النظام يُصعّد بدرعا وروسيا تلوّح بالتخلي عن التهدئة وتهجيرٌ بِحمْص

النظام يُصعّد بدرعا وروسيا تلوّح بالتخلي عن التهدئة وتهجيرٌ بِحمْص
أرشيفية

تشهد محافظة درعا، جنوبي سورية، تصعيدا محدودا لقوات النظام، وسط تلميحات روسية بالتخلي عن مناطق "خفض التصعيد" التي تشمل المحافظة، بدعوى أنّ الفصائل المسلحة المُعارِضة هناك تحّضر لشن هجمات ضدّ قوات النظام بدعم أميركي.

وقُتل مدني، وجرح 16 آخرون، جراء قصف جوي وصاروخي لقوات النظام على مدينة الحراك، شمال شرقي مدينة درعا، فيما شنّ طيران النظام غارات على أحياء المدينة، تبعها قصف صاروخي مكثف تركّز على المناطق التي استهدفتها الغارات.

وكان مدنيان قد قُتلا وأُصيب آخرون، الإثنين الماضي، نتيجة قصف مدفعي لقوات النظام على أحياء سكنية في مدينة درعا وبلدة اليادودة، بريف المحافظة الغربي.

وترفض معظم الفصائل العسكرية المعارضة، والمجالس المحلية، في محافظة درعا، الدخول في مفاوضات مع قوات النظام وروسيا، رغم التهديدات التي أطلقتها قاعدة حميميم الروسية بإمكانية شنّ عملية عسكرية على المنطقة.

وفي مدينة الصنمين، شمالي درعا، قُتل مدني وأُصيب آخرون، بينهم عضو في لجنة "المصالحة"، ونساء وأطفال، إثر تفجير قرب أحد حواجز النظام، قال ناشطون إنّه نتج عن عبوة ناسفة زُرعت وسط السوق الشعبي في المدينة.

وتوصلت الصنمين إلى "مصالحة" مع النظام، منذ عامين، وتُعتبر أكبر مدن ريف درعا الشمالي، ويُقدّر عدد سكانها الأصليين والنازحين إليها، حالياً، بأكثر من 100 ألف نسمة.

إلى ذلك، دارت اشتباكات في محور سحم الجولان، بمنطقة حوض اليرموك، غرب درعا، بين فصائل المعارضة و"جيش خالد" المبايع لتنظيم "داعش"، ترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة.

وقال ناشطون في درعا إنّ مقاتلين اثنين من فصائل "الجيش السوري الحر" المعارض قُتلا خلال الاشتباكات على أطراف بلدة حيط.

يأتي ذلك وسط مزيد من الإشارات من جانب النظام وحليفته روسيا حول إمكانية توجه قوات خلال المرحلة المقبلة، نحو محافظة درعا، بعد الانتهاء من تهجير مناطق المعارضة في محيط دمشق وريفي حمص وحماة.

وفي هذا السياق، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة، بتدريب من سماهم "إرهابيين" في منطقة التنف، من أجل مواصلة الأعمال القتالية، على الرغم من اتفاقات وقف النار.

وجاء كلام الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، في مدينة سوتشي الروسية، نفى خلاله الوزير الأردني نقل أي سلاح إلى الجنوب السوري، مؤكدا أنّ المساعدات الإنسانية تمر فقط عبر الأراضي الأردنية إلى سورية.

ولمّح لافروف إلى إمكانية تخلّي روسيا والنظام السوري عن منطقة "خفض التصعيد" في الجنوب، قائلا إنّها "مؤقتة"، ومضيفا أنّه "عندما يكون من الممكن بدء العودة إلى الحياة الطبيعية، سيتم توقيف عملها"، مشددا على أنّ نظام "خفض التصعيد"، لا يشمل من سمّاهم بـ"الإرهابيين الذين يجب القضاء عليهم"، حسب تعبيره.

وتم سابقا، في اجتماعات أستانة عاصمة كازاخستان، تحديد أربع مناطق لـ"خفض التصعيد" في سورية، وفق اتفاق الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار: روسيا وتركيا وإيران.

وتشمل مناطق "خفض التصعيد" محافظة إدلب شمالا، ومحافظات السويداء ودرعا والقنيطرة جنوبا، فضلا عن محافظة حمص، وسط سورية، والغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، على أن يتم نشر قوات من الدول الضامنة لمراقبة وقف إطلاق النار في تلك المناطق.

بدء تنفيذ اتفاق التهجير في ريف حمص

على خطٍّ موازٍ، يتواصل تنفيذ الاتفاق المبرم بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية روسية في ريف حمص الشمالي بتسليم الفصائل سلاحها الثقيل لقوات النظام، بينما يُعقد اجتماع اليوم الجمعة، بين ممثلي المنطقة والجانب الروسي، ستتضح بموجبه أعداد الخارجين.

وأوضح عبيد، أنه سيتم خلال هذا الاجتماع بحث إمكانية إصدار عفو من جانب النظام عن المنشقين العسكريين والمدنيين، مما يعني انخفاضا كبيرا في أعداد الخارجين من المنطقة، متوقعا أن يقدم الجانب الروسي مثل هذا الوعد.

وأضاف، أن تسجيل أسماء الخارجين سيبدأ بعد ظهر اليوم، وسط ترقب لنتائج الاجتماع المذكور، والذي ستتضح بناء على نتائجه أعدادُ الخارجين، بينما يتم بالتوازي تسليم الأسلحة الثقيلة لقوات النظام وإزالة السواتر لفتح الطريق الدولي دمشق ـ حلب الذي يمر من مدينتي الرستن وتلبيسة.

وذكر عبيد أن الترحيل باتجاه جرابلس سيبدأ غدا، ويشمل أساسا المقاتلين من عناصر "الفيلق الرابع" والإعلاميين، إضافة إلى النازحين من المناطق الأخرى، مشيرا إلى أن بعض الفصائل مثل "جيش التوحيد" اختارت البقاء وعدم الرحيل، وهو ما شجع العديد من الناس على اتخاذ الخيار نفسه.

وحول معارضة بعض الفصائل لعملية التهجير، وتعهدها بمواصلة قتال النظام، رأى عبيد أن الفصائل الكبيرة وافقت على الاتفاق، مما يجعل موقف الفصائل الأصغر أقل أهمية، مرجحا ألا يمضي تنفيذ الاتفاق وفق ما هو مقرر، دون عوائق كبيرة.

وفي ريف حماة الشمالي، قصفت قوات النظام فجر اليوم بلدات وقرى اللطامنة وكفرزيتا والصخر والزكاة، في حين قُتل شخص وأصيب آخرون جراء قصف صاروخي من قبل قوات النظام استهدف قرية باب طاقة بريف حماة الشمالي الغربي، ليلة أمس.

كما جددت قوات النظام قصفها الصاروخي على بلدة الهبيط وأطرافها في محافظة إدلب، بينما قُتل شخص جراء إطلاق النار عليه من قبل مجهولين في منطقة سراقب بريف إدلب الشرقي قبيل منتصف ليل أمس الخميس.

إلى ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من احتمالية تفاقم الأعمال العسكرية في محافظة إدلب داعية إلى إجراء مفاوضات لحماية المدنيين.

وقال مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند، في بيان نقله مركز أنباء الأمم المتحدة، إن الغارات الجوية التي تعرضت لها إدلب مؤخرا "نذير شؤم"، و"لا يمكن أن تكون لدينا حرب في إدلب، أواصل قول ذلك الآن لروسيا ولإيران ولتركيا وللولايات المتحدة ولأي طرف قد يكون له تأثير".

وأضاف إيغلاند أن ملايين المدنيين لا يزالون محاصرين وسط الصراع الدائر منذ أكثر من سبع سنوات، وكثيرا ممن فروا من مناطق المعارك اضطروا للجوء إلى مخيمات تعج بالنازحين في إدلب.

وتواصل الطائرات الحربية التابعة لروسيا والنظام شن غاراتها على قرى ومدن وبلدات المحافظة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وخروج مشافٍ رئيسية عن الخدمة، فضلا عن الدمار الذي لحق ممتلكات المدنيين.

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018