سين جيم: ما هي "المنطقة الآمنة" التركية في سورية؟

سين جيم: ما هي "المنطقة الآمنة" التركية في سورية؟
الحدود التركية - السورية (أ ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء اليوم الأربعاء، بدء العملية العسكرية في شمالي سورية، بذريعة محاربة القوات الكردية (قسد) وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وأطلقت تركيا على هذه العملية تسمية "نبع السلام". وتشارك قوات عسكرية من المعارضة السورية في العملية، تحت راية "الجيش الوطني السوري".

سين: ما التبرير التركي للعملية العسكرية؟

جيم: تسعى تركيا منذ الثورة السورية إلى إقامة منطقة "آمنة" حدودية مع سورية، بطول يتجاوز 450 كيلومترا وعمق يتجاوز 30 كيلومترا، وقد قدمت عدة مبررات لذلك، منها: نقل اللاجئين السوريين في تركيا إلى الأراضي السورية، ومحاربة القوات الكردية المدعومة من الغرب، والتي تعتبرها أنقرة "إرهابية"، ومحاربة تنظيم "داعش".

إذ قالت وزارة الدفاع التركية، اليوم، إن عملية "نبع السلام" العسكرية في شرق الفرات بسورية، تهدف إلى "ضمان أمن الحدود، ومنع إنشاء ممر إرهابي على الحدود الجنوبية للبلاد". وأضافت: "كما تهدف العملية إلى توفير الشروط المناسبة من أجل عودة السوريين المهجرين إلى منازلهم وأراضيهم"، وفق بيان الوزارة، وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، بحسب الرئاسة التركية.

سين: ما هي "المنطقة الآمنة"؟

جيم: بحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، فإن المنطقة الآمنة التي تعتزم تركيا إقامتها على طول الحدود مع سورية وبعمق 32 كيلومترا، ستضم مدنا وبلدات من 3 محافظات سورية، هي حلب والرقة والحسكة.

"المنطقة الآمنة" (المصدر: وكالة الأناضول التركية)

وتشمل المنطقة الآمنة مدنا وبلدات من محافظات حلب والرقة والحسكة، وتمتد على طول 460 كيلومترا، على طول الحدود التركية السورية، وبعمق 32 كيلومترا.

وأبرز المناطق المشمولة في المنطقة الآمنة، المناطق الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين (محافظة حلب)، وعين عيسى (محافظة الرقة).

كما تضم المنطقة الآمنة مدينة القامشلي، وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية (محافظة الحسكة). وكذلك ستضم المنطقة كلا من عين العرب (محافظة حلب)، وتل أبيض (الرقة).

وكان إردوغان قد أعلن في كانون الثاني/ يناير الماضي، أن بلاده تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة، على طول حدودها مع سورية، وأوضح حينها أن المنطقة ستكون بعمق 32 كيلومترًا.

سين: متى طرحت فكرة "المنطقة الآمنة"؟

جيم: كانت فكرة المنطقة الآمنة قد طرحت لأول مرة من قبل تركيا خلال الزيارة التي قام بها إردوغان إلى واشنطن في أيار/ مايو 2013، بذريعة حماية المدنيين الفارين من النزاع في سورية، أي قبل انتشار تنظيم "داعش" وسيطرته على مناطق واسعة.

سين: لماذا يقلق الأكراد من "المنطقة الآمنة"؟

جيم: عدا عن العداء بين أنقرة والقوات الكردية، فإن لدى الأكراد في سورية مخاوف من تغيير ديموغرافي في المنطقة التي تسعى أنقرة للسيطرة عليها، حيث تهيمن أغلبية سكانية كردية على أجزاء واسعة منها، لذا يخشى الأكراد أن تدفع تركيا بمئات آلاف السوريين غير الأكراد لهذه المناطق، ما يعني إحداث تغيير ديموغرافي كبير.

وبنظر أطراف كردية، إذا امتدت "المنطقة الآمنة" إلى عمق يتجاوز 5 كيلومترات على طول الحدود، فذلك سينعكس بشكل سلبي على المدن والأرياف ذات الغالبية الكردية التي ستصبح تحت السيطرة التركية.

إضافة إلى ذلك، في حال سيطرت أنقرة على المنطقة بعمق 30 كيلومترا أو أكثر، فهذا يعني أيضًا سيطرتها على موارد طبيعية في المناطق السهلية والخصبة.

ويعني ذلك أيضًا سيطرة تركية على ما يسمى "الطريق التجاري الدولي"، الذي يربط بين مدينتي الموصل العراقية وحلب السورية.

هذا كله، من شأنه أن يدفع القوات الكردية إلى التمركز في مناطق صحراوية، بلا أي قدرة على السيطرة العسكرية والإدارة الذاتية الكردية في هذه المناطق.

سين: ما موقف موسكو وطهران من العملية التركية؟

جيم: ترى موسكو إن من حق تركيا الدفاع عن نفسها، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قال الإثنين الماضي، إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإن على كل القوات العسكرية الأجنبية التي لها "وجود غير مشروع" أن ترحل عن سورية.

وإذا سحبت الولايات المتحدة كل قواتها من شمالي شرق سورية، فإن النظام السوري بدعم من روسيا، قد يسعى لاستعادة السيطرة على معظم المنطقة التي لم تسيطر عليها تركيا.

سين: ما هو الموقف الغربي وتحديدًا الأوروبي؟

جيم: لا يوجد دعم علني من حلفاء تركيا الغربيين لخطتها الرامية لتوطين مليوني لاجئ سوري، أي أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين تستضيفهم في الوقت الراهن، في شمالي شرق سورية.

والباعث الرئيسي لقلق الغرب هو أن يؤدي تدفق السوريين العرب على شمالي شرق سورية، الذي يهيمن عليه الأكراد إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة، إذ قال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية، إن على كل الأطراف تفادي تشريد كبير للمدنيين إذا شنت تركيا الهجوم.

أما ترامب، فقد وصف، اليوم الأربعاء، العملية العسكرية التركية بأنها "فكرة سيئة"، وقال إن واشنطن "لا توافق على هذا الهجوم"، مؤكدا على أن تركيا ملتزمة "بضمان عدم حدوث أزمة إنسانية - وسنحملهم مسؤولية هذا الالتزام".

سين: ماذا عن الأسد، ما موقفه؟

جيم: رغم أن الأراضي المعنية خارج سيطرة الحكومة السورية بالفعل، قد يعني التوغل التركي أن الكيان المسيطر على المنطقة سيتحول من قوة غير معادية، هي "قوات سورية الديمقراطية"، إلى تركيا ومقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

وفيما عبرت المقاتلات التركية إلى الأراضي السورية، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين، إدانة النظام بـ"أشد العبارات"، ما وصفتها بـ"النوايا العدوانية للنظام التركي"، وأضاف أنها "تشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي، وخرقا سافرا لقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تؤكد جميعها على احترام وحدة وسلامة وسيادة سورية".

كما اعتبر النظام، كما نقلت "سانا" عن مصدرها بوزارة الخارجية، أن "التنظيمات الكردية تتحمل بعص مسؤولية ما يحصل نتيجة ارتهانها للمشروع الأميركي".

ولطالما اعتبر النظام، أنقرة، قوة احتلال لها مخططات في الشمال السوري. كما ألمح النظام السوري أحيانا إلى استعداده لإبرام اتفاق مع الأكراد على الرغم من أن مفاوضاتهما الأخيرة وصلت لطريق مسدود.

سين: كيف سيتصرف تنظيم "داعش"؟

جيم: الفوضى قد تتيح للتنظيم الإرهابي فرصة للنهوض من جديد. وتشن "قوات سورية الديمقراطية" عمليات ضد خلايا التنظيم النائمة، منذ انتزعت من التنظيم السيطرة على آخر معاقله في وقت سابق هذا العام.

ولطالما حذر قادة الأكراد السوريين من أن "قوات سورية الديمقراطية" ربما لا تتمكن من مواصلة احتجاز أسرى "داعش"، إذا تدهور الوضع بسبب العملية العسكرية التركية.

ووفقا لإدارة العلاقات الخارجية في الإدارة التي يقودها الأكراد في شمالي سورية، لا تزال "قوات سورية الديمقراطية" تحتجز خمسة آلاف مقاتل من العراق وسورية، بالإضافة إلى ألف أجنبي من أكثر من 55 دولة أخرى، وهذا ما يعزز المخاوف الأوروبية، بأن العملية التركية قد تتسبب بتسلل هؤلاء إلى أوروبا، إذ يحمل بعضهم الجنسيات الأوروبية.