الانتخابات المصرية: رشاوى واشتباكات وسوء تنظيم

الانتخابات المصرية: رشاوى واشتباكات وسوء تنظيم

لم يكن إقبال الشعب المصري على صناديق الاقتراع لانتخابات مجلس النواب في يومها الثاني أفضل حالا من الأول، في المرحلة الأولى من الانتخابات المصرية، وسط حصول تجاوزات واشتباكات ورشاوى وسوء تنظيم وتأخر في فتح المئات من مراكز الاقتراع.

وسجل اليوم الأول من انتخابات المرحلة الأولى في مصر، أرقاما متدنية وغير مسبوقة في نسبة المشاركة، حيث لم تتعدى نسبة المصريين المصوتين الـ35 ألفا، معظمهم من غير المقيمين في مصر. ويعتبر هذا الرقم هو الأدنى الذي يتم تسجيله في تاريخ الانتخابات المصرية.

وأفادت مصادر قضائية، أن رغبة بعض أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بتمديدها يوما ثالثا لتشجيع المواطنين على المشاركة، أدت إلى نشوب خلاف بين أعضاء اللجنة صباح أمس. إﻻ أنه تم حسم القرار لصالح عدم تمديد الانتخابات بفارق ضئيل في التصويت، بسبب سوء التنظيم وتهديد بعض القضاة المشرفين على الانتخابات بمغادرة اللجان ومقاطعة الإشراف على المرحلة الثانية من الانتخابات، حال اتخاذ أي قرار بالتمديد.

واستمرت التجاوزات الانتخابية لليوم الثاني، مع شراء أصوات الناخبين أمام لجان الاقتراع. حيث نشرت البعثة الدولية المحلية لمراقبة الانتخابات، فيديو يظهر أحد المرشحين، عماد عبد الحميد، وهو يقدم رشاوى مالية للناخبين مقابل التصويت لصالحه. كما التقط شهود عيان في الإسكندرية صور سيارة تابعة لحزب 'النور' توزّع مبالغ مالية لمواطنين أمام لجان الاقتراع. ولم تقتصر الرشاوى المالية على هذا، إذ تسابق عدد كبير من المرشحين على الاتصال بما يسمى 'سماسرة الانتخابات' في مختلف الأحياء والمناطق، خصوصا الفقيرة منها، لدفعهم إلى صناديق الاقتراع.

اقرأ أيضًا| الانتخابات المصرية: نسبة المشاركة لم تتعد الـ16%

وتلقى سمسرة الانتخابات رواجا ملحوظا في مصر، بعدما غيبتها ثورة 25 يناير، وتباين سعر الصوت الانتخابي لدى السمسار ما بين 100 إلى 200 جنيه مصري، فيما وصل في بعض الدوائر إلى 250 جنيها مصريا للرجال والنساء.

ومع ضعف الإقبال والفوضى والرشاوى وسوء التنظيم، تحولت المقاهي المصرية إلى صالونات سياسية لمناقشة سير العملية الانتخابية وجدوى المشاركة.

وقال أحد المقاطعين للانتخابات المصرية، 'أنا لن أشارك، لأنها انتخابات عبثية، كل الدلائل والمؤشرات تشير أنها ليست ذات جدوى'، مؤكداً أنها نفس اللعبة والسيناريو، الذي كان يتبعه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال الـ 30 عاما.

اقرأ أيضًا| انتخابات مصر: تأخر فتح اللجان وانخفاض أعداد الناخبين

وقال مقاطع آخر، بعدما خذل من انتخابه لعبد الفتاح السيسي، معتبرا أنه الأفضل للبلد: 'هذه الانتخابات فرصة جيدة للراحة من العمل'.

وعلى غرار ذلك، قال مواطن مصري آخر، إن المصريين قالوا كلمتهم في شرعية نظام السيسي، في أفضل تعبير عن رفضهم للنظام الحالي، الذي يتحكم في كل الأمور، غير آبه بقانون ولا دستور ولا دين ولا قيم ولا وطنية ولا شرف.

ووفق ما ذكرت صحيفة 'نيويورك تايمز'، فإن عزوف المصريين عن المشاركة في الانتخابات  يعود إلى تعبهم من الوقوف لساعات أمام طوابير الانتخابات، وبعدها يتم إلغاء نتائج الانتخابات وإعادة إنتاج ‏النظام بجرة قلم، وذلك في إشارة إلى الانقلاب العسكري ‏الذي ألغى نتائج جميع الانتخابات والاستفتاءات التي ‏شارك فيها المصريون بكثافة خلال الفترة الفاصلة بين سقوط نظام مبارك ‏وانقلاب السيسي.‏
وأكدت الصحيفة أن تبرير عجز الحكومة عن محاربة الفقر الذي يعاني منه الشعب المصري، وحل مشاكل ‏مياه الصرف الصحي والنفايات التي تغرق البلاد، بمحاربة الإرهاب لقمع الإسلاميين والقضاء عليهم، جعلت المصريين متأكدين من أن الانتخابات لن تغير في الأمر ‏شيئا.  

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018