تعزيزات عسكرية لروسيا والنظام في الشمال السوري

تعزيزات عسكرية لروسيا والنظام في الشمال السوري
(أ ب)

وصل نحو 300 عنصر من الشرطة العسكرية الروسية، إلى سورية، في إطار التفاهم الأخير بين تركيا وروسيا بشأن إبعاد الأكراد عن الشريط الحدودي، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، الجمعة.

وقالت الوزارة إن "نحو 300 من أفراد الشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الروسية في جمهورية الشيشان، وصلوا إلى سوريا لأداء مهام خاصة"؛ وأضاف البيان أيضاً أن 20 مدرعة عسكرية روسية أرسلت أيضًا كتعزيزات إلى سورية.

ولفتت إلى أن الشرطة العسكرية الروسية ستساعد على إخراج المسلحين الأكراد وأسلحتهم من المنطقة، حتى عمق 30 كيلومترا عن الشريط الحدودي. وبموجب اتفاق بين أنقرة وموسكو في منتجع سوتشي في روسيا، بدأت القوات الروسيّة منذ الأربعاء، تسيير دوريّاتها في المناطق الشماليّة قرب الحدود مع تركيا. 

وستعمل هذه العناصر، وفق البيان، على ضمان سلامة المدنيين وتقديم المساعدة للقوات الكردية في عمليات الانسحاب مما تسميه أنقرة "المنطقة الآمنة" الممتدة بعمق 30 كيلومتراً وطول 440 كيلومترا على الحدود التركية-السورية.

ما أرسل النظام السوري، تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق الحدودية في شمال شرق سورية، وذلك غداة إعلان واشنطن إرسال قوات جديدة إلى مناطق سيطرة الأكراد لحماية حقول النفط.

وكانت القوات الأميركية قد انسحبت من نقاط عسكرية عدة حدودية مع تركيا كانت تتواجد فيها في محافظتي حلب (شمال) والحسكة (شمال شرق) حدودية مع تركيا، ما اعتبر ضوءا أخضر لأنقرة لتنفيذ هجوم على الأكراد في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ولجأ الأكراد بدورهم إلى النظام السوري فتوصلوا إلى اتفاق معه نشر بموجبه قوات في مناطق كانوا يسيطرون عليها. بينما أبرمت تركيا اتفاقا مع روسيا، حليفة النظام، سمح لهذه الأخيرة بدورها بنشر قوات في مناطق انسحب منها الأكراد.

لكن وزارة الدفاع الأميركيّة أعلنت الخميس أنّها خطّطت لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سورية لحماية حقول النفط. وتقع أبرز حقول النفط في شمال شرق وشرق سورية وتحديدا بمحافظتي دير الزور والحسكة، وبالتالي ليست موجودة في المناطق ذاتها التي انسحب منها الأميركيون أو التي شهدت معارك بين القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من جهة و"قوات سورية الديمقراطية" التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية أبرز مكوناتها.

ويضيف كل ذلك مزيدا من التعقيدات حول مصير منطقة الإدارة الذاتية الكردية التي انسحب الأكراد هذا الأسبوع من جزء كبير منها تحت ضغط الهجوم التركي، وما إذا كانت ستبقى تحت نفوذ أميركي أو ستتحول إلى منطقة تتحكم روسيا بمستقبلها.

 

وفي قرار مفاجئ، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أنّ "الولايات المتّحدة ملتزمة تعزيز موقعها في شمال شرق سورية بالتنسيق مع شركائنا في ‘قوّات سورية الديمقراطيّة‘، عبر إرسال دعم عسكري إضافي لمنع حقول النفط هناك من أن تقع مجدّدًا بيَد تنظيم ‘الدولة الإسلامية‘ (داعش)، أو لاعبين آخرين مزعزعين للاستقرار".

وتُسيطر "قوات سورية الديمقراطية" حاليًا على أبرز حقول النفط السورية المنتشرة في محافظتي دير الزور والحسكة.

وقبل ساعات من الإعلان الأميركي، أكد القائد العام لـ"قوات سورية الديمقراطية"، مظلوم عبدي، في لقاء مع صحافيين، أن ترامب أكد له في اتصال هاتفي أن الأميركيين "سيبقون هنا فترة طويلة"، مشيرًا إلى أنه ناقش مع "الجهات العسكرية الأميركية تموضعها من جديد في مناطق معينة".

وكتب الباحث في معهد الأمن الأميركي الجديد، نيكولاس هيراس، على موقع "تويتر"، "أظن أن قيادة قوات سورية الديمقراطية قررت أنه من الأفضل أن تبقى في فريق الولايات المتحدة على أن تركع للأسد عبر روسيا". لكن يبقى السؤال بالنسبة إليه "ما الذي سيحصل للمنطقة الحدودية؟".

وبعد ما اعتبروه تخليا من واشنطن عنهم، لجأ الأكراد إلى النظام في دمشق لمواجهة التدخل التركي في مناطق سيطرتهم، وتم التوصل إلى اتفاق انتشرت إثره قوات النظام في مناطق حدودية عدة، أبرزها مدينتا منبج وعين العرب (كوباني) ومحيط بلدتي تل تمر وعين عيسى.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان/ اليوم الجمعة، بدخول قافلة جديدة لقوات النظام مؤلفة من عشرات الآليات إلى منطقة كوباني وانتشارها قرب الحدود.

وأفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، بأن الاشتباكات مستمرة منذ أمس الخميس، قرب تل تمر بين الفصائل الموالية لأنقرة من جهة وقوات سورية الديمقراطية وجيش النظام السوري من جهة ثانية.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ثمانية مقاتلين موالين لأنقرة وثلاثة عناصر من "قوات سورية الديمقراطية" وجندي تابع لقوات النظام سوري، وفق المرصد.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص