روسيا تقصف أهدافا في سوريا معظمها غير تابعة لـ”داعش”

روسيا تقصف أهدافا في سوريا معظمها غير تابعة لـ”داعش”
بوتين في الأمم المتحدة، الأسبوع الجاري (أ ف ب)

تزداد وتتأكد يوما بعد يوم أن روسيا تخوض الحرب في السورية نيابة عن النظام من خلال استهداف ومواقع تابعة للمعارضة السورية وليس تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ونفذت روسيا غارات جوية في سوريا لليوم الثالث، اليوم الجمعة، فأصابت مناطق تسيطر عليها جماعات مقاتلة معارضة ومتنافسة وليست تابعة لمقاتلي تنظيم “داعش” الذي تقول إنها تستهدفهم.

وتقول واشنطن التي تقود حملة ضربات جوية ضد التنظيم إن موسكو تستخدم حملتها ذريعة لاستهداف جماعات أخرى معارضة للرئيس بشار الأسد حليف روسيا.

وقالت موسكو اليوم الجمعة إن أحدث ضرباتها أصابت 12 هدفا لتنظيم “داعش”، لكن معظم المناطق التي وصفتها تقع في أجزاء من البلاد ليس بها وجود يذكر للتنظيم.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن طائرات سوخوي - 34 وسوخوي -24 إم وسوخوي-25 نفذت 18 طلعة جوية ووصفت أهدافا في غرب وشمال سوريا بينها موقع قيادة ومركز اتصالات في محافظة حلب، بالإضافة إلى معسكر ميداني للمتشددين في إدلب وموقع قيادة في حماة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يرصد من بريطانيا الصراع الدائر في سوريا من خلال شبكة مصادر على الأرض، إن تنظيم “داعش” ليس له وجود في المناطق الغربية والشمالية التي استهدفتها الضربات.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن أحد أهداف الضربات الجوية الروسية الأخيرة - وهي بلدة دار تعزة في شمال غرب محافظة حلب - يقع تحت سيطرة عدد من جماعات المعارضة بينها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

لكن روسيا ضربت أيضا مناطق يسيطر عليها تنظيم “داعش” في عدد صغير من الهجمات إلى الشرق. وقال المرصد إن 12 من مقاتلي التنظيم قتلوا قرب الرقة أمس الخميس وإن طائرات يعتقد أنها روسية ضربت أيضا مدينة القريتين.

ويمثل قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع بتنفيذ الضربات الجوية داخل سوريا تصعيدا كبيرا في التدخل الأجنبي في الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام.

وقالت مصادر لبنانية لرويترز إن مئات من الجنود الإيرانيين وصلوا في الأيام الأخيرة لسوريا للمشاركة في هجوم بري كبير إلى جانب قوات الحكومة والفصائل اللبنانية والعراقية الطائفية المتحالفة معها.

وتعني حملة روسيا الجوية في بلد يتعرض بالفعل للقصف من تحالف من دول غربية وعربية بقيادة الولايات المتحدة أن موسكو وواشنطن خصمي الحرب الباردة تقومان بمهام قتالية جوية فوق البلد نفسه للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

* عدو مشترك وأصدقاء مختلفون

تقول الولايات المتحدة وروسيا إن تنظيم “داعش”الذي أعلن دولة خلافة في الأراضي التي سيطر عليها من العراق وسوريا - هو عدوهما المشترك. لكن أصدقاءهما مختلفون بشدة كما أن وجهات نظرهما متعارضة بشأن كيفية إنهاء حرب قتل بسببها 250 ألف شخص وتشرد خلالها أكثر من عشرة ملايين.

وتعارض واشنطن تنظيم “داعش” والأسد وتلقي عليه مسؤولية شن هجمات على المدنيين أدت إلى تطرف المعارضة وتصر على أن لا مكان له في أي تسوية.

أما روسيا فتقول إن حكومة الأسد ينبغي أن تكون محور المساعي الدولية لمحاربة المتشددين.

وهذه أول مرة ترسل فيها روسيا قوات للقتال خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق منذ حملتها في أفغانستان خلال الثمانينيات. ويمثل هذا تحركا جريئا من بوتين لمد رقعة نفوذ روسيا خارج حدود جوارها.

كما تأتي الحملة في وقت بلغت فيه علاقات روسيا مع الغرب مرحلة متدنية بعد عام من فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مالية عليها لضمها أراضي أوكرانية.

ولروسيا قاعدة بحرية على الساحل السوري هي قاعدتها الوحيدة المطلة على البحر المتوسط.

ويأتي التدخل الروسي في وقت تحقق فيه المعارضة المسلحة مكاسب ميدانية كبيرة أمام قوات النظام بعد أعوام من جمود الموقف.

ويبدو أن بوتين يراهن على أنه يستطيع بالدفاع عن الأسد أن يزيد نفوذ روسيا في أي تسوية بعد الحرب ويدافع عن قاعدته البحرية ويتصدى لنفوذ خصوم في المنطقة مثل تركيا. وقد يسعى أيضا لتعزيز صورته في الداخل كزعيم قوي على استعداد لتحدي خصومه على الساحة الدولية وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018