رجل أعمال: خفايا مشاريع السيسي الاقتصادية

رجل أعمال: خفايا مشاريع السيسي الاقتصادية
توضيحية (أرشيفية - أ ب)

كشف الممثل المصري ومالك مجموعة "أملاك للمقاولات"، محمد علي، مساء أمس الإثنين، تعرضه لـ"النصب والاحتيال" من قبل الجيش المصري والأجهزة الأمنية المصرية المختلفة، في عدّة مشاريع، مسلطا بذلك الضوء على زيف ادعاءات النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي، بعمله على بناء مشاريع تعود بفائدة على الشعب.

ونشر علي فيديو على صفحته الخاصة في موقع "فيسبوك" فصّل فيه كيف خسرت شركته أموالا طائلة بسبب الفساد الإداري الشديد في الجيش، مشيرا لأول مرّة كما يبدو إلى الخوف الذي يتعرض له أصحاب الشركات أيضا عند التعامل مع النظام، وليس الناشطين السياسيين أو الأوساط الشعبية الأخرى فحسب.

وتكلم علي في الفيديو، لمدة 35 دقيقة، عن عمله مع الهيئات الأمنية والجيش في بناء مشاريع غير مجدية، لإرضاء أهواء شخصية للواءات في مراتب أمنية مرموقة، وللسيسي شخصيا، مركزا على تعرضه للسرقة أو النصب في معظم المشاريع التي تعاقد الجيش معه على إتمامها.

وأكد علي خلال الفيديو، أنه لم يرغب بالعمل مع الجيش أو الأجهزة الأمنية التي تتصرف كشركات احتكارية أيضا، منذ تسلم السيسي لمنصبه، لكن لم يكن له "مفر" سوى ذلك، مشيرا إلى أنه رفض كشف هذه الفضائح من قبل إلا أن انهارت شركته بسبب مشاريع الجيش، واضطُر إلى مغادرة البلاد قسرا.

وتناول علي في الانتقاد اللاذع الذي وجهه لنظام السيسي، قضية "مشروع الشويفات"، وهو عبارة عن فندق باهظ الثمن، باسم "تريامف" في حي التجمع الخامس في القاهرة، أوكلت السلطات له مهمة تشييده، وهو تابع للمخابرات الحربية.

وذكر علي أن السيسي، كان يريد أن يمنح الفندق "هدية" للواء اسمه شريف صلاح، والذي قيل أنه من أعز أصدقاء السيسي، مشيرا بذلك إلى المحسوبيات التي تصل إلى رأس هرم السلطة.

وقال علي إنه حاول في بداية الأمر أن يقنع الجهات الأمنية بعدم جدوى المشروع نظرا لكون المنطقة تعج بالفنادق الفخمة والتي تُعاني من غياب السياح، وتساءل مستنكرا: "هل ترى يا رئيس.. أن منطقة التجمع الخامس، بحاجة إلى بناء فندق تتعدى تكلفته الملياري جنيه؟".

وإضافة لنقده المشروع كفكرة اقتصادية، شدد علي أيضا على الإهمال والفساد الذي عانى منه أثناء بناء الفندق، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية لم تحضر خرائط جاهزة للمبنى، قائلا إنها أرادت بناء الفندق على طريقة "يلا نحفر بكرا الصبح"، في إشارة إلى أن الهدف الأساسي بالنسبة للجهات المسؤولة في الهيئة الهندسية للجيش، تلخص بـ"طمأنة الرئيس" دون اتخاذ التدابير اللازمة لبناء مشروع بهذه الضخامة.

كما لفت إلى أن الفندق يقع مقابل فيلا اللواء شريف صلاح ومن "الواضح" أن السيسي اتخذ قرارا ببناء الفندق الذي يُفترض أن يكون على طراز فنادق "السبعة نجوم"، كمجاملة لـ"صديق عمره".

وشرح علي كيف وقعت مشاكل بين الهيئات العسكرية المختلفة، حيث أن المخابرات التي عملت تحت إشراف اللواء صلاح، هي الجهة المالكة للمشروع، ودخلت في صراع مع الهيئة الهندسية القائمة على تنفيذ المشروع، التي يديرها اللواء خالد عرابي، حول من الذي سيحظى بالتقدير الأكبر لبناء الفندق، إلى حد أن المخابرات كانت تُجبر شركة المقاولات على إيقاف العمل رغم أن الشركة متعاقدة مع الهيئة الهندسية.

وشرح علي عن طرق عمل الأجهزة العسكرية مع المشاريع المختلفة، بما في ذلك فندق "تريامف"، وعدم مهنيتها الصارخة، متعجبا من كيفية إدارة هذه الأجهزة للبلاد.

وذكر علي أن الفساد لا يتوقف عند عدم مهنية هذه الأجهزة، وخصوصا الهيئة الهندسية، بل يتطور إلى حد إبرام عقود مع الشركات تقتضي من الشركات الدخول في المساهمة الأكبر في هذه المشاريع، رغم أنها لا تملك أي حصّة منها، مشددا على أنه "دفع من جيبه" ما يفوق الـ220 مليون جنيه، دون أن يسترد أمواله من السلطات حتى الآن، والتي استثمرها في بناء عدّة مشاريع مختلفة، منها تشييد قصر للسيسي.

وهي مشاريع اعتُبرت جميعها، "مشاريع وطنية"، وهو ما استهجنه الممثل ورجل الأعمال الذي تساءل عما سيفيد ذلك الفقراء أو الشعب بالمجمل.

ولفت علي إلى أن السلطات طلبت منه أثناء عمله على بناء المشروع، أن يبدأ بمشروع آخر، وهو تشييد قصر للسيسي في شاطئ المعمورة في الإسكندرية، بعد هدم قصر سابق كان مكانه، والذي شيده الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقيل له إنه بحاجة إلى إنهاء المشروع خلال فترة قصيرة لأن السيسي يعتزم أن يخرج في عطلة في عيد الأضحى، ويكلف بناء القصر وحده بحسب علي، 250 مليون جنيه على أقل تقدير.

وسخر علي من تصريحات السيسي المكررة بأن "مصر فقيرة"، قائلا: "انت تقول أننا فقراء للغاية، ومن ثم تقوم ببناء فندق لأحد أصدقاء بملياري جنيه، وفيلا.." مؤكدا أن هناك مشاريع أخرى كثيرة مشابهة.

وذكر أن شركته شيدت للسيسي عدّة قصور على مدار الأعوام الماضية، حتى عندما كان لا يزال في منصب وزير الدفاع، أي قبل أن يُصبح رئيسا لمصر.

ووصف علي، السيسي بـ"الكاذب"، قائلا إن رئيس البلاد كذب في تصريح سابق له، عندما أعلن عن إتمام مشروع "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا"، رغم أنه توقف في المرحلة الأولى من البناء، وهو ما يؤكده رجل الأعمال لكونه كان يعمل بالمشروع أيضا.

وقال علي إن النظام لا يزال مدينا له بأموال طائلة، ومع ذلك، فتطالبه الأجهزة الأمنية بدفع أموال إضافية، قائلا إن كل ما قد تتهمه فيه السلطات "باطل"، لأن "الورق ورقهم"، و"الختم المعتمد للأسف، هو ختم النسر"، ومشددا على أن الأجهزة عملت على الكثير من المشاريع الفاشلة.

وقال إن السلطات حولته لمحاكمة عسكرية لأنه اعتبر أن مشاريع كثيرة تعاقدت معه الجهات الرسمية لإتمامها، لن تكون مربحة للدولة، مؤكدا على سبيل المثال، أنه يجب أن يملك المواطنين أموالا كثيرة لكي يستطيعوا أن يشتروا عقارات في العاصمة الإدارية التي يعمل على بنائها السيسي لاستبدال القاهرة، وهو أمر غير ممكن لمعظم المصريين.

وخلص علي إلى انتقاد المطالبة الدائمة للنظام ووسائل الإعلام التابعة له، من المواطنين، ألا ينتقدوا إدارة السيسي والجيش إلا من داخل البلاد، قائلا إنه خرج من مصر خوفا من الملاحقة والسجن والقتل.