لقاء دبلوماسي رفيع في إسطنبول لنقاش الهجوم "المؤجل" على إدلب

لقاء دبلوماسي رفيع في إسطنبول لنقاش الهجوم "المؤجل" على إدلب
قمة بين إردوغان وبوتين في سوتشي الإثنين (أ ب)

انتهى في مدينة إسطنبول، الجمعة، اجتماع ضم مسؤولين رفيعي المستوى من تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا، لبحث الأزمة في إدلب السوريّة وسط حشود عسكريّة كبيرة في المحافظة التي يربو عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة، على وقع تظاهرات ضخمة تشهدها المحافظة هي الأضخم منذ سنوات.

وبعد انتهاء الاجتماع، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن "الجميع متفقون بأن الحل يجب أن يكون سياسيا وليس عسكريًا" المحافظة، بحسب ما نقلت عنه "الأناضول".

وأضاف قالن أن "الجميع متفقون بشكل عام على أن أي هجوم على إدلب ستكون له نتائج سيئة جدًا، حيث ستؤدي إلى أزمة إنسانية، من خلال تدفق موجة نزوح جديدة، وتقويض العملية السياسية المتواصلة حول سورية".

ودعا قالن إلى ترقّب المبادرات التي ستُبحث في لقاء الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في سوتشي الإثنين المقبل، ووصفها بأنها "مهمّة جدًا".

وهدّدت تركيا، خلال الاجتماع، أوروبا باحتمال "حدوث موجة هجرة جديدة لن تكون على كاهل تركيا وحدها فقط، بل قد يفتح سلسلة من الأزمات الجديدة تمتد إلى أوروبا".

لكنّ مسؤولا تركيًا "رفيع المستوى" قال لـ"فرانس برس" إنه يعتقد أن أي هجوم "لن يحصل قبل بضعة أسابيع".

وفي وقت سابق الجمعة، أطلع قادة وحدات الجيش التركي المكلّفون بمهام في منطقة "خفض التوتر" بمحافظة إدلب السورية، رئيس هيئة الأركان التركي، الجنرال يشار غولر، على آخر الأوضاع في المنطقة.

وأفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية الجمعة، أن رئيس الأركان غولر، وقائد القوات البرية الجنرال أوميد دوندار، تفقدا اليوم مختلف المقرات والوحدات المكلفة في عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، في ولايات غازي عنتاب، وكليس، وهطاي جنوبي تركيا، وسط استمرار التعزيزات العسكريّة التركية إلى إدلب السوريّة.ويأتي الإعلان عن قمّة بوتين – إرودغان في سوتشي، بعد أسبوعٍ واحدٍ من فشل قمة طهران الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا في التوصل إلى اتفاقٍ بين هذه الدول، التي تعتبر ضامنة لمسار أستانا، لمستقبل إدلب السورية، وسط استمرار القصف الرّوسي عليها، وهو القصف الذي قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، إنه سيستمرّ "إذا كانت هناك حاجة لذلك، ولكنها (أي روسيا) ستنشئ ممرات آمنة للسماح للمدنيين بالفرار".

وأضاف لافروف، الذي كان يتحدث خلال زيارة للعاصمة الألمانيّة، برلين، أن القوات الجوية الروسية ستدمر ما وصفه بـ"منشآت صنع أسلحة الإرهابيين في إدلب بمجرد أن ترصد مكانها، ولكنها ستشجع أيضا اتفاقات المصالحة المحلية".

وأثار القصف الروسي لإدلب، والحشد العسكري الضخم الذي يقوم به النظام السوري على تخوم المحافظة غضبًا تركيًا عارمًا، إذ نقلت "رويترز"، الأربعاء، أن الجيش التركي قام بتعزيز مواقعه العسكرية في 12موقعًا داخل الأراضي السورية، وقام بتمرير أسلحةٍ ثقيلة إلى فصائل في المعارضة السورية تحظى برعايةٍ تركيّة، وسط جهود دبلوماسيّة تركيّة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في المحافظة، حتى لو اضطرت تركيا إلى محاربة الفصائل المصنّفة "إرهابيةً"، وفقًا لما أعلن وزير الخارجية التركية الجمعة من باكستان.

ونقلت "العربي الجديد" اللندنيّة، في وقت سابقٍ، الجمعة، عن مصدر دبلوماسي تركي قوله إن شعورًا من الخيبة ينتاب القيادة التركيّة بسبب تنصل الروس والإيرانيين من وعودهم والتزاماتهم إزاء تركيا، فللمرة الرابعة في أقل من عام واحد منذ اختراع مصطلح "الدول الضامنة" لمسار أستانا، ومناطق خفض التصعيد التي أنشأها ذلك المسار المشؤوم، صيف 2017، بعد تجاهل تفاهمات هدن ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية لدمشق ودرعا، ليصل الدور إلى إدلب، أو "سورية الصغيرة" التي تؤوي اليوم أكثر من 3.5 ملايين سوري أكثر من نصفهم مهجرون من مختلف البلدات والمدن والقرى السورية التي حرقها النظام السوري مع شريكي الجريمة، روسيا وإيران، بما تسبب لتركيا في إحراج ما بعده إحراج واجهته بالصمت حينًا، وبأسف لفظي ظل أقل وقعًا من الصمت أحيانًا.

وأشار المسؤول التركي إلى أن تركيا لن تسمح "بأي شكل هذه المرة أن تصل المجزرة إلى إدلب"، مستشهدًا بكلام إردوغان في اجتماع طهران نفسه، عندما أشار، واضعًا عينيه بعيني فلاديمير بوتين وحسن روحاني أمام الكاميرات، إلى أن "إدلب هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا". ولأنها كذلك، يعترف الدبلوماسي التركي بما يتردد تسريبًا وتلميحًا، فيقولها بلا تردد: "نعم، لقد أدخلنا إلى إدلب سلاحًا نوعيًا، من راجمات صواريخ فعالة ومدافع متطورة، لجنودنا في إدلب، ولفصائل معارضة نثق فيها تمام الثقة ولا علاقة لها بجبهة النصرة ولا بأيّ من أخواتها، وذلك كرسالة للمعنيين يجب أن يفهموها جيدًا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018