سورية: النظام يستغلّ مساعدات المنظمات الدولية لترسيخ السياسات القمعية

سورية: النظام يستغلّ مساعدات المنظمات الدولية  لترسيخ السياسات القمعية
أم سورية وطفلها (أ ب)

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، اليوم الجمعة، النظام السوري؛ بـ"استغلال" المعونات الإنسانية ومساعدات إعادة الإعمار، محذرة الجهات الفاعلة في المجال الإنساني من خطر المشاركة في انتهاكات حقوق الإنسان، في وقت باتت قوات النظام تسيطر على نحو 60% من مساحة البلاد، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وقالت المنظمة إن "النظام السوري يستغل المعونات الإنسانية ومساعدات إعادة الإعمار، وفي بعض الأحيان، والأماكن يستخدمها لترسيخ السياسات القمعية"، مبينة أن الإطار الذي يستخدمه النظام السوري للمساعدات "يقوّض حقوق الإنسان، وينبغي للمانحين ضمان عدم التواطؤ في الانتهاكات الحقوقية التي يرتكبها".

وحثّت المنظمة في تقريرها المؤلف من 94 صفحة، والذي جاء بعنوان "نظام مغشوش: سياسات الحكومة السورية لاستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار"؛ "المانحين والمستثمرين على تغيير ممارساتهم في مجال المساعدات والاستثمار لضمان أن أي تمويل يقدمونه إلى سورية يعزز حقوق السوريين".

ويفصّل التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع موظفي إغاثة ومانحين وخبراء ومستفيدين، كيف أن المنظمات الإنسانية العاملة في سورية "تُجبَر على قبول مطالب الحكومة" خشية من فقدان قدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة أو منعها من العمل.

وبحسب التقرير، فإن الحكومة "تُقيّد وصول المنظمات الإنسانية إلى المجتمعات التي تحتاج المساعدات أو يُزعم أنها تتلقى المساعدات، وتوافق بشكل انتقائي على مشاريع المساعدات، وتفرض شروطا على الشراكة مع الجهات الفاعلة المحلية التي تخضع لتدقيق أمني".

ونقل التقرير عن موظفي إغاثة ومسؤولين تنفيذيين أنه "إذا علمت الحكومة أن مشاريعهم تشمل حماية حقوق الإنسان، فإنها تفرض قيوداً أكثر، وتمنع وصول الموظفين، بل وتهدد بإلغاء تأشيراتهم".

ولا تملك المنظمات "قدرة حقيقية" على "التفاوض مع الحكومة" وفق هيومن رايتس ووتش، التي أشارت إلى أن تقديم المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة ضرورية.

وتواجه الجهات المنخرطة في عملية إعادة بناء سورية، وفق التقرير، العديد من المشاكل بما فيها "تقييد الوصول إلى مناطق المشاريع، واشتراط الشراكة مع أفراد أو منظمات متورطة في الانتهاكات".

وتقترح هيومن رايتس ووتش، على المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، مجموعة من الخطوات التي عليها اتباعها لضمان عدم مساهمة عملها في انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها تفعيل آلية مركزية للتنسيق والتبادل.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة، في المنظمة، لما فقيه: "رغم ظاهرها الجيد، تُستخدم سياسات المساعدات وإعادة الإعمار التي تتبعها الحكومة السورية لمعاقبة من تعتبرهم معارضين، ولمكافأة مؤيديها".