الحكومة اللبنانية تتقدم بشكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي بعد الكشف عن جرائم الموساد في لبنان..

الحكومة اللبنانية تتقدم بشكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي بعد الكشف عن جرائم الموساد في لبنان..

أعلنت الحكومة اللبنانية أنها تقدمت بشكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي عقب اكتشاف شبكة، قالت بيروت إنها مرتبطة بالموساد ونفذت سلسلة عمليات اغتيال وتفجيرات في عدة مناطق بالبلاد.

وأصدر قاضي التحقيق العسكري مذكرة توقيف للبناني محمود رافع بتهمة التورط في عمليات تفجير واغتيال وتجسس لصالح إسرائيل، كما أصدر ثلاث مذكرات توقيف غيابية إحداها لفلسطيني يدعى حسين خطاب.

وكتبت "السفير" أن التعامل مع قضية شبكة "مفاجأة الفجر" الاسرائيلية، في يومه التاسع، قد تجاوز بعده الامني البحت، ليتخذ أبعاداً سياسية ودبلوماسية وقضائية، فيما تستمر التحقيقات مع محمود رافع من جهة، وعملية مطاردة الفار حسين خطّاب ومحاولة إحكام الخناق حوله من جهة ثانية.

"واذا كان البارز في التحقيقات، امس، مع محمود رافع هو الشق المتعلق برحلاته الخارجية، الى دول عربية وأجنبية، الامر الذي قد يفتح الباب واسعاً أمام أدوار ومهام قامت بها شبكته، وكذلك شبكة خطّاب خارج الاراضي اللبنانية، فإن البارز سياسياً هو قرار مجلس الوزراء القاضي بتحضير ملف متماسك حول شبكة "الموساد" يتضمن كل الوثائق والحجج الدامغة والبراهين من أجل تقديمه، بصيغة شكوى رسمية لبنانية، الى مجلس الامن الدولي في الايام القليلة المقبلة ضد اسرائيل "من أجل تعريتها من كل مصداقية وحفظ حق لبنان بالدفاع عن نفسه" على حد قول وزير الخارجية فوزي صلوخ ليل امس الأول.

كما كان لافتاً للانتباه الهجوم الدبلوماسي الدولي باتجاه الوسط الرسمي والسياسي اللبناني، وخاصة من قبل السفير الاميركي جيفري فيلتمان، سعياً الى التدقيق في المعطيات المتصلة بتوقيف الشبكة، والى التحريض على "حزب الله" عبر الإيحاء بأنه هو من قام بتوقيف الشبكة وليس مخابرات الجيش اللبناني وبالتالي فإنه بـ"فعلته" هذه "انما يحاول الحلول مكان الدولة اللبنانية"، وهذا الامر سيرتد سلباً على طلبات الدولة لتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني، حسبما روى بعض من التقاهم.

وتواصلت التحقيقات الامنية مع محمود رافع. وقد أصدر قاضي التحقيق العسكري عدنان بلبل مذكرة توقيف وجاهية بحقه بعدما استجوبه على مدى سبع ساعات متواصلة، ليل امس الاول، في جريمة اغتيال الشقيقين محمود ونضال مجذوب باعتبار ان بلبل كان قد سطر استنابة قضائية للاجهزة الأمنية المعنية من أجل تزويده بالمعلومات عن منفذي هذه الجريمة.
وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد على رافع بجرائم القتل والقيام بأعمال إرهابية والتعامل مع العدو الاسرائيلي، وذلك سنداً لمواد قانونية تصل عقوبتها إلى الاعدام.

وفور انتهاء التحقيق مع رافع لدى القضاء العسكري أعيد الى وزارة الدفاع في اليرزة من أجل استكمال التحقيق معه في باقي القضايا وما يمكن أن يفضي اليه التحقيق في قضايا جديدة، كان أبرزها في الساعات الاخيرة موضوع الرحلات الخارجية التي كان يقوم بها الى عدد من العواصم العربية والاجنبية، بينها سوريا، وحول احتمال وجود عناصر في شبكته في هذه الدول وما اذا كانوا قد قاموا بأية أعمال تخريبية، فضلاً عن استمرار التدقيق في عملية تنظيم الاتصال بينه وبين "الموساد" عبر أكثر من مسرب ووسيلة.

وفي موضوع ملاحقة المتهم الفار حسين خطّاب، وبعد إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه في بيروت، كشفت مصادر فلسطينية في العاصمة السورية أن الشبهات تدور حول خطاب في موضوع استهداف قيادات فلسطينية في سوريا وأبرزها اغتيال القيادي في حماس الشهيد عز الدين صبحي شيخ خليل (42 عاما) في السادس والعشرين من ايلول 2004 (تم تفجير سيارته في حي الزاهرة قرب اليرموك جنوب دمشق) وكذلك محاولة اغتيال القيادي في التنظيم نفسه مصباح ابو حويلة (35 سنة) في الثالث عشر من كانون الاول 2004 (تم تفجير سيارته في حي الشيخ سعد في المزة بدمشق) وأصيب بجروح فيما نجت زوجته وابنته.

وتقاطعت هذه المعلومات من دمشق، مع معلومات لمصادر أمنية لبنانية متابعة، أشارت بدورها الى أن محمود رافع كان يزور دمشق بصورة دورية وأنه كان يقيم علاقات ثابتة هناك ويزور أماكن محددة، داعية الى انتظار نتائج التحقيقات في هذا المجال، غير أنها أوضحت أن الاستنتاج السائد لدى المحققين اللبنانيين ان رافع وخطّاب كانا يتقاطعان في الكثير من مهامهما باتجاه تصفية عدد من القيادات العسكرية اللبنانية والفلسطينية التي يتصل عملها بشكل أو بآخر بساحة العمل العسكري الفلسطيني في فلسطين المحتلة، ما يعني ان رافع وخطاب كانا من الاذرعة التي تتولى استهداف بعض الاشخاص الذين وضعتهم اسرائيل في ما أسمي أكثر من مرة "بنك الاهداف".

وقالت المصادر ان عدد الموقوفين في قضية الشبكتين هو ستة أشخاص وان عائلتي رافع وخطاب انتهى التحقيق معهما وربما يكون قد تم الافراج عنهما.

ويزور وفد كبير من فعاليات منطقة حاصبيا برئاسة رئيس البلدية كامل ابو غيدا، اليوم، رئيس الجمهورية اميل لحود ومن ثم عائلة الشهيدين المجذوب في صيدا من أجل تقديم التعازي وإعلان التبرؤ من رافع، فيما سيواصل وفد حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين وعائلة المجذوب اليوم جولته على عدد من القيادات وأبرزها قيادة حزب الله ودار الفتوى، مع الاشارة الى ان عائلة حسين خطاب وأهالي مخيم عين الحلوة أعلنوا امس تبرؤهم من خطاب.

وأثيرت في مجلس الوزراء قضية إحالة موضوع الشهيدين المجذوب الى لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ربطاً بقرار مجلس الامن القاضي بالتوسع في كل الجرائم التي شهدها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وحتى قضية اغتيال الشهيد جبران تويني.

وفي حين طلب رئيس الجمهورية إحالة القضية الى اللجنة، دعا رئيس الحكومة الى تقديم ملف التحقيقات الى لجنة التحقيق الدولية من أجل تبادل المعلومات ومقارنة الادلة والنظر في ما اذا كان هناك تقاطع في التقنية المستخدمة في موضوع التفجيرات.

وما لم يعلن عنه في مؤتمره الصحافي، أبلغه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر الى مجلس الوزراء عندما تحدث عن تشابه في التقنية المستخدمة في التفجيرات المنسوبة الى رافع وخطاب وفي التقنية المستخدمة في تفجيرات اخرى، ملمحاً الى خمس جرائم متشابهة من دون أن يسميها. كما توقع انكشاف أمور جديدة في التحقيقات مع الشبكة التي قال عنها انها الاخطر منذ ثلاثين عاما، داعيا الى عدم النوم على حرير ما تحقق بل ان نكون متيقظين وان يتم اتخاذ احتياطات خوفاً من انتقام اسرائيلي من الانجاز الكبير الذي حققه الجيش اللبناني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018