سورية: منع مخلوف من مغادرة البلاد بظلّ النزاع الماليّ مع النظام

سورية: منع مخلوف من مغادرة البلاد بظلّ النزاع الماليّ مع النظام
رجل الأعمال، رامي مخلوف (أرشيفية)

أصدرت محكمة سوريّة تابعة للنظام، بمنع رجل الأعمال، رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام، بشار الأسد، وأحد أغنى أغنياء سورية، من مغادرة البلاد، حتى تسوية الخلاف حول المستحقات المالية، في ما يخصّ النزاع المالي الذي أدّى إلى انقسامات علنية في عائلة الأسد، بحسب ما أفادت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية للأنباء.

وأعلن حسابُ "وزارة العدل السورية"، عبر "فيسبوك" مساء أمس الخميس، القرار، في منشور أرفقَ فيه نُسخةً من القرار، الذي جاء فيه: "(تقرّر) منعُ مغادرة الجهة المُدَّعى عليها ( مخلوف)، خارج البلاد، بصورة مؤقتة، لحين البتّ بأساس الدعوى (...) أو تسديد المبالغ المُترتبة عليها إلى الإدارة المدعية".

النُسخة المُصوّرة كما نشرها الحساب بـ"فيسبوك"

وأظهرت النُسخة المُصوّرة، أن الجهة المُدّعية هي "وزير الاتصالات والتّقانة (التّقنيات)، والمدير العامّ للهيئة النّاظمة للاتصالات والبريد"، غيرَ أنّ قرارا هامًّا جدًا كهذا، يُستبعد أن يصدر عن أحد غير الأسد نفسه، ما يُشير إلى أن إرفاقَ "الجهة المُدعية"، ما هو إلا إجراء شكليّ بحت.

وذكرت النُسخة، أن القرار جاء بعد اطّلاع المحكمة "على الطلب المستعجَل في الدعوى المُقدّمة من جهة الإدارة المُدعية (...) المُتضمّنة (طلب) التماس اتّخاذ القرار بمنع مغادرة الجهة المُدّعى (مخلوف) عليها خارج البلاد".

وأوضحت أن المنعَ سارٍ "لتُرتِّب (الجهة المُدَّعى عليها؛ مخلوف)، مبالغ مالية، بذّمتها لصالح الإدارة، وتأمينًا لتأدية المبالغ المذكورة"، علمًا بأن النُسخة المُصوّرة لم تكشف مقدار "المبالغ المذكورة".

النُسخة المُصوّرة

وكانت حكومة النظام، قد أصدرت الثلاثاء الماضي، أمرًا بالحجز على أموال مخلوف، وزوجته وأولاده. جاء ذلك بحسب ما أظهرت وثيقة حملت تاريخ 19 أيار/ مايو الجاري، وعليها توقيع وزير المالية في حكومة النظام في دمشق، وجاء فيها أن ”الحجز الاحتياطي“ يأتي ضمانا لتسديد المبالغ المستحقة لهيئة تنظيم الاتصالات في سورية.

وردّ مخلوف، على الخطوة المذكورة، من خلال حسابه في "فيسبوك" مساء الثلاثاء، قائلا إنه "بعد الرد الأخير من قبلنا على الهيئة الناظمة للاتصالات وإظهار عدم قانونية إجراءاتهم إضافة إلى التوضيح بعدم المصداقية، يردون بإجراءات أخرى غير قانونية أيضًا ويلقون الحجز على أموالي وأموال زوجتي وأولادي مع العلم أن الموضوع هو مع الشركة وليس معي شخصيًا".

وأضاف مخلوف أن "هناك محاولة لإقصائي من إدارة الشركة بالطلب إلى المحكمة لتعيين حارس قضائي يدير الشركة، وكل ذلك بذريعة عدم موافقتنا لتسديد المبلغ؛ وكما تعلمون كل ذلك غير صحيح".

وكان مخلوف قد بث مقطعا مصورا، الأحد، قال فيه إن المسؤولين طلبوا منه الاستقالة من رئاسة شركة "سيريتل" لخدمات الهاتف المحمول، في أحدث منعطف في النزاع على الأصول والضرائب كشف عن خلاف في قلب الدائرة الضيقة المحيطة رأس نظام الأسد في سورية.

وتداولت حسابات ومصادر إعلامية مقربة من النظام السوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي الوثيقة الصادرة عن وزير المالية في حكومة النظام، محمود حمدان. ويشمل القرار، وفق المصادر، الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمخلوف، إلى جانب أموال زوجته وأولاده.

كما أصدرت حكومة النظام السوري، قرارا بحرمان رامي مخلوف من التعاقد مع جميع مؤسسات النظام، لمدة خمس سنوات، بحسب وثيقة نشرها أنصار الأسد.

وفي التفاصيل، ذكر نص القرار أنه بناء على اقتراح وزير الاتصالات الذي رفعه لرئاسة مجلس الوزراء، أمس الإثنين، فقد تقرر "حرمان" مخلوف من التعاقد مع الجهات العامة، لمدة خمس سنوات.

وشهدت الأيام الماضية سجالا بين مخلوف ووزارة الاتصالات في حكومة النظام على خلفية الخلاف الحاصل بينهما، واتهمت الوزارة رامي بالخداع والمواربة، والتهرب من دفع المبالغ المستحقة.

واتهمت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في 27 نيسان/ أبريل الماضي، شركتي اتصالات "سيرتيل" و"MTN" بعدم دفع الضرائب لحكومة النظام، والتي تبلغ 233.8 مليار ليرة.

ومنحت السلطات السورية الشركتين مهلة أسبوعين من أجل سداد المبالغ المستحقة لخزينة الدولة، بينما كان مخلوف يواصل مناشدة ابن عمته بشار الأسد من أجل التوصل لحل يرضي الطرفين.

يذكر أن مخلوف كان قد اعترف في فيديو سابق له بدعم فروع الأمن التابعة للنظام السوري، وهي الفروع التي قُتل بداخلها آلاف السوريين تحت التعذيب، كما يدعم العديد من المليشيات المقاتلة إلى جانب النظام.

وتُعدّ "سيريتل" واحدة من أكبر أرباب العمل في سورية، ويعمل بها الآلاف من الموظفين ولديها 11 مليون مشترك.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"