كورونا 2021: العالم محكوم بالأمل

كورونا 2021: العالم محكوم بالأمل
من الاحتفالات بالعام الجديد في الصين (أ ب)

في بداية عام 2020 كانت الصورة مختلفة. لم يسمع معظم أهل المسكونة عن فيروس كورونا الذي بدأ يتسلّل في مدينة ووهان الصينيّة. تعتيم رسمي وإصابات غير مؤكّدة وفيروس مجهول. العالم كان منشغلا بشيء آخر، بالفوز شبه المؤكّد للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وبعد ذلك بأيام باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وتزايد احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة في إيران.

كان الطبيب الصيني لي وينليانغ وحده من حذّر من انتشار واسع للفيروس. أصمتته السلطات جزئيًا. أصمته الفيروس كليًا. وانتشر في المسكونة كلّها. صارَ جائحة.

مسنّة ألمانية تحصل على اللقاح (أ ب)
مسنّة ألمانية تحصل على اللقاح (أ ب)

أكثر من 83 مليون إصابة على مستوى العالم، وأكثر من 1.8 مليون وفاة. إغلاقات معظم سنوات العام وتراجع اقتصادي هائل وصل ذروته في وصول سعر النفط إلى ما دون الصفر دولارات لأوّل مرّة في التاريخ.

وتصدّرت الولايات المتحدة وفيات كورونا، بأكثر من 340 وفاة، ثم الهند والبرازيل وروسيا.

وتوقعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، في تشرين أوّل/أكتوبر الماضي، أن تصل خسائر الاقتصاد العالمي الجائحة إلى 28 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتابعت "جميع البلدان تواجه الآن صعودا طويلا، والرحلة ستكون صعبة وغير منتظمة وغير مؤكدة وعرضة للنكسات".

الأزمة الماليّة كانت محسوسة في كل العالم. مئات الملايين فقدوا وظائفهم، لم يُعوّض جزء كبير منهم. عائلات وجدت نفسها بلا معيل. وقرى نائية وجدت نفسها بلا بنى تحتيّة طبيّة ملائمة للتعاطي مع الجائحة.

غير أنّ الصورة السيئة للأوضاع الاقتصاديّة تقابلها صورة أكثر تفاؤلا لانتشار الفيروس نفسه، مع بدء توزيع اللقاحات في الدول الأكثر تضرّرًا، وضمانات - سيختبر العالم جدّيتها العام المقبل – بتوزيع اللقاحات على الدول الفقيرة، التي لا تملك ثمن شراء اللقاحات من الشركات والدول الكبرى.

وبحسب توقّعات خبراء، لن يصل لقاح كورونا إلى معظم الدول الأفريقيّة قبل نهاية العام 2021، إن لم يكن حتى نهاية 2023، بحسب المعطيات المتشائمة لـ"وحدة الاستخبارات الاقتصاديّة" التابعة لمجلة "ذي أيكونوميست" المرموقة.

وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية، د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إلى أن العالم يواجه خيارا بسيطا وعميقا في نفس الوقت، وهو يتوجه لعام 2021: إما تجاهل دروس عام 2020 والسماح لنهج حزبي ومعزول ونظريات مؤامرة وهجوم على العلم بأن يطغى، مما سيؤدي إلى معاناة غير ضرورية لصحة الناس والمجتمع بشكل عام.

أو الخيار الثاني وهو السير معا في آخر أشواط هذه الأزمة والتعاون على طول المسار، من تقاسم اللقاحات بشكل منصف، إلى تقديم نصائح دقيقة وتعاطف ورعاية لكل من يحتاج إليها، كأسرة واحدة.

وقال: "إن الخيار سهل: يوجد ضوء في نهاية النفق وسنصل إلى هناك عبر السير معا. تقف منظمة الصحة العالمية معكم، نحن أسرة واحدة وسنواصل مواجهة هذا الوضع معا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص