والد هشام مصطفى لـ"عرب 48": اقتادوه من المنزل وقتل وهو يصلي

والد هشام مصطفى لـ"عرب 48": اقتادوه من المنزل وقتل وهو يصلي
هشام مصطفى (صورة عائليّة)

كشف والد الشاب السوري هشام الصطيف (مصطفى) المحمد (21 عامًا) في حديث لـ"عرب 48"، أن ابنه الذي قتل برصاص حرس الحدود التركي يوم الأحد 4 آب/ أغسطس الجاري، حين كان يحاول دخول تركيا من جديد بطريقة غير شرعية، قد أطلق الرصاص عليه حين كان يصلي بالقرب من الحدود السورية التركية.

وكان هشام قد رحل من مدينة إسطنبول التركية إلى إدلب السورية، عن طريق معبر باب الهوى، في الحادي عشر من تموز/ يوليو الماضي، بعد أن قضى في السجون التركية أكثر شهر، وفق ما يقول مصطفى، والد هشام: "لم يكن لنا أي مشكلة أمنية مع السلطات التركية، أو المواطنين الأتراك، نعيش في تركيا منذ ثلاث سنوات، خرجنا من سورية هربًا من حربها".

الاقتحام

"بشكل مرعب"، يقول المحمد واصفا اقتحام القوات الأمنية التركية منزله في حي Avciler في مدينة إسطنبول، ويتابع "كان العناصر مدججين بالسلاح ويرتدون أقنعة، فتشوا المنزل بالكامل، بعد أربع أو خمس دقائق فقط من انتهاء التفتيش، خلع العناصر أقنعتهم، أدركوا أنهم مخطئون".

وتقتحم القوات الخاصة التركية بعض المنازل في إسطنبول من حين إلى آخر، بحثًا عن تجار مخدرات أو مهربي بشر عبر الحدود، والذي ينشطون في بعض أحياء المدينة، وبحسب ما وصف المحمد فإن العناصر الذين اقتحموا منزلهم في 28 أيار/ مايو من هذا العام، هم من القوات الخاصة التركية.

يتابع المحمد: "بعد قليل وحين أدرك العناصر أن المنزل الذي اقتحموه يضم أطفالا ونساء، حيث أعيش مع أولادي وأحفادي، هدأوا قليلًا، وبدأوا بإجراء الاتصالات الهاتفية".

لا يعرف المحمد اللغة التركية، ولا يعرف ماهية الأحاديث التي دارت بين العناصر في منزله تلك الليلة، وبين الضباط الذين جرت الاتصالات معهم.

قبل أن تغادر القوة المنزل، اعتقلت هشام، واقتادته إلى جهة لم يلعن عنها لوالده.

شهر من السجن

أمضي هشام شهرًا في السجون التركية، وتنقّل من مركز أمني إلى آخر، فيما كان والده يتابع حالته ويلحق به من مركز إلى آخر، ويؤكد أن السلطات كانت تخبره بأن لا شيء على هشام من الناحية الأمنية، وأنه سيخرج قريبًا ويعود إلى عائلته.

رغم صغر سنه، إلا أن هشام أب لثلاثة أطفال، أكبرهم بعمر العامين، وأصغرهم بعمر الشهرين، تركهم هشام لوالده الذي كان يعتمد عليه في تأمين مصاريف الحياة المكلفة في إسطنبول.

وكان هشام يعمل في ورشة خياطة قريبة من منزله، دوامه الرسمي هو 12 ساعة يوميًا، ولستة أيام في الأسبوع مقابل مبلغ لا يتجاوز 250 دولار شهريًا، كغيره من العمال السوريين، لم يملك هشام تصريح عمل ولا تأمينًا صحيًا.

انتهى الوقت

طوال الفترة التي أمضاها هشام في السجن، كانت عائلته تحاول أن تصل إلى جواب شاف حول وضعه القانوني، لكن والده لم يكن يتوقع أبدًا أن يتم ترحيله إلى سورية، بالذات وأنه يحمل بطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك".

"راجعت الهلال الأحمر التركي، قالوا لي لو أنك أتيت خلال الأيام الـ15 الأولى من عملية الترحيل، لكنا نستطيع أن نفعل شيئًا، لكننا الآن لا نستطيع"، يقول المحمد.

خلال 25 يومًا من تواجده في سورية، حاول هشام خمس مرات دخول تركيا من جديد بطريقة غير شرعية، وذلك عبر تجاوز الحدود بمساعدة تجار البشر النشطين في ريف إدلب، فشلت أربع محاولات، فيما قتلته رصاصة من حرس الحدود في الخامسة.

وفق ما وصف المحمد، فإن ابنه كان يصلي قبل أن يتابع طريقه المحفوف بالمخاطر عبر الحدود، كانت الساعة العاشرة والنصف، حين سقط هشام أرضًا، وأعلن شهيدًا من عائلته، كأول سوري يرحل من إسطنبول إلى سورية، ثم يقضى وهو يحاول العودة.

وتتزامن قصة هشام التي انتشرت سريعًا بين اللاجئين السوريين في إسطنبول، مع الإجراءات التركية المستمرة بحقهم، والتي انطلقت في الـ13 من تموز/ يوليو الماضي، وأدت حتى الآن وفق ما قالت إدارة معبر باب الهوى الحدودي إلى ترحيل أكثر من 4000 لاجئ سوري، من عموم تركيا إلى إدلب السورية.

وتؤكد لنا إدارة المعبر، وعبر المتحدث الرسمي، مازن العلوش، أنه يتوقع أن يرتفع عدد المرحلين في شهر آب/ أغسطس الجاري، إلى ثمانية آلاف مرحل، لكنه لا يستطيع أن يحدد من رُحل من إسطنبول، ومن ألقي القبض عليه وهو يحاول عبور الحدود السورية التركية.

أيام قليلة متبقية

فيما يتحدث إلينا المحمد، يصل سوريون من معارفه وأقاربه إلى منزله لتعزيته، وهو يروي القصة كل مرة من جديد لكل قادم، ويكرر على سامعيه أنه لا يريد أن يلاقي أي سوري ذات المصير.

يشار إلى أنه في الـ20 من شهر آب/ أغسطس الجاري، تنتهي المهلة التي أعطتها ولاية إسطنبول للاجئين السوريين الذي لا يحملون بطاقة الحماية المؤقتة، أو الذين يحملونها من ولايات أخرى، كي يغادروا إسطنبول، باتجاه ولاياتهم أو ولايات لا تزال تصدر تلك البطاقات.

ومع اقتراب الموعد المحدد، لا تزال الأسر السورية التي يشملها القرار التركي، والتي تقدر بمئة ألف أسرة، تحاول تأمين طريق ومال يكفي للانتقال وتأمين منزل في ولايات تركية أخرى ربما، فيما تنتظرهم معاناة تأمين عمل في ولايات صغيرة كـ بورصا وهاتاي ومرسين.