مصر: النظام يبدأ بسلسلة عقوبات تتعلق بالانتخابات الرئاسية

مصر: النظام يبدأ بسلسلة عقوبات تتعلق بالانتخابات الرئاسية

تتصاعد كما يبدو وتيرة قمع الحريات في مصر لتصل إلى حد الهذيان، خاصة بعد انتهاء الانتخابات المصرية وفوز الرئيس السابق، عبد الفتاح السيسي، مرّة أخرى بنسبة خيالية.

كشفت مصادر لصحيفة "العربي الجديد"، عن قيام أجهزة أمنية مصرية، في بداية الأسبوع الماضي، بجولات تفقدية في المؤسسات الحكومية، لفحص الأشخاص الذين امتنعوا عن التصويت بالانتخابات الرئاسية، التي صرّحت خلالها الحكومة المصرية عن نيتها فرض غرامة بقيمة 500 جينيه للممتنعين عن التصويت.

وتضاف هذه الحادثة إلى سلسلة ملاحقات عقبت الانتخابات الرئاسية التي وصفتها مصادر برلمانية مصرية بـ"حالة غضب شديدة" من قبل النظام، لضعف الإقبال على الانتخابات الرئاسية، حيث أن قوات أمنية مصرية قد داهمت مكتب صحيفة "مصر العربية" واعتقال رئيس تحريرها، عادل صبري، واتهامه بالانتماء لجماعة محظورة وإغلاق الصحيفة بعد أن نشرت مقالًا مترجمًا عن "نيو- يورك تايمز"، كشف عن تجاوزات خلال الانتخابات.

وأضافت المصادر ذاتها، أن الجهات الأمنية التي تفحصت المؤسسات الحكومية كانت تحمل معها "كشْف أسماء يضم كل العاملين في المنشأة أو المؤسسة، ويتم وضع علامة أمام المشاركين في التصويت، وترك خانة المتخلفين عن التصويت فارغة".

وتابعت المصادر أن "حالة غضب وخوف شديدة انتابت الموظفين والعاملين، حتى المشاركين في الانتخابات، إذ إنها خطوة تنذر بفرض نوع من السيطرة الكاملة على كل المؤسسات بشكل مباشر". ولفتت إلى أن "التعليمات هي من قبل الجهات الأمنية لمسؤولي تلك المؤسسات، ولكن حالياً بات التعامل مع الموظفين بشكل مباشر، وهو ما يخلق حالة توتر شديدة".

وقالت المصادر أنّ "حالة الخوف" شديدة نتجت عن عدم معرفة ماهية "العقاب" الذي قد يحصل عليه هؤلاء الممتنعين عن التصويت، وغير معلوم ما " إذا ما كان سيتم القبض عليهم أو خصم مبلغ 500 جنيه (28 دولاراً) من مرتب شهر نيسان/ أبريل الحالي، أو حرمانهم من الحوافز، أو تأخير الترقيات".

وأكدت المصادر أن "الحديث الدائر داخل هذه المؤسسات يفيد بأن المتخلفين ستوقَّع عليهم غرامات، وسيكون هناك تأثير على تقييم هؤلاء الموظفين، وبالتالي حرمانهم من مميزات كثيرة خلال الفترة المقبلة".

وحول إمكانية تهرّب المتخلفين من ذكر حقيقة تصويتهم، أوضحت المصادر ذاتها أن "المدراء يعلمون من صوّت في الانتخابات أو غير ذلك، وبالتالي ستكون هناك مراجعة لهذه الأسماء".

ومنذ اليوم الأول لانتخابات الرئاسة أواخر شهر آذار/ مارس الماضي، عمد النظام الحالي إلى إصدار تعليمات بحشد الموظفين والعاملين للتصويت، ولكن مع تراجع نسب التصويت، خلال أول يومين، أقدمت المؤسسات المختلفة على إجبار الموظفين على التصويت، من خلال حشدهم في حافلات خاصة بتلك المؤسسات.

وقالت مصادر برلمانية لصحيفة "العربي الجديد" إن "هناك اتجاهاً لمعاقبة بعض المتخلفين في المؤسسات الحكومية، خصوصا أن تعليمات شديدة صدرت قبل عملية الاقتراع، وهناك من تخلّف عن التصويت أيضا".

وأضافت المصادر أن "النظام الحالي لم يكن ليحلم بهذا العدد من ناحية واقعية، ولكن كان يأمل في الحشد بقوة للاقتراب أو تجاوز حاجز الـ 30 مليون مقترع"، مشيرة إلى أن "الإقدام على العقاب والتعامل بعنف مع موظفي الدولة أمر خطر للغاية"

وتابعت أنه "من غير المستبعد إقدام النظام الحالي على التضحية بالمتخلفين عن التصويت في الانتخابات، في إطار خفض عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وهو مخطط لدى النظام الحالي".

وطالت موجة القمع أيضًا صحيفة "المصري اليوم" المملوكة لرجل الأعمال صلاح دياب، والموالية للنظام لينضم موقع الصحيفة إلى قائمة المواقع المحجوبة، بعد أزمة "مانشيت" الجريدة، الذي جاء تحت عنوان "الدولة تحشد في اليوم الثالث للانتخابات"، وقرر المجلس الأعلى للإعلام تغريم الصحيفة 150 ألف جنيه (8450 دولاراً).

وقرر رئيس مجلس إدارة الصحيفة، برئاسة عبد المنعم سعيد، المقرّب من النظام، طرد رئيس تحرير الصحيفة، محمد السيد صالح، لاحتواء "غضب" النظام الحالي والأجهزة السيادية.