أزمة كورونا تُثقل كاهل اللاجئين السوريين في الأردن

أزمة كورونا تُثقل كاهل اللاجئين السوريين في الأردن
(وكالة الأناضول)

وجّه المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيلبيو غراندي، عشية الليلة الأولى من شهر رمضان، نداءً عالميًا لجمع التبرعات والمساعدات للاجئين السوريين في الأردن، وخصوصًا بعد أن ألقت الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا المستجد بظلالها عليهم.

وقال الناطق بلسان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، محمد الحواري، إننا "ندرك تمامًا الظروف الصعبة التي يمر بها اللاجئون خلال أزمة كورونا وشهر رمضان، الذي يحتاجون فيه إلى دعم، خصوصًا من فقدوا مصادر رزقهم، ويعتمدون على دخل العمل اليومي".

وسجل الأردن وفق آخر إحصاء 449 إصابة مؤكدة بوباء كورونا، بينها 351 حالة شفاء، و8 وفيات، وفرضت السلطات تدابير الإغلاق لمحاصرة الفيروس في العاصمة عمان، وعزلت محافظة إربد، وفرضت حظر تجوال جزئي يسمح للسكان بالحركة خلال ساعات محددة.

(وكالة الأناضول)

وعبّرت اللاجئة السورية الخمسينية، نهلة الجهماني، عن بالغ أسفها على حال اللاجئين الذين يعيشون على مساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع، والذين لم يكونوا بمنأى عن الأزمة التي اجتازت، على حد قولها، رقبة الفقير وطالت ركبة الغني في الأردن، مضيفةً أنه "كأن الذي حل بنا في سورية لم يكن كافيًا".

واستذكرت الجدة التي فاضت دموعها بينما تمسك بيد حفيدها مطأطئة رأسها، لجوئها قبل 7 سنوات من منطقة نوى في محافظة درعا جنوبي سورية، موضحةً أن حال نساء سورية الثكالى يغني عن الكلام، إذ قلّما تجد منهن من لم تفقد عزيزًا في حرب بلادهن الطاحنة، التي دخلت عامها العاشر.

(وكالة الأناضول)

وقالت الأم السورية، شفاء أبازيد، التي فقدت زوجها في ريعان شبابه، لتعيش بعده أرملة تعيل 4 أطفال، إن "اللجوء بحد ذاته كلمة صعبة علينا، فما بالك عندما يكون لأرملة تخاف على أولادها من وباء كورونا، وتسعى لإعالتهم في رمضان، مع عدم وجود مساعدات لذلك، وتوقّف كل شيء".

وأوضحت شفاء المُكنّاة بأم عبد الله أن ظروفها أقل صعوبة من غيرها، فهي تقطن في مسكن خاص للأرامل تموله إحدى جمعيات محافظة الرمثا الخيرية، مردفةً أن إغلاق الحدود الأردنية وانقطاع التبرعات والمساعدات فاقم الأوضاع.

وأشارت الأرملة السورية الشابة، ختام المحاميد، المُكناة بأم قيس إلى أن حالها لا يختلف كثيرًا عن حال أم عبد الله التي تعيش بجوارها في السكن ذاته، مضيفةً أن "لدينا ضغوطات نفسية كبيرة ضاعفتها كورونا، إلى جانب الضغوطات المالية التي ازدادت بعد أن قلّت المساعدات بشكل كبير".

(وكالة الأناضول)

وأوضحت أم قيس في حديثها عن حياة اللجوء في الأردن أن "السوريين هنا يعتمدون بشكل عام على المساعدات التي أوقفتها أزمة كورونا، وحالي كحال أي سوري، لكن نختلف بأننا نساء ليس لدينا عمل ونحن في رمضان".

ويأمل عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين المقيمين في مخيم الزعتري الواقع في مدينة المفرق، والذي يُعتبر أحد أكبر مخيمات اللجوء بالعالم، بالعودة إلى بلدهم قريبًا، لكن هذا الحلم بات بعيد المنال في ظل إصرار النظام على الحلول الدموية وتجاهله لأدنى الاعتبارات الإنسانية.

وقال اللاجئ السوري، محمد سعد الدين، المكنّى بأبي يعقوب إنه يعيش مع زوجته وبناته الخمس في أحد أحياء المفرق، وينتظر محسنًا يطرق بابه ليقدم له ما يكفيه لستر بناته وإطعامهن في شهر رمضان.

(وكالة الأناضول)

وأضاف أبو يعقوب الذي يلتقط صورًا لأبناءه ويرسلها إلى أهله الذين نزحوا إلى تركيا بعد أن فرقت الحرب شمل العائلة، إن "السبل ضاقت بنا في هذه الأزمة، والمساعدات قلّت أكثر فأكثر، فلا صاحب البيت يتحمل المستأجر، ولا صاحب العمل يتحمل عبء عامله، نحتاج الفرج من الله".

وأوضح اللاجئ السوري، عبد السلام السياد، أن "عدم قدرة اللاجئين على الخروج خوفًا من الإصابة بالوباء، ترك عليهم آثارًا كبيرة جدًا، فلا نستطيع الخروج للعمل، وترتبت علينا ديون كبيرة، أوضاعنا لو نقول عنها سيئة،فهو قليل".