إردوغان وبوتين يتلاقفان المسؤولية والنظام السوري يواصل غاراته على إدلب

إردوغان وبوتين يتلاقفان المسؤولية والنظام السوري يواصل غاراته على إدلب
(أ ب)

قتل نحو 950 شخصًا ثلثهم من المدنيين خلال شهر من التصعيد العسكري المستمر في محافظة إدلب ومحيطها في شمالي غرب سورية، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

يأتي ذلك فيما أعلن مكتب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، أن الأخير أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بضرورة تطبيق وقف إطلاق نار في محافظة إدلب السورية، للحيلولة دون مقتل المزيد من المدنيين وتدفق اللاجئين على تركيا، فيما رأى الكرملين أن "مسؤولية وقف هجمات المتشددين في إدلب تقع على أنقرة".

ويستهدف سلاحا الجو السوري والروسي منذ نهاية نيسان/ أبريل الماضي، ريف إدلب الجنوبي ومناطق مجاورة له، ما يسفر بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى، ويترافق ذلك مع اشتباكات محدودة على الأرض بين قوات النظام من جهة والمجموعات الجهادية والمعارضة من جهة ثانية.

ووثق المرصد السوري منذ 30 نيسان/ أبريل مقتل 948 شخصًا من مدنيين ومقاتلين. وبين القتلى 288 مدنيًا ضمنهم 67 طفلًا قتلوا في الغارات الجوية السورية والروسية، فضلًا عن القصف البري لمناطق سيطرة الفصائل في جنوب إدلب والمناطق المجاورة.

ووثق المرصد أيضًا مقتل 369 مقاتلًا جهاديا ومعارضا على الأقل، بينهم 204 من "هيئة تحرير الشام" ومجموعات جهادية أخرى، جراء القصف الجوي والاشتباكات، كما قتل في المقابل 269 عنصرًا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

من جانبها تستهدف المجموعات الجهادية والمعارضة وأهمها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، التي تسعى إلى صد تقدم قوات النظام في ريف حماة الشمالي، مناطق خاضعة لسيطرة حكومة النظام السوري، ما أسفر، وفق المرصد، خلال شهر، عن مقتل 22 مدنيًا بينهم عشرة أطفال.

إردوغان يطالب بوتين بوقف إطلاق النار والكرملين يطالب تركيا بكبح المتشددين

وفي بيان صدر عن مكتب الرئيس التركي، إردوغان، جاء أن إردوغان قال لبوتين خلال اتصال هاتفي أجري بينهما، أمس الخميس، إن سورية في حاجة إلى حلّ سياسي.

في المقابل، أصدر الكرملين بيانًا أوضح خلاله أنه يرى أن بعض القتال ينبغي أن يستمر، ما يسلط الضوء على التوتر بين موسكو وأنقرة بشأن الحملة العسكرية التي ينفذها النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة.

وقال الكرملين في بيانه: "لاحظنا أهمية تكثيف عملنا المشترك لتحقيق الاستقرار في محافظة إدلب، بما في ذلك اتخاذ إجراءات فعّالة لتحييد الجماعات الإرهابية"، على حدّ زعمه.

ولاحقًا، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، ردًا على سؤال الكرملين بشأن طلب إردوغان، إن "منع المتشددين في إدلب من قصف أهداف مدنية وروسية مسؤولية تقع على عاتق تركيا".

وتواصل قوات النظام حملة القصف على ريف إدلب، مرتكبة مجازر جلّ ضحاياها من النساء والأطفال. ويوسع النظام السوري والجانب الروسي دائرة الاستهداف، بهدف تحويل كل المناطق الخارجة عن سيطرته إلى مناطق ساخنة، لتهجير أكبر عدد ممكن من المدنيين.

وتسيطر "هيئة تحرير الشام" على الجزء الأكبر من محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة، كما توجد في المنطقة مجموعات إسلامية ومعارضة أخرى.

وتخضع المنطقة المستهدفة لاتفاق روسي تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين المعسكرين، لم يتم استكمال تنفيذه.

وشهدت المنطقة هدوءًا نسبيًا بعد توقيع الاتفاق في أيلول/ سبتمبر، إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط/ فبراير قصفها قبل وانضمت إليها الطائرات الروسية لاحقًا. وزادت وتيرة القصف بشكل كبير منذ نهاية شهر نيسان/ أبريل.

ولم تعلن دمشق رسميًا بدء هجوم واسع لطالما لوحت بشنه على إدلب ومحيطها، لكن الإعلام الرسمي يواكب يوميًا تقدم قوات النظام.

وحققت قوات النظام خلال الأسابيع الماضية تقدمًا في ريف حماة الشمالي، وسيطرت على بلدتين رئيسيتين هما كفر نبودة وقلعة المضيق.

وأدى التصعيد أيضًا خلال شهر إلى نوزح 270 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمنًا غالبيتها بالقرب من الحدود التركية، وفق الأمم المتحدة. كما طال القصف 23 منشأة طبية.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية