تفجيرات طرطوس وجبلة ... رسائل للنظام السوري؟

تفجيرات طرطوس وجبلة ... رسائل للنظام السوري؟
من موقع التفجير

أثارت تفجيرات جبلة وطرطوس التي وقعت يوم أمس الإثنين، وأسفرت عن وقوع أكثر من 150 قتيلًا ومئات الجرحى، العديد من التساؤلات حول توقيتها ودقة التنفيذ والجهة التي تقف خلفها، ورغم تبني تنظيم الدولة الإسلامية 'داعش' للتفجيرات، إلا أن جهات عديدة، منها موالية للنظام السوري، ترفض تصديق هذا الادعاء وتتهم حركة 'أحرار الشام' بتنفيذ التفجيرات.

ويأتي التشكيك في تبني 'داعش' للتفجيرات بسبب عدم تواجده أو أي من التنظيمات التابعة له في المنطقة، ومن الناحية النظرية، ليس بإمكانه توفير القدرات اللوجستية والعناصر البشرية لتنفيذ مخطط بالغ الدقة في أماكن بهذه الحيوية، في منطقة تعتبر أكثر معاقل النظام أمنًا وتحصينًا، ويمكث فيها عدد كبير من القوات والتعزيزات الروسية.

ومن ناحية أخرى، أثار بيان التبني الذي نشره تنظيم 'داعش' العديد من التساؤلات بسبب الصياغة والمصطلحات المستخدمة فيه، واللغة والمضامين السياسية والرسائل الترهيبية التي يحاول بثها عادة، واستعماله كلمة 'علويين' هذه المرة، رغم استخدامه كلمة 'نصيريين' في كل البيانات السابقة التي أشار فيها إلى هذه الطائفة.

ويعتقد متهمو 'أحرار الشام' أن الحركة هي من نفذت العملية، لكنها رفضت تبنيها رسميًا خوفًا على الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة وروسيا من الانهيار، والعودة للاقتتال العنيف في كل خطوط التماس، الأمر الذي لا تريده فصائل معارضة في عدة مناطق، ومنها من يتلقى تعليماته من واشنطن، وفي حال تبني 'داعش' أو 'جبهة النصرة' للعملية، تتفادى الحركة انهيار الهدنة لأن التنظيمين غير مشمولين بها.

وتعتبر هذه التفجيرات ضربة قاسية للنظام السوري، الذي كان يتشدق بأمن المنطقة الساحلية وعدم إمكانية وصول 'الإرهابيين' إليها وتنفيذ عمليات هناك، فمع وقوع التفجيرات كانت أول رسالة تلقاها النظام أن لا مكان آمنًا في سورية، وكل المحافظات السورية معرضة للعمليات والقتال.

وقد تكون الرسالة الثانية أن فصائل معارضة نفذت هذه التفجيرات كرد على قصف طريق 'الكاستيلو' المؤدي إلى مناطق سيطرتها في مدينة حلب، والذي تعرض لضربات عنيفة في الأيام الأخيرة من قبل المقاتلات السورية والروسية، بهدف قطعه، لتتمكن قوات النظام والمسلحين الموالين لها من إطباق الحصار المناطق غير الخاضعة لسيطرتها ومنع الإمدادات عنها.

والفرضية الثالثة هي أن تكون التفجيرات ردًا على خرق الهدنة في ريف دمشق، وقصف مدينة داريا المحاصرة وتعزيز التواجد العسكري النظامي حولها. وأن توصل فصائل المعارضة رسالة للنظام مفادها أنه في حال اجتياح داريا سيكون الرد في معاقله الأساسية.

وعلى مستوى المجتمع الداخلي، كانت التفجيرات شاهدًا على هشاشة المجتمع الذي حاول النظام السوري بنائه في المناطق الساحلية، وادعاء عدم الطائفية والتآخي، خاصة في المناطق التي تأوي نازحين من محافظات أخرى، إذ سارع مسؤولون ومواطنون تحميلهم مسؤولية التفجيرات واتهموهم بإيواء خلايا نائمة لداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات التي يصفونها بالإرهابية.

اقرأ/ي أيضًا | سورية: عدد ضحايا تفجيرات جبلة وطرطوس يرتفع لـ154

ورغم محاولة بعض المسؤولين تهدئة الأوضاع والمطالبة احترام النازحين واعتبارهم 'أخوة وضيوف من المحافظات الأخرى'، إلا أن المواطنين يعتبرونهم المسؤول الأساسي عن التفجيرات ووقوع مئات القتلى، في المنطقة التي كانوا يعتبرنها بمنأى عن الأزمة والموت المنتشر في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"