الدقائق الأخيرة في حياة مرسي

الدقائق الأخيرة في حياة مرسي
(أ ب)

قبل وفاته بدقائق معدودة، قال الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، إنه يحمل أسرارا ومعلومات من الممكن أن تخرجه من السجن الذي يقبع فيها منذ العام 2013، ولكنه لم يعلن عنها بدافع القلق على مصر.

وقال المحامون المدافعون عن المتهمين في قضية التخابر مع حركة "حماس"، والذين شهدوا اللحظات الأخيرة لمرسي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إنه كان يبدو في حالة طبيعية عند بداية الجلسة، ثم طلب من رئيس محكمة الجنايات في القاهرة، القاضي محمد شيرين فهمي، الكلام، فأذن له، فتحدث لأقل من 10 دقائق.

وقال مرسي في بداية كلمته، بحسب المحامين الذين فضلوا عدم نشر أسمائهم، إن لديه أسرارا ومعلومات كان من الممكن أن تنجيه من السجن الذي يقبع فيه منذ 2013، لكنه آثر عدم الإعلان عنها "حتى لا تقع مصر في فوضى غير مسبوقة"، على حد تعبيره.

وطالب مرسي بتفعيل النص الدستوري الخاص بمحاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة ذات تشكيل خاص، يترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا، موضحا أنه يملك من المعلومات والأسرار أمورا "خطيرة" ليس من الملائم كشفها أمام محكمة جنايات عادية.

ووجه مرسي الشكر لمحاميه، كامل مندور، وأشاد بحرصه على الدفاع عنه، لكنه جدد تحفظه على ذكر أي تفاصيل، ووصف ما لديه من معلومات بأنها "خزائن أسرار مهمة".

كما أكّد مرسي خلال محاكمته أنه تمّ منع العلاج عنه، وأنه يتعرض للموت المتعمد من قبل السلطات المصرية، وتتدهور حالته، وأنه تعرض للإغماء خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة، من دون علاج أو إسعاف.

وطلب مرسي من المحكمة السماح بمقابلة هيئة الدفاع عنه، لأنه يريد أن ينقل أمانة إلى الشعب المصري، ويتواصل مع دفاعه حول أمور مهمة وخطرة، فقامت المحكمة بإغلاق الصوت عنه ومنعه من مواصلة الحديث. 

وبعدها، قرر رئيس المحكمة رفع الجلسة، فبدأ المتهمون في التحرك داخل قفص الاتهام نحو الباب، وحاول مرسي التراجع للجلوس، فسقط مغشيا عليه، لتغلق خزائن الأسرار هذه إلى الأبد.

وأوضح المحامون أنه ثارت حالة من الهرج داخل القفص وفي قاعة المحكمة، وصرخ المتهمون بأن "الرئيس مرسي أغمي عليه"، وتوجه نحوه عدد من المتهمين الأطباء على رأسهم الدكتور مصطفى الغنيمي، فتأكد من غياب النبض نهائيا. وبعد نقله إلى مستشفى سجن طرة تأكدت وفاته.

"هيومن رايتس ووتش" تدعو الأمم المتحدة للتحقيق في الوفاة

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، اليوم الثلاثاء، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، للتحقيق مع السلطات المصرية حول وفاة الرئيس المصري الأسبق.

وقالت المنظمة في بيان إنه يتعين على مجلس حقوق الإنسان، فتح تحقيق موسع حول وفاة مرسي وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، خلال جلسته المقبلة يوم 24 يونيو/ حزيران الجاري.

وأضافت أن الحكومة المصرية تغاضت عن الوضع الصحي المتردي لمرسي، وتجاهلت المطالب الداعية لتوفير الرعاية الصحية له.

ولفتت إلى أن المعاملة السيئة التي حظي بها مرسي في سجنه، "قد ترتقي إلى مستوى التعذيب".

وتطرق البيان إلى الظروف المعيشية الصعبة لمرسي في سجنه، حيث أبلغ أسرته بأنه ينام على الأرض دون سرير، رغم معاناته من آلام في الظهر والرقبة نتيجة البرد.

وأشار إلى أن مسؤولي السجن كانوا يتجاهلون باستمرار طلب مرسي تعيين طبيب محايد لمعاينته.

وأضاف البيان أن الرئيس الراحل كان يعاني من مرض السكري، وأصيب عدة مرات بغيبوبة، بسبب عدم تلقيه الرعاية الصحية اللازمة.

وعقب انتشار خبر الوفاة، قالت رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "هيومن رايتس"، ساره ليا ويتسون، إن "الوفاة أمر فظيع، لكنها متوقعة تماما نظرا لفشل الحكومة (المصرية) في توفير الرعاية الطبية الكافية له (مرسي)، أو الزيارات العائلية اللازمة".

وأرفقت ويتسون مع تغريدتها عبر "تويتر" رابطا لتقرير نشرته المنظمة، في أيلول/ سبتمبر 2016، بعنوان "نحن في مقابر"، يتناول الانتهاكات في سجن "العقرب"، أحد السجون مشددة الحراسة في مصر، والذي كان يقبع فيه مرسي.

وردا على تصريحات "رايتس واتش"، رفضت السلطات المصرية هذه الاتهامات، وادعت إنها لا تستند إلى أي دليل، وقائمة على أكاذيب ودوافع سياسية.

منظمة العفو الدولية تدعو للتحقيق في وفاة مرسي

دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية للتحقيق في وفاة الرئيس المصري السابق الذي رحل عن 67 عاما.

وقالت المنظمة في تغريدة باللغة العربية على حسابها بموقع تويتر "ندعو السلطات المصرية لإجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف في ظروف وفاته وحيثيات احتجازه، بما في ذلك حسبه الانفرادي وعزله عن العالم الخارجي".

كما دعت المنظمة إلى تحقيق بشأن الرعاية الطبية التي كان يتلقاها مرسي و"محاسبة المسؤولين عن سوء معاملته".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية