بايدن يكمل تشكيلته الخارجية: إصلاح خرابات ترامب

بايدن يكمل تشكيلته الخارجية: إصلاح خرابات ترامب
أثناء نصب لافتات الاحتفال بتنصيب بايدن (أ ب)

أنهى الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، السبت، تشكيل فريقه الدبلوماسي، الذي يجسّد رغبة في القطيعة مع إرث إدارة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، و"تصحيح مسار" السياسة الخارجيّة.

ويضم فريق بايدن الدبلوماسي أفرادًا من إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، التي كان بايدن عضوًا فيها بصفته نائبًا للرئيس.

وأعلن بايدن، في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر اختيار الدبلوماسي المعروف أنتوني بلينكن الذي عمل في إدارة أوباما، وزيرًا للخارجية.

وانتقد بلينكن اتفاقيّات التطبيع بين إسرائيل ودول عربيّة، وألمح إلى إمكانية إلا تنفّذ بلاده صفقة بيع طائرات إف – 35 إلى الإمارات.

واختيرت ويندي شيرمان (71 عامًا) نائبة له، وهي مستشارة دبلوماسية سابقة في عهد الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، قبل أن تتولى منصب وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية خلال ولاية أوباما الثانية.

وكانت شيرمان أحد أبرز المفاوضين الأميركيين على الاتفاق النووي الإيراني، كما عملت على الملف الكوري الشمالي خلال إدارة كلينتون.

وأعلن، السبت، أيضًا اسم مساعد الوزير الجديد لشؤون الإدارة والموارد، وهو بمثابة مسؤول تنفيذي في الخارجية الأميركية.

واختير لهذا المنصب براين ماكيون القريب من بايدن، وكان مستشارًا له منذ أن كان سيناتورًا، قبل أن يتولى مناصب مختلفة في الحكومة خلال ولايتي أوباما.

مع أنتوني بلينكن على رأسه، سيكون أمام هذا الفريق مهمة "تصحيح مسار" السياسة الخارجية الأميركية، كما أكد في بيان الفريق الانتقالي لجو بايدن ونائبته كامالا هاريس، "لكن أيضًا مهمة إعادة ابتكارها".

ويهدف بايدن من خياراته في فريقه الدبلوماسي التشديد على القطيعة مع السياسة الخارجية القومية والأحادية التي اتبعها سلفه دونالد ترامب، بهدف العودة من جديد إلى خط تعددي حازم.

وأوضح بايدن وفق بيان أن الوجوه الجديدة للخارجية الأميركية "تجسّد اقتناعا عميقا بأن أميركا تكون الأقوى حين تتعاون مع حلفائها".

ويريد الرئيس الجديد أيضًا "استعادة القيادة المعنوية والعالمية" للولايات المتحدة، بدعم من حلفائها. ولخص الأمر قائلًا إن "أميركا ستعود".

واختار بايدن، السبت، أيضًا ثلاثة وكلاء في وزارة الخارجية جميعهم نساء، وعملن في إدارة أوباما.

وسيخضع تعيين كل عضو من أعضاء هذا الفريق لتصويت في مجلس الشيوخ.

مخاوف في إسرائيل

وأثارت تعيينات بايدن مخاوف في إسرائيل خصوصًا الأسماء الواردة من إدارة أوباما، التي تصادمت إسرائيل معها في غير ملفّ، أبرزها الاتفاق النووي الإيراني، رغم ابتعاد بايدن عن أسماء تثير غضب إسرائيل مثل مستشارة الأمن القومي في عهد أوباما، سوزان رايس، التي منحها بايدن رئيسة مجلس السياسة الداخلية.

ولا تتطرّق مخاوف إسرائيل فقط إلى الملف النووي الإيراني، الذي تطالب إسرائيل بتوسيعه ليشمل الأدوار الإيرانية في المنطقة والبرنامج الصاروخي، إنما تطال المخاوف ممارسة إدارة بايدن ضغوطات على دول عربية متحالفة مع إسرائيل حول حقوق الإنسان، مثل مصر والسعودية والإمارات.

فقال مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي إن إسرائيل تعتزم أن تطلب من إدارة بايدن ألا تمارس ضغوطا على السعودية ومصر والإمارات في كل ما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة لهذه الدول لحقوق الإنسان، وكذلك بقضايا إقليمية مثل الحرب في اليمن.

وذكر موقع "واللا" الإلكتروني، الخميس الماضي، أنّ التخوف في إسرائيل هو أن يجعل بايدن علاقات الولايات المتحدة مع هذه الدول الثلاث "فاترة"، خاصة وأن إسرائيل تعتبر علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع هذه الدول الثلاث عامل مركزي في إستراتيجيتها ضد إيران وعنصر هام في الأمن الإقليمي.

ولفت "واللا" في هذا السياق إلى أن بايدن تعهد بوضع موضوع حماية حقوق الإنسان في مرتبة مرتفعة في سلم أولويات سياسة إدارته الخارجية، وأن بايدن امتنع عن التحدث بعد فوزه بالرئاسة مع قادة أنظمة السعودية ومصر والإمارات، رغم أنها تعتبر حليفة للولايات المتحدة في المنطقة. وانتقد بايدن خلال حملته الانتخابية السعودية بشدة على خلفية الحرب في اليمن.

وكانت السعودية ومصر والإمارات قد رحبت بإعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، باعتبار الحوثيين "تنظيم إرهابي". وتظهر إسرائيل اهتماما بالحوثيين في الفترة الأخيرة وتعتبر أنهم ذراع إيراني، وقد يستخدمون كقاعدة لإطلاق صواريخ باتجاهها، أو استهداف سفنها في البحر الأحمر، "ولكن بالأساس بسبب التبعات السلبية التي قد تنتج عن التموضع الإيراني في اليمن وانعكاسها على السعودية ومصر"، وفقا لـ"واللا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص