قتلى وجرحى باستهداف التعزيزات العسكرية التركية في إدلب

قتلى وجرحى باستهداف التعزيزات العسكرية التركية في إدلب
تعزيزات عسكرية تركية تصل إدلب (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 12 جراء قصف جوي للنظام ولروسيا على رتل تابع للجيش التركي أثناء توجهه إلى نقطة المراقبة التاسعة في إدلب، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول، اليوم الإثنين.

دخلت صباح الإثنين تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب، غداة سيطرة قوات النظام السوري على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون الواقعة في المنطقة، الأمر الذي أثار تنديدا سوريا رسميا.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس صباح الإثنين رتلا تركيا مؤلفا من قرابة خمسين آلية من مصفحات وناقلات جند وعربات لوجستية بالإضافة إلى خمس دبابات على الأقل، أثناء وصوله إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بعد 15 كيلومترا شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

وجاء دخول التعزيزات غداة تمكن قوات النظام وبإسناد جوي روسي من دخول الأطراف الشمالية الغربية لخان شيخون، التي من شأن استكمال السيطرة عليها أن يؤدي إلى حصار ريف حماة الشمالي المجاور حيث توجد أكبر نقاط المراقبة التركية في بلدة مورك، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ومنذ نهاية نيسان/أبريل، تتعرض مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام وتنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقل نفوذا، لقصف شبه يومي من قوات النظام وحليفتها روسيا. وبدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي التقدم ميدانيا في ريف إدلب الجنوبي.

وأفاد المرصد، اليوم الإثنين، عن استهداف طائرة روسية شاحنة صغيرة تابعة للفصائل المعارضة كانت تستطلع الطريق أمام الرتل التركي عند الأطراف الشمالية لمعرة النعمان، ما تسبّب بمقتل مقاتل من فصيل "فيلق الشام" السوري المدعوم من تركيا والذي يقاتل النظام السوري.

وتوقف الرتل لوقت قصير قبل أن يكمل طريقه، إلى وسط المدينة.

ولدى وصوله إلى وسط معرة النعمان، نفذت طائرات سورية وأخرى روسية ضربات على أطراف المدينة، "في محاولة لمنع الرتل من التقدّم"، وفق ما قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن.

ورجح عبد الرحمن أن يكون إرسال هذه التعزيزات بمثابة "عرض قوة" من أنقرة بينما تحاول قوات النظام التقدم في خان شيخون وتخوض معارك عنيفة ضد هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة عند الأطراف الشمالية الغربية للمدينة.

وبحسب عبد الرحمن، تتحرك قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي على محورين، إذ "تحاول التوسّع من نقاط سيطرتها في خان شيخون باتجاه شمال المدينة للسيطرة على طريق استراتيجي سريع" يمر جزء منه في إدلب ويربط مدينة حلب بدمشق.

وتعمل قوات النظام من جهة ثانية "على التقدم إلى خان شيخون من جهة الشرق، ما سيمكّنها من فرض حصار مطبق على ريف حماة الشمالي الذي يضم أكبر نقطة مراقبة للقوات التركية في بلدة مورك".

وأفاد مراسل فرانس برس عن قصف عنيف بالطائرات الحربية والراجمات ورشاشات المروحيات يستهدف الطريق الدولي شمال خان شيخون. ونقل مشاهدته لدخان كثيف يتصاعد من المنطقة.

وقال الناطق باسم فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير ناجي مصطفى "التي تنضوي الفصائل المعارضة في المنطقة في إطارها، إن "التعزيزات التركية كانت في طريقها باتجاه نقاط القوات التركية في مورك".

واتهم روسيا، حليفة دمشق، باتباع "سياسة الأرض المحروقة من أجل السيطرة على خان شيخون وريف حماة الشمالي عبر استخدام ترسانتها من الطائرات الحربية والمدفعية والقذائف".

وأشار إلى معارك عنيفة تدور عند تلة تل ترعي الإستراتيجية شرق خان شيخون التي تحاول قوات النظام السيطرة عليها تحت "الكثافة النارية الروسية" من أجل التقدم باتجاه خان شيخون.

وخلال سنوات النزاع، لطالما اتبعت قوات النظام بدعم روسي إستراتيجية القضم التدريجي لمعاقل الفصائل المعارضة تمهيداً للسيطرة عليها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده بدخول "آليات تركية محمّلة بالذخائر.. في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة" معتبرة أن ذلك "يؤكد مجددا استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية".

وأشارت إلى أن هذا "السلوك العدواني التركي لن يؤثر بأي شكل على عزيمة وإصرار الجيش على مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون".

ومنطقة إدلب مشمولة مع محيطها باتفاق روسي تركي منذ أيلول/سبتمبر 2018، نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

ويقضي الاتفاق بوقف لإطلاق النار وبسحب الفصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية. لكن، وإن كان أدى الى تراجع في وتيرة العنف لبعض الوقت، لم يتم تنفيذه.

ويرجح الباحث في مركز عمران للدراسات ومقره إسطنبول، نوار أوليفر، أن تكون التطورات الميدانية الأخيرة في خان شيخون مرتبطة "بخلاف" بين عرابي الاتفاق.

ويرى أن إرسال تركيا تعزيزات عسكرية ينطلق من "عدم استعدادها لأن يتم تهديد أمن عسكرييها أو يصبح مصيرهم تحت رحمة النظام وروسيا ويوحي بوجود قرار تركي بحماية خان شيخون".

وتنشر تركيا العديد من نقاط المراقبة في إدلب ومحيطها، تنفيذا لاتفاقات روسية تركية آخرها سوتشي.