سين جيم: صلاح واتحاد الكرة... عودة إلى الابتزاز السياسي؟

سين جيم: صلاح واتحاد الكرة... عودة إلى الابتزاز السياسي؟
صلاح خلال إحدى المباريات (أ ب)

ليس جديدًا أن يحتل اللاعب المصري محمد صلاح عناوين الإعلام العالمي والعربي، لكن الجديد، هذه المرّة، هو الـ"معركة" التي يخوضها صلاح مع الاتحاد المصري لكرة القدم. ظاهِرُها طريقة تعامل الأخير معه ومع وكيله، أما باطنها، فعودة السلطات المصريّة إلى محاولة استغلال صلاح سياسيًا، وما يزيد من غموض الصورة، هو عدم كشف الاتحاد لمطالبه من صلاح.

سين: كيف بدأت الأزمة؟

جيم: نشر لاعب نادي ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، أول أمس، الأحد، على حسابه في "تويتر" تغريدةً قال فيها إنّ "الطبيعي أن أي اتحاد كرة يسعى لحل مشاكل لاعبيه، لكن في الحقيقة ما أراه عكس ذلك تمامًا"، مشتكيًا من تجاهل اتّحاد الكرة المصري لرسائله وتوجهات محاميه لهم في قضيّة لم يشرحهها في البداية.

سين: ماذا كان ردّ الاتحاد المصري لكرة القدم؟

جيم: انتشرت على صفحات "تويتر" صورة لبيان موقّع من رئيس الاتحاد أثار غضبًا واسعًا، بسبب ما جاء فيه، من قبيل أنه "ليس من اختصاص الاتحاد النظر في قضايا اللاعبين ومشاكلهم الشخصية وحلّها"، وأنّه يوجّه "وكيل المدعو محمد صلاح غالي طه باللجوء إليها"، وأنّه "سيتمّ إحالة اللاعب المذكور إلى لجنة الانضباط لإخلاله بلائحة الانضباط ونشره بيانات على غير وجه الحقيقة" لغايات "التكسّب الإعلامي ونيل الشهرة على حسابها".

وأثارت دعوة محمد صلاح بـ"المدعو" واتّهامه بـ"التكسب الإعلامي ونيل الشهرة على حسابها" غضبًا وسخرية واسعين على صفحات المصريين، فما كان منهم إلّا أن أطلقوا حملة لدعمه تحت وسم #ادعم_صلاح، فمحمد صلاح "الحاصل على لقب أفضل لاعب في إنجلترا وأفضل لاعب في أفريقيا، والمرشح لنيل لقب أفضل لاعب في أوروبا يقال عنه ‘المدعو‘ ويقال إنه يريد أن يشتهر على حساب اتحاد الكرة!" وفقًا لتغريدة نشرها الكاتب والممثل محمود البزاوي على حسابه في "تويتر".

لكن الاتحاد المصري لكرة القدم، نفى على حسابه الرسمي أي علاقة له بالبيان الأول، وأكّد أنّ عضو مجلس إدارته، خالد لطيف، لا يملك حسابًا على "تويتر" وأنّه تمّت كتابة ونشر أخبار كاذبة عبر حساب باسمه، لكن مراقبين رجّحوا أن البيان صدر فعلًا، لكن تم سحبه، لاحقًا، بعد الغضب الذي أثاره.

سين: إذا لم يكن هذا موقف الاتحاد، فما هو موقفه بالضبط، إذًا؟

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم يوم أمس، الإثنين، عن مؤتمر صحافي يعقده، نشر بعده بيانًا جديدًا على حسابه الرسمي في "تويتر" حاول فيه تهدئة صلاح وجمهوره، من خلال وصف صلاح بأوصاف مثل "النجم" و"أحد أبناء النادي"، واعتبر نفسه "الداعم الأساسي لهم"، ورغم ذلك لم يوضّح البيان أي شيء، لأنه يتحدّث بالعموميّات عن تفاصيل عينيّة تجنّب كشفا أو تسميتها باسمها، مثل الإصرار على "عدم السماح لأي طرف ثالث بإثارة الفتنة" أو الحديث عن "المبالغة في الطلبات التي يمكن وصف بعضها بغير المنطقي".

ولم ينجح البيان، بسبب غموضه وتجنّب كشف التفاصيل، مع الإصرار على التعامل مع صلاح عبر البيانات، في تهدئة الرأي العام، أو على الأقل فهم ما يجري في كواليس الصراع بين صلاح والاتحاد، خصوصًا أنها ليست المرّة الأولى التي يتعرض فيها صلاح للتهديد والابتزاز، وهو الأمر الذي كشفته صحيفة "الإندبندنت" البريطانيّة في شهر حزيران/يونيو الماضي.

سين: ما هي مطالب صلاح إذًا؟

وفقًا لما ذكره عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، أحمد مجاهد، في المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس، فإنّ وكيل صلاح "طالب اتّحاد الكرة بضمان سلامة اللاعب، وتعيين حراسة شخصية له، وعدم مطالبته بإجراء مقابلات سواء صحافية أو مع شخصيات عامة، أو استخدام صورة اللاعب بأي شكل دون موافقة مسبقة منه"، إذ وفق ما ذكرته "الإندبندنت" أجبر صلاح عن لقاء الرئيس الشيشاني الذي يواجه اتهمامات بالاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي عرّض صلاح لانتقادات واسعة، ويسعى على ما يبدو إلى عدم تكراره.

أمّا صلاح، فقال في فيديو نشره على صفحته الرسمية في "فيسبوك" إنّه "طالب بتوفير ظروف تضمن راحة اللاعبين، من خلال تجربتي في اللعب خارج مصر، إذ أنّ هذه هي طريقة التعامل التي نتلقاها في الأندية التي لعبت لصالحها".

وخلا التسجيل، أوضح صلاح أنّه لم يطلب أمورًا شخصية، ولكنه طلب بشكل جماعي وجود حراسة لجميع اللاعبين بسبب ما حدث في كأس العالم، منها عدم نزوله لفندق المنتخب في روسيا بسبب كثرة الشخصيات الموجودة رغم أن المعسكر مغلق من جانب اتحاد الكرة، لأنه لا يجب أن ينام لاعب في معسكر وقبل لقاء مهم في الساعة السادسة صباحًا.

كما اشتكى صلاح، أيضًا، من تجاهله من قبل الاتحاد، إذ قال "بعثنا العديد من ’الميلات’ الرسمية لم يتم الرد عليها، يجب أن يعلم الجميع أنه ليس هناك أبدًا طرف ثالث في القضية، ليس لدي مشكلة التواصل معي شخصيًا، المحامي الخاص بي هو طرف ثانٍ وليس طرفًا ثالثًا كما يأتي في الخطابات، هو يمثل محمد صلاح بشخصه ويتحدث باسمي، فيجب أن تتم معاملته بطريقة جيدة، وهي ليست مشكلته أنه كولومبي أو من أي جنسية أخرى".

وكان بين الطلبات، وفقًا لما قاله صلاح، توفير حماية لغرف اللاعبين وضمان السفر المريح، مشدّدًا على أنّ مطالبه تندرج في إطار الإمكانيات التي تتوفر لدى اتحاد الكرة، "خاصّةً بعد المبالغ التي أدخلتها مشاركتنا في بطولة كأس العالم"، وهو تلميحٍ إلى استغلاله السياسي، عبر إجباره على لقاء شخصيات سياسية مصريّة.

سين: ما هو مصير لعب صلاح مع المنتخب المصري؟

جيم: لم يصدر صلاح أيّ تعليقٍ بعد على الأمر، لكن صحيفة "ذا صن" التي تصدر في بريطانيا، حيث يقيم صلاح، ذكرت نقلا عن مصادرها أنّ صلاح سيعتزل اللعب دوليًا مع منتخب مصر إن لم تحل الأزمة.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يهدّد صلاح باعتزال اللعب دوليًا، فقد قال مصدر مقرّب منه لشبكة "سي إن إن" الإخباريّة، في حزيران/يونيو الماضي، إنّه يفكّر في اعتزال اللعب الدولي مع منتخب مصر.

وعلّل صلاح ذلك بالقول إنّه تم استغلاله سياسيًا بعد لقائه بالرّئيس الشيشانيّ قديروف، الذي منحه "حقّ" المواطنة الفخريّة، خلال لقائهما على هامش كأس العالم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018