صمت رئاسي وتشديدات أمنية: موت مرسي يولد تعاطفا عالميا

 صمت رئاسي وتشديدات أمنية: موت مرسي يولد تعاطفا عالميا
(أ ب)

خيّمت حالة من الهدوء الحذر على العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء، وسط تشديدات أمنية مكثفة وصمت رئاسي، غداة الإعلان عن وفاة أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد، محمد مرسي.

وأفاد شهود عيان بأن سيارات شرطة طوقت محيط المقابر التي دفن فيها مرسي، شرقي القاهرة، فيما كثفت القوات الأمنية من وجودها في محيط الميادين الرئيسية بالقاهرة، أبرزها التحرير ومصطفى محمود والجيزة.

وحتى هذه الساعة لم تصدر الرئاسة المصرية بيانا بشأن وفاة مرسي الذي تولى رئاسة البلاد في الفترة من حزيران/ يونيو 2012 إلى تموز/ يوليو 2013. في المقابل ضج الفضاء الإلكتروني بتغريدات وتدوينات تنعى مرسي، وذلك عبر موقعَي التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، و"تويتر".

وقدمت تركيا وقطر وماليزيا والأمم المتحدة تعازي رسمية في وفاة مرسي، فيما صدرت تعازي واسعة على المستوى الشعبي والحزبي والمنظمات غير الحكومية في وفاته.

وترافقت التعزيات مع تنديدات ركزت في معظمها على أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وطالبت بإجراء تحقيق نزيه في ملابسات الوفاة، وإطلاق سراح كل المعتقلين.

بينما اتهمت منظمتا "العفو" و"هيومن رايتس واتش" الحقوقيتان الدوليتان الحكومة المصرية بعدم توفير الرعاية الصحية الكافية لمرسي ما أدى لوفاته، ورفضت القاهرة هذه الاتهامات وقالت إنها "لا تستند إلى أي دليل".

وتعاطف المصريون إنسانيا مع مرسي نتيجة وفاته خلال حضوره إحدى جلسات محاكمته، رغم أنه لم يكن يحظى بشعبية كبيرة جامعة في حياته وسط المصريين.

وقال تاجر في وسط القاهرة عقب إعلان وفاة الرئيس الإسلامي الذي عزل وسجن منذ العام 2013 "هذا خبر حزين"؛ وأضاف الرجل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "كان كبيرا في السن ومريضا. وأيا كان رأينا فيه كسياسي، فإن موته وسط الجلسة بهذه الطريقة يعني أن من يحاكمونه ليسوا أناسا جيدين".

ويخشى المصريون عموما من التحدث عن الإخوان المسلمين الذين تتهمهم السلطات بأنهم تنظيم إرهابي، وشنت حملة قمع ضدهم بعد أن فضت قوات الأمن اعتصاما لأنصار مرسي، في "مجزرة رابعة" التي وقع خلالها أكثر من 700 قتيل في 14 آب/ أغسطس 2013.

من فض رابعة (أ ب)

واعتبر أنصار الإخوان محمد مرسي "شهيدا" فيما تخشى السلطات المصرية تعاطفا شعبيا مع الإخوان بسبب ملابسات وفاة الرئيس السابق.

المشاهد الأخيرة في حياة مرسي

قبل وفاته بدقائق معدودة، قال الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، إنه يحمل أسرارا ومعلومات من الممكن أن تخرجه من السجن الذي يقبع فيها منذ العام 2013، ولكنه لم يعلن عنها بدافع القلق على مصر.

وقال المحامون المدافعون عن المتهمين في قضية التخابر مع حركة "حماس"، والذين شهدوا اللحظات الأخيرة لمرسي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إنه كان يبدو في حالة طبيعية عند بداية الجلسة، ثم طلب من رئيس محكمة الجنايات في القاهرة، القاضي محمد شيرين فهمي، الكلام، فأذن له، فتحدث لأقل من 10 دقائق.

وقال مرسي في بداية كلمته، بحسب المحامين الذين فضلوا عدم نشر أسمائهم، إن لديه أسرارا ومعلومات كان من الممكن أن تنجيه من السجن الذي يقبع فيه منذ 2013، لكنه آثر عدم الإعلان عنها "حتى لا تقع مصر في فوضى غير مسبوقة"، على حد تعبيره.

وطالب مرسي بتفعيل النص الدستوري الخاص بمحاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة ذات تشكيل خاص، يترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا، موضحا أنه يملك من المعلومات والأسرار أمورا "خطيرة" ليس من الملائم كشفها أمام محكمة جنايات عادية.

ودفن محمد مرسي فجر الثلاثاء، من دون أي مراسم تشييع ووسط رقابة أمنية مشددة، ولم يسمح للصحافة أو الجمهور بالحضور.

وبعد إعلان الوفاة، بثت بعض قنوات التلفزيون الموالية للسلطات صورا ولقطات فيديو مصحوبة بتعليقات مكتوبة تدين "إرهاب" جماعة الإخوان وتشدد على رواية نظام السيسي بأن "الإخوان كاذبون".

إردوغان يصلي صلاة الغائب ويبكي مرسي (أ ب)

والثلاثاء، نشرت الصحف الحكومية خبرا موجزا عن وفاة محمد مرسي من دون أن تشير إلى صفته كرئيس سابق، في نبأ بدا مهملا ترك ليرود في صفحة الجنائيات أو الحوادث.

وكان محمد مرسي أول مدني يتولى الرئاسة في مصر سنة 2012 بعد عام على ثورة العام 2011 التي أسقطت حسني مبارك. وبمصاحبة تظاهرات شعبية، انقلب الجيش المصري في 3 تموز/ يوليو 2013 على مرسي، وبقى في السجن منذ ذلك التاريخ. وبعد شهور قليلة صنفت جماعة الإخوان المسلمين تنظيما "إرهابيا".

والخطاب الرسمي السائد في مصر والذي تتبناه كل محطات التلفزيون ووسائل الإعلام الخاصة والعامة، يعتبر أن الإخوان "إرهابيون" و"يضرون بالمصالح المصرية".

ومنذ تأسيسها عام 1928، تعرضت جماعة الإخوان إلى موجات من القمع من قبل السلطة التي يسيطر عليها العسكريون منذ عام 1952. وسيضاف محمد مرسي إلى قائمة طويلة من "شهداء" الجماعة.

ومن أبرز هؤلاء مؤسس الجماعة حسن البنا الذي اغتيل عام 1949 من قبل الشرطة السرية. كما تم إعدام سيد قطب أحد أهم مفكري الجماعة وملهم التيار المتشدد داخلها عام 1966 في عهد جمال عبد الناصر.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية