واشنطن: عرضنا على إيران أفكارا "جادة للغاية" لإحياء الاتفاق النووي

واشنطن: عرضنا على إيران أفكارا "جادة للغاية" لإحياء الاتفاق النووي
عراقجي يصل إلى مقر المباحثات في فيينا، الجمعة (أ ب)

قال مسؤول أميركي إنّ الولايات المتحدة قدّمت خلال محادثات في فيينا مقترحات "جادّة للغاية" لإيران من أجل إحياء الاتّفاق حول برنامجها النووي، مشدّدًا على أنّ واشنطن تتوقّع أن تُظهر طهران "الجدّية" نفسها.

وفي وقت توقّفت المحادثات في عطلة نهاية الأسبوع، قال المسؤول في إحاطة صحافية إنّ المفاوضين الأميركيّين "طرحوا فكرة جادّة للغاية وأظهروا نيّة حقيقيّة للعودة إلى الامتثال (للاتّفاق النووي الإيراني لعام 2015) إذا امتثلت له إيران مجدّدًا".

وأضاف المسؤول الأميركي أنّ الولايات المتحدة تتوقّع أن تُقابلها إيران "بالمثل" في ما يتعلّق بالجهود التي تبذلها. وصرح المسؤول بأن "الولايات المتحدة ترى بعض المؤشرات على جدية إيران خلال المحادثات غير المباشرة في فيينا، لكنها غير كافية".

وقال المسؤول: "رأينا بعض الإشارات (على المعاملة بالمثل) ولكنّها بالتأكيد ليست كافية. السؤال هو ما إذا كانت إيران مستعدّة (...) لاختيار النهج البراغماتي نفسه الذي اتّبعته الولايات المتحدة للامتثال مرّةً أخرى لالتزاماتها بموجب الاتّفاق".

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على "تويتر" إن "الولايات المتحدة - التي تسببت بهذه الأزمة - يجب أن تعود إلى الامتثال الكامل أولا"، مضيفا أن "إيران سترد بالمثل بعد التحقق السريع".

من جهته، شدد رئيس الوفد الإيراني الذي يشارك في المحادثات، عباس عراقجي، على ضرورة وجود "إرادة سياسية وجدية لدى الأطراف الأخرى"، وأضاف أنه "وإلا فلن يكون هناك سبب لمواصلة المفاوضات" بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن العقبة الرئيسية في المحادثات الأولية لم تكن متعلقة بالطرف الذي يجب عليه أن يمتثل أولا، ولكنها تتعلق بالأحرى بالعقوبات، حيث تطالب إيران بإنهاء جميع القيود الأميركية.

وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، يغطي فقط العقوبات النووية وليس الإجراءات الأميركية الأخرى المتخذة بحق إيران على خلفية ملف حقوق الإنسان أو مخاوف أخرى.

وأوضح المسؤول الأميركي، خلال إحاطته لوسائل إعلام محلية لم تكشف عن هويته، أن بلاده تعتزم رفع العقوبات غير المتسقة مع الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن هذا لا يعني رفع كل العقوبات المفروضة على إيران منذ 2017.

وأفاد بأنه إذا صممت إيران على رفع كل العقوبات الأميركية منذ 2017 "فإننا ذاهبون إلى مأزق". وأوضح أن هناك علامة استفهام رئيسية حول مطالبة طهران المتكررة لواشنطن برفع جميع العقوبات المفروضة منذ عام 2017.

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في حديث لشبطة "سي إن إن"، إنه "ليس هناك أي حاجة للتفاوض (المباشر) مع واشنطن"، وقال إن "المحادثات في فيينا تمضي في المسار الصحيح"، معتبر أن "مجموعة 4+1 خطت خطوات إيجابية".

وأضاف أنه "يمكن الحفاظ على التوجه الإيجابي في محادثات فيينا في حال استعداد واشنطن للوفاء بتعهداتها".

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جالينا بورتر، إن واشنطن تتوقع استئناف محادثات مجموعات العمل مع إيران حول الاتفاق النووي الأسبوع المقبل، حيث عادت الوفود لدولها للتشاور.

وأضافت في إفادة صحافية، أمس، الجمعة، أن مبعوث الولايات المتحدة للملف الإيراني، روب مالي، سيعود إلى البلاد في وقت توقف مؤقت للمحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، الخميس، أنه من المتوقع استئناف محادثات إيران في فيينا خلال أيام، وربما الأسبوع القادم.

وقالت إيران والولايات المتحدة إنهما ستشاركان في محادثات أخرى في فيينا اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل، في إطار مباحثات أوسع نطاقا حول عودتهما إلى الاتفاق النووي.

ومع ذلك أكدت الحكومة الإيرانية رفضها إجراء أي مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة حول العودة إلى الاتفاق النووي، وأي مقترح يعتمد على مبدأ "خطوة مقابل خطوة".

وجرت محادثات "بناءة" بحسب الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الأول من المفاوضات في فيينا، والهادفة لإنقاذ الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وستتواصل الأربعاء بحسب إيران.

وتجري المحادثات بشكل رئيسي في إطار مجموعتي عمل من الخبراء تبحث الأولى العقوبات التي يمكن أن ترفعها الولايات المتحدة، فيما تركز الأخرى على القيود النووية التي يتعين على إيران احترامها لإحياء اتفاق عام 2015.

وعقدت روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيران أطراف اتفاق 2015 النووي الإيراني يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، محادثات افتراضية لمناقشة كيفية تحقيق تقدم في إحياء الصفقة النووية التي خرجت منه أمريكا في عهد ترامب.

وكتب السفير الروسي في فيينا، ميخائيل أوليانوف، على تويتر، أن إيران والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا "استعرضت العمل الذي أجراه الخبراء في الأيام الثلاثة الماضية ولفتوا بارتياح إلى التقدم الأولي الذي تحقق".

وفرضَ اتّفاق العام 2015 قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل ضمانات للمجموعة الدوليّة بأنّ إيران لن تسعى إلى تطوير سلاح نووي. في المقابل، يجعل الاتّفاق رفع بعض العقوبات عن إيران إلزاميًا.

لكن في العام 2018 انسحب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق بشكل أحاديّ الجانب، وأعاد فرض عقوبات أحاديّة على طهران، ما دفع إيران إلى الردّ عبر تجاوز بعض التزاماتها الواردة في النصّ.

وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن استعداده للعودة إلى الاتّفاق، لكنّ إيران تطالب الولايات المتحدة باتّخاذ الخطوة الأولى عبر رفع العقوبات.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص