سورية: النظام يصد هجوما مضادا للمعارضة قرب الكاستيلو

سورية: النظام يصد هجوما مضادا للمعارضة قرب الكاستيلو
غارات على طريق الكاستيلو - الشّهر الماضي

تصدّت قوّات النّظام السّوريّ، ليلة السّبت الأحد، لهجوم شنّته فصائل إسلاميّة معارضة وجبهة النّصرة في محاولة لإعادة فتح طريق الكاستيلو المؤدّية إلى الأحياء الشّرقيّة في مدينة حلب السّوريّة، في معركة تسبّبت بمقتل 29 عنصرًا على الأقلّ من مقاتلي الفصائل.

في واشنطن، رفعت دعوى قضائيّة ضدّ النّظام السّوريّ بتهمة قتل الصّحافيّة الأميركيّة، ماري كولفن، عمدًا، في مدينة حمص عام 2012، لمنعها من تغطية وقائع النّزاع الذي اندلع منتصف آذار/مارس 2011.

ميدانيًّا، قال مدير المرصد السّوريّ لحقوق الإنسان، رامي عبد الرّحمن، لفرانس برس، الأحد 'قتل 29 مقاتلًا على الأقلّ من الفصائل الإسلاميّة وجبهة النّصرة، بينهم 14 مقاتلًا من فصيل فيلق الشّام، خلال اشتباك وقع ليلة السّبت-الأحد مع قوّات النّظام، وجرّاء انفجار ألغام زرعتها الأخيرة لعرقلة تقدّم مقاتلي الفصائل إلى طريق الكاستيلو'.

وأضاف 'الهجوم انتهى وطريق الكاستيلو مغلقة تمامًا'.

وأفاد المرصد بسقوط قتلى في صفوف قوّات النّظام خلال هذه الاشتباكات من دون توفّر حصيلة بهم.

وبدأت الفصائل الإسلاميّة وجبهة النّصرة، مساء السّبت، هجومًا مضادًّا في محاولة لإعادة فتح طريق الكاستيلو التي كانت آخر منفذ إلى الأحياء الشّرقيّة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، شماليّ سورية.

وأغلقت الطّريق الخميس، بعد تمكّن قوّات النّظام من السّيطرة ناريًّا عليها، ووصلت السّبت إلى مسافة تبعد حوالي 500 متر فقط من الطّريق الواقعة شماليّ حلب.

خوف وهلع

وقال مراسل لوكالة فرانس برس في الأحياء الشّرقيّة إنّ السّكّان يعيشون حالة من الخوف والرّعب في ظلّ عدم قدرتهم على النّزوح إلى ريف المدينة بعد إغلاق المنفذ الأخير المؤدّي إلى هذه الأحياء.

وأفاد أنّ حاجزًا تابعًا للفصائل المعارضة في منطقة الجندول داخل المدينة والقريبة من طريق الكاستيلو يمنع السّكّان من التّوجّه إلى الطّريق، بعد استهداف قوّات النّظام سيّارات عدّة ليلًا، أثناء محاولتها الخروج من المدينة.

وبحسب المرصد، فإنّ سيّارة على الأقّل حاولت فجر الأحد، سلوك طريق الكاستيلو إلّا أنّها استهدفت من قوّات النّظام، من دون أن يعرف إذا كانت تقلّ مدنيّين أو مقاتلين.

وقتل ليل الجمعة رجل مع ولديه جرّاء قصف للنظام استهدف الطّريق.

وجاءت التّطوّرات العسكريّة بعد إعلان قيادة الجيش السّوريّ، السّبت 'تمديد مفعول نظام التّهدئة لمدّة 72 ساعة في سورية'. ولم تسر الهدنة على مدينة حلب ومحيطها.

وتعرّضت أحياء حلب القديمة وأحياء أخرى في شرق حلب صباح الأحد، لقصف مدفعيّ وبالبراميل المتفجّرة من قوّات النّظام، من دون توفّر معلومات عن ضحايا.

ودفع قطع طريق الكاستيلو الفصائل المقاتلة إلى الرّدّ الجمعة بإطلاق قذائف بشكل كثيف على الأحياء الغربيّة لحلب، ما أدّى الى مقتل 45 شخصًا، في حصيلة أوردتها وكالة الأنباء السّوريّة الرّسميّة 'سانا' السّبت.

وقال مضر حقاني العمر (21 سنة)، وهو صاحب مقهى غربيّ حلب 'لم يأت أيّ زبائن إلى المقهى لأنّ النّاس يخافون من تكرار القصف'.

وقال عبد الوهّاب قبّاني (25 عامًا، موظّف) 'لا نتمكّن من الخروج من منازلنا. حتّى أنّ البقاء في المنزل بات أخطر من الشّارع، باعتبار أنّ أبنية بكاملها تسقط فوق رؤوس قاطنيها'.

على جبهة أخرى في سورية، تسبّب قصف لقوّات النّظام على مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشّرقيّة، من أبرز معاقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق، بمقتل أربعة مدنيّين وسقوط عدد من الجرحى، وفق المرصد.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مصوّر فرانس برس في المدينة، عددًا من الجرحى وهم يتلقّون الإسعافات داخل مشفى، بينهم أربعة أطفال على الأقلّ.

'تعمّد' القتل

في واشنطن، قدّم المركز الأميركيّ للعدالة والمساءلة باسم شقيقة ماري كولفن، كاثلين كولفن وأفراد آخرين في عائلتها دعوى إلى المحكمة، جاء فيها أنّ 'المسؤولين السّوريّين قتلوا عمدًا وعن سابق تصميم ماري كولفن بإطلاق هجوم صاروخيّ محدّد الهدف' على المركز الإعلاميّ الذي أقامه النّاشطون آنذاك في حي بابا عمرو في حمص.

وكانت كولفن (56 عامًا) موجودة في المكان مع عدد من الصّحافيّين. وقتلت في 22 شباط/فبراير مع المصوّر الفرنسيّ ريمي أوشليك. كما أصيب المصوّر البريطانيّ بول كونروي والصّحافيّة الفرنسيّة، إديت بوفييه، والنّاشط الإعلاميّ السّوريّ، وائل العمر في القصف نفسه. وكانت كولفن تعمل حينها لحساب أسبوعيّة 'صنداي تايمز' البريطانيّة.

وتستند الدّعوى إلى معلومات مستمدّة من وثائق حكوميّة تمّ ضبطها وجنود فارّين، وهي تشير بالاتّهام إلى عدد من المسؤولين السّوريّين بينهم ماهر الأسد، شقيق الرّئيس السّوريّ، بشّار الأسد.

من جهة أخرى، تقلّصت مساحة سيطرة تنظيم الدّولة الإسلاميّة في سورية والعراق بنسبة 12%، منذ كانون الثّاني/يناير بعد خسارته مناطق عدّة في البلدين، وفق ما أفاد مركز 'إي إتش إس' الأحد.

اقرأ/ي أيضًا | سورية: النظام يقترب من طريق إمداد مناطق المعارضة

وذكر المركز في تحليل نشره أنّ مناطق سيطرة تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) التي تراجعت مساحتها في العام 2015 الى '78 ألف كيلومتر مربع بنقصان 12800 كيلومتر مربّع' عن العام السّابق 'تقلّصت بنسبة 12% خلال الأشهر السّتّة الأولى من العام 2016'.

في دمشق، قال الرّئيس السّوريّ بعد استقباله الأحد، وفدَا من البرلمان الأوروبيّ، برئاسة نائب رئيس لجنة الشّؤون الخارجيّة في البرلمان خافيير كوسو 'إن ما يجري فى سورية والمنطقة من الطّبيعيّ أن يؤثّر بشكل كبير على أوروبا بحكم الموقع الجغرافيّ والتّواصل الثّقافيّ بينهما' وفق ما نقلت وكالة سانا.

في باريس، تقدمت عائلة الطّبيب السّوريّ هشام عبد الرّحمن (37 عامًا) الذي قضى في سجون النّظام السّوريّ في 2014، بشكوى لفتح تحقيق بتهمة التّعذيب والاغتيال، وفق ما أفاد محاميه الأحد.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة