حفر الملاجئ بإدلب: الملاذ الأخير للمدنيين للهروب من الموت

حفر الملاجئ بإدلب: الملاذ الأخير للمدنيين للهروب من الموت
طلاب مدرسة جسر الشاغور، إدلب (أ.ب)

يتكرر مشهد حفر الملاجئ تحت الأرض في محافظة إدلب السورية، وذلك تحصنا واستعدادا لعملية عسكرية محتملة قد يشنها النظام بدعم من قوات الجيش الروسي، وذلك في الوقت الذي تتواصل المساعي الروسية التركية للتوصل لتفاهمات من شأنها أن تجنب إدلب الحرب.

ويلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الإثنين، وسط تصاعد القلق الدولي إزاء هجوم متوقع لقوات النظام على محافظة إدلب، آخر معاقل فصائل المعارضة المسلحة.

وتفيد الأمم المتحدة أن نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين، يعيشون في محافظة إدلب وبعض المناطق المجاورة في محافظات حماه وحلب واللاذقية.

ويعتمد العديد من السكان في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في محافظة إدلب والمناطق المجاورة، الاستراتيجية نفسها. فقد أقاموا مستشفيات وأحيانا مدارس تحت الأرض، إضافة إلى الملاجئ قرب المنازل لحماية عائلاتهم من القصف.

نجا عبد المنعم شيخ جاسم مع عائلته من قصف الطيران على إدلب حتى الآن بفضل ملجأ حفره تحت الأرض، ومع تزايد الاستعدادات لهجوم من قوات النظام على المحافظة الواقعة في شمال غرب سورية، يعمل رب العائلة على توسيع الملجأ وتجهيزه لمواجهة المرحلة الصعبة.

وليس عبد المنعم وحده من يحفر "مغارة" قرب منزله، كما يسمي سكان إدلب هذه الملاجئ، فكثيرون يعملون بكد لتجهيز المغاور للاحتماء فيها من قصف الطيران السوري والروسي.

وتفيد معلومات المرصد السوري لحقوق الانسان أن نحو 50 قتيلا سقطوا منذ منتصف آب/أغسطس الماضي، في القصف الجوي والمدفعي الذي استهدف محافظة إدلب والمناطق المجاورة، حيث تنتشر هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى مقاتلة معارضة للنظام.

ويقول عبد المنعم (55 عاما)، وهو والد لأربع بنات وصبيين، في قرية كفرعين في ريف إدلب الجنوبي "منذ نحو عشرة أيام، عدنا إلى الحفر في المغارة لتوسيعها، كما نقوم بتجهيزها في حال عودة القصف مجددا".

ويضيف عبد المنعم الذي كان يعمل في السابق سائق شاحنة: "نقوم بتوسيع المغارة وطلائها، كما بنينا درجا لتسهيل الدخول والخروج".

وتقع المغارة في حديقة منزله، ومدخلها غير واضح المعالم وسط أشجار. وهو يؤكد بأنه نجا مع عائلته من موت محقّق لأنهم كانوا داخل المغارة عندما دمر برميل متفجر المنزل.

وقال: "البرميل المتفجر سوى البيت بالأرض تماما، ونحمد الله بأن أحدا منا لم يصب لأننا كنا في المغارة".

ويقوم عامل متقدم في السن مع أربعة من أولاده الشبان بالحفر داخل المغارة بناء على طلب عبد المنعم، وهم يكتفون بالضوء الخفيف المتسرب من مدخلها.

ويتابع عبد المنعم الذي ارتدى جلابية "أنا خوفي هو على الأولاد. والشعور بالخوف أمر طبيعي خصوصا لمن لديه عائلة وأولاد".

في الثامن من أيلول/سبتمبر، أصيب مستشفى ميداني تحت الأرض بأضرار نتيجة قصف جوي استهدفه في بلدة حاس في محافظة إدلب، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

إلا أن القصف الجوي تراجع خلال الأيام القليلة الماضية. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، أن لا تحضيرات لعملية عسكرية واسعة قريبة ضد إدلب.

وخلال جولة القصف الأخيرة، أجبر أبو محمد (25 عاما) على البقاء عشرة أيام داخل المغارة مع عمه وأبناء عمه في جنوب محافظة إدلب.

وعملت العائلة على بناء هذا الملجأ منذ سنوات الحرب الاولى. وقد دعمت الجدران والأرضية بالإسمنت، في حين بقي قسم من أرض الملجأ من الصخر.

وتوزعت في هذه المغارة التي تتم إنارتها بواسطة مصباح صغير، الفرش وكراسي البلاستيك والمراوح. ويمكن رؤية في إحدى زواياها بعض أصناف الطعام، إضافة إلى أوعية جمعت فيها المياه.

ويقول أبو محمد: "خلال الفترة الأخيرة، اشتد القصف على المنطقة لأنها على الحدود مع مناطق النظام في ريف حماة الشمالي"، مضيفا "سارعنا إلى تنظيف المغارة من جديد ووضعنا فيها بعض المؤن وكل ما يمكن أن نحتاجه لتجنب الخروج خلال فترات القصف".

وجلس عم أبو محمد أمام منزله محاطا ببعض الزوار يحتسون الشاي.

ويقول الطفل عمران البالغ الثمانية أعوام، وهو ابن عم أبو محمد، إنه لم يذهب إلى المدرسة خلال الأيام العشرة الماضية.

ويضيف: "العديد من رفاقي أصيبوا بجروح وبعضهم قتل. كل ما أتمناه هو أن أتمكن من الذهاب إلى المدرسة يوميا لتعلم القراءة والكتابة".

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019