نزوح الآلاف وقوات حفتر تواصل هجومها على طرابلس

نزوح الآلاف وقوات حفتر تواصل هجومها على طرابلس
(أ ب)

نزح آلاف المدنيين من سكان العاصمة الليبية طرابلس، فيما قتل العشرات جراء الاشتباكات الدائرة ومواصلة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، هجومها على العاصمة رغم الدعوات الأممية للتهدئة.

وقتل 35 شخصا على الأقل منذ الرابع من نيسان/أبريل، تاريخ بدء هجوم قوات حفتر نحو العاصمة الليبية، بحسب حصيلة جديدة أصدرتها حكومة الوفاق الوطني، فيما تتكثف الدعوات الدولية لوقف الهجوم.

وتحدث وزير الصحة في طرابلس أحميد عمر عبر قناة "ليبيا الأحرار" التلفزيونية عن وجود مدنيين بين الضحايا من دون أن يحدد عددهم. وأشار إلى إصابة أربعين شخصا بجروح أيضا.

قوات "الوفاق" تستعيد مطار طرابلس وتحاصر كتيبة لحفتر

إلى ذلك، استعادة القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبي مطار طرابلس الدولي بعد أن دحرت قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة التي شنت هجوما على العاصمة طرابلس، حيث أحكمت عملية "بركان الغضب" التي تتبع حكومة الوفاق، سيطرتها على المطار بعد اشتباكات عنيفة مع قوات حفتر التي تركت آليات عسكرية وأسلحة خلفتها بعد الانسحاب من المطار.

وساد الهدوء محور محيط المطار، فيما دفعت حكومة الوفاق تعزيزات عسكرية إضافية إلى محاور القتال في جنوب طرابلس، قادمة من مدينتي الزاوية ومصراتة، فيما حاصرت قوات "بركان الغضب" تحاصر كتيبة الوادي التابعة لحفتر في مدينة صبراتة.

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير، اليوم الإثنين، إن 2800 شخص نزحوا من ديارهم جراء الاشتباكات الدائرة إلى الجنوب من العاصمة طرابلس منذ الرابع من نيسان/أبريل الجاري، مضيفا أن كثيرا من المدنيين محاصرون ولا يستطيعون الوصول إلى خدمات الطوارئ.

وقال التقرير: "النشر السريع المتزايد للقوات يمكن أن يؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان". وأضاف أن وكالات الإغاثة على الأرض لديها ما يكفي من الإمدادات الطبية الطارئة لعلاج ما يصل إلى 210 آلاف شخص والتعامل مع 900 حالة إصابة لمدة ثلاثة أشهر.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها تجاه المدنيين المحاصرين في مناطق الاشتباكات بمحيط العاصمة الليبية، التي أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، بينهم طبيبان من أصل عشرات القتلى من المسلحين.

وجاء في التقرير، أن الوضع الأمني غربي ليبيا ما يزال "في حالة من الغموض ولا يمكن التنبؤ به".

وتسعى قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة حفتر،ن للوصول إلى وسط العاصمة طرابلس بعد أن تقدمت بسهولة عبر الصحراء ووصلت إلى مناطق حضرية تشكل مرحلة أصعب، بينما يزداد عدد القتلى وعمليات النزوح ويخشى الغرب من أن يهدد هذا خطته لتحقيق السلام.

ويهدد انزلاق ليبيا إلى الحرب الأهلية مجددا، بعد انقسامها إلى مناطق تخضع لسيطرة فصائل متناحرة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، بعرقلة إمدادات النفط والغاز وبمزيد من الهجرة إلى أوروبا وإتاحة الفرصة لمتشددين إسلاميين لاستغلال الفوضى.

وقال الجيش الوطني الليبي بقيادة، الضابط السابق في جيش القذافي، إن 19 من جنوده قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية مع إطباقه على الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

ونفذ الجيش الوطني الليبي ضربات جوية على جنوبي طرابلسK فيما يسعى للتقدم صوب وسط المدينة من ناحية المطار المهجور.

لكن جماعات مسلحة قادمة من مدينة مصراتة القريبة تصل دعما لحكومة طرابلس، التي يقودها رئيس الوزراء فائز السراج، للتصدي للجيش الوطني الليبي. وقالت حكومة السراج إن 11 شخصا قتلوا، دون أن تحدد في أي جانب.

ويرأس السراج، حكومة طرابلس منذ عام 2016 في إطار اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة وقاطعه حفتر.

وسيطر الجيش الوطني الليبي، المتحالف مع حكومة موازية مقرها بنغازي في الشرق، على جنوب البلاد الغني بالنفط في وقت سابق من العام قبل زحفه المباغت والسريع نحو العاصمة الساحلية.

وتقدمت قوات حفتر في مناطق أغلبها ذات كثافة سكانية منخفضة، لكن انتزاع السيطرة على طرابلس يشكل تحديا أكبر بكثير.

وألقى العنف بظلال من الشك على خطة للأمم المتحدة لعقد مؤتمر من 14 حتى 16 نيسان الجاري، للتخطيط لانتخابات باعتبارها سبيلا للخروج من الفوضى المستمرة منذ الإطاحة بالقذافي بدعم من الغرب قبل ثماني سنوات.

ودعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، إلى هدنة لمدة ساعتين في جنوب طرابلس لإجلاء المدنيين والجرحى، لكن لا يبدو أنه تم الالتزام بها.