مقتل مدني وإصابة آخرين بغارات روسية على إدلب

مقتل مدني وإصابة آخرين بغارات روسية على إدلب
عمال إنقاذ يحاولون تخليص مدنيين بعد غارة روسية في إدلب، العام الماضي (أ.ب.)

أسفر قصف جوي شنته طائرات حربية روسية استهدف محافظة إدلب في شمال غرب سورية عن مقتل مدني وإصابة عدد من المدنيين بجراح متفاوتة، اليوم الثلاثاء، فيما دعا برلمانيون أميركيون الرئيس دونالد ترامب إلى تطبيق عقوبات شديدة على النظام السوري.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن طائرات روسية شنت، بعد منتصف الليلة الماضية، 15 غارة على قرى وبلدات عدة في ريف إدلب الجنوبي، ما تسبّب بمقتل مدني في قرية بليون وإصابة آخرين بجروح، في أول حصيلة مدنية منذ سريان وقف اطلاق النار، الذي أعلنته موسكو وأنقرة، قبل ثلاثة أشهر.

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، "إنه أول مدني يقتل جراء غارات جوية" منذ سريان الهدنة، بينما تشهد المنطقة منذ ذلك الحين اشتباكات متقطعة وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين قوات النظام والفصائل. وتسبب قصف مدفعي في وقت سابق بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل، بحسب المرصد.

وبعد توقّف دام نحو ثلاثة أشهر، عاودت الطائرات الروسية الأسبوع الماضي استهداف المنطقة الواقعة بين الحدود الإدارية لمحافظات إدلب وحماة واللاذقية، حيث تنتشر فصائل مقاتلة أبرزها تنظيم حراس الدين المرتبط بتنظيم القاعدة. وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى أقل نفوذاً على نصف مساحة إدلب ومحيطها. وتؤوي المنطقة ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً من النازحين.

وجاءت الغارات الروسية غداة اشتباكات بين قوات النظام والفصائل الجهادية في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، أوقعت 41 قتيلاً من الطرفين.

من جهة أخرى، دعا برلمانيون أميركيون جمهوريون وديمقراطيون، أمس، إدارة ترامب إلى تطبيق "صارم" للعقوبات المفروضة على سوريا بموجب "قانون قيصر"، الذي ينصّ على تجميد مساعدات إعادة الإعمار وفرض عقوبات على النظام السوري وشركات متعاونة معه ما لم يحاكم مرتكبو الانتهاكات. ويستهدف القانون أيضاً كيانات روسية وإيرانية تعمل مع نظام بشار الأسد.

و"قانون قيصر" الذي وقّعه الرئيس الأميركي، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، يدخل حيّز التنفيذ في منتصف حزيران/يونيو الحالي.

وقال رئيسا لجنتي الشؤون الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ ونائباهما، الجمهوريان جيمس ريش ومايكل مكول والديموقراطيان إليوت إنغل وبوب مينينديز، في بيان مشترك إنّ "الشعب السوري عانى كثيراً، ولمدّة طويلة، في ظلّ الأسد وعرابيه"، وأنه "يجب على الإدارة تطبيق قانون قيصر بشكل صارم وفي موعده، حتى تصل إلى النظام ومن يحافظون على وجوده رسالة مفادها أنّ الأسد لا يزال منبوذاً".

وشدّدوا على أنّ الأسد "لن يكون قطّ مسؤولاً شرعياً. يجب على النظام وعرّابيه وضع حدّ لقتل الأبرياء ومنح السوريين طريقاً للمصالحة والاستقرار والحريّة".

و"قيصر" هو اسم مستعار لمصوّر سابق في الشرطة العسكرية السورية، انشقّ عن النظام عام 2013، حاملاً معه 55 ألف صورة تظهر وحشية وانتهاكات النظام في السجون السورية.

ودان النظام السوري، الأسبوع الماضي، التدابير العقابية المنصوص عليها في القانون الأميركي، معتبراً أنّها تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السوريين. وشهدت الليرة السورية في الأشهر الماضية تدهوراً تاريخياً مقابل الدولار مع تفاقم التضخّم في البلاد الغارقة في الحرب منذ 2011.

وبينما يبلغ سعر الصرف الرسمي 700 ليرة مقابل الدولار، تشهد الليرة منذ أيام انخفاضاَ غير مسبوق. ونقلت وكالة فرانس برس عن ثلاثة تجار في دمشق تأكيدهم على أنّ سعر صرف الدولار في السوق الموازي تجاوز 2300 ليرة "لأول مرة في تاريخه".

وتعاني سورية، بعد تسع سنوات من الحرب، من أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخراً تدابير التصدّي لوباء كورونا. كما أنّ الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر أموالهم، زاد الوضع سوءاً في سورية.

وعزا المبعوث الأميركي إلى سورية،، جيمس جيفري، في تصريحات أدلى بها الليلة قبل الماضية، انهيار قيمة العملة السورية إلى الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، وكشف أن بلاده قدمت للأسد عرضا للخروج من هذه الأزمة. وقال جيفري إن انهيار الليرة السورية "دليل على أن روسيا وإيران لم تعودا قادرتين على تعويم النظام"، مضيفا أن النظام "لم يعد بدوره قادرا على تبييض الأموال في المصارف اللبنانية التي تعاني هي أيضا من أزمة".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ