ندهة ثورة يوليو وصداها في ذكراها

ندهة ثورة يوليو وصداها في ذكراها
جمال عبد الناصر، ابن الشعب في وسط الشعب

'لقد قمنا بتطهير أنفسنا'، صدح صوت أنور السادات في الإذاعة المصريّة ومن خلفه ثلّة من الضبّاط الأحرار يرأسهم محمّد نجيب وجمال عبد الناصر؛ في مثل هذا اليوم، من العام 1952؛ فتلقّفت قلوبُ العرب قاطبةً تلكَ الرسالةَ معلنين بدء صفحة جديدة مشرقة من تاريخ الأمّة العربيّة.

فبدأت مع تلك الندهة، أسمى نضالات العصر، في التحرّر من الاستعمار بأشكاله، نحو بناء دولة مستقلّة ذات سيادة وكرامة؛ بأهداف الحريّة والكرامة وبناء وطن كبير تنعم شعوبه بخيراتها الجمّة.

وفي حين ظنَّ العرب أن بلادهم مقبلةٌ على الدمار والاحتلال، بعد ضياع فلسطين ونكبتها المرّة، جاءت ثورة يوليو لتنفث روح الحماسة وحب التحرير في قلوب العربي في الصحراء والتاجر في دمشق والمعلّم في القدس والحكيم في بيروت والصامد في الجزائر وتونس؛ ليعيش العرب، بعد أعوام من التشرذم والانقسام حلمًا جديدًا قديمًا، ظنّوا أن بوارج الاستعمار قد غيّبته: الوطن العربي.

 فانطلقت روح الحماسة والبناء في سواعد تبني الوطن وتنجز، وترفع النهضة العربية عاليًا: مصانعَ تجاوز عددها الألف في مصر وحدها، وانطلقت سفن العرب آنذاك تنخر عباب البحر، نحو تحرير الجزائر والوحدة مع سوريا وزرع الحريّة في معاول الفلّاحين في اليمن لتنتجَ غذاء مطعّمًا بالكرامة العربيّة.

وتلقّفَ الندهة مرضى العرب وهم يقفون أمام المشافي طوابيرَ بلا حولٍ ولا قوّة، حين فُتِحَت المشافي للجميع، مجّانًا، بعدما مات الكثير منهم وهم لا يملكون أموالًا للتصدي للأمراض كما تصدّوا للاستعمار والاحتلال.

ولاقت الندهة صداها في الجامعات إذ تفتح أبوابها للجميع، فلّاحين وعمّال وأصحاب مال، بعدما حرم الفلّاح من التعليم ومعه أبناء الفقراء والمعدمين؛ فأنتجت مصر بعدها قاماتٍ عُلا في الطب والفلك والهندسة النوويّة.

والنيل، حتّى النيل، لبّى نداء الثورة فقوّم اعوجاجه بالسدّ العالي، تاج مصر، الذي آمن أهلها من روعات النيّل، ووفر لهم الكهرباء مجانًا كما الماء

 'الحكاية مش حكاية السد

حكاية الكفاح اللي ورا السد ... حكايتنا احنا

حكاية شعب ... شعب للزحف المقدس قام وثار

شعب زاحف خطوته تولع شرار

شعب كافح وانكتب  له الانتصار'.

والندهة الأهم، تلقفتها أرواح ضحايا حفر قناة السويس، حين أعلن الرئيس ناصر عن تأميم قناة السويس قائلًا: 'أعلن تأميم قناة السويس'، فمُلْكُ العرب مذّاك ومذ انطلقت الندهة الأولى للعرب فقط، ولا يملك على مصر الّا ابن مصر.

والندهة لاقت صداها، في جبين الجنود العرب المرفوع عاليًا يناجز سحاب السماء، حين انتصرت مصر على بريطانيا وفرنسا وربيبتهما إسرائيل، في ما أعتبر أفولًا لنجم بريطانيا على يد المصريّين، بعدما أذاقت شعب مصر الويل، أقلّه حادث دنشواي.

وفلسطين، تبقى فلسطين محور الثورّة العربيّة وبوصلتها التي لا تضيع، من بناء العسكريّة وزرع التحرير في النفوس، عبر رايات الحريّة ومدافع الكرامة التي لا بد لها أن تحرّر البلاد والعباد يومًا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018