تشييع جثمان مغنية في بيروت، ونصر الله يهدد بحرب مفتوحة..

 تشييع جثمان مغنية في بيروت، ونصر الله يهدد بحرب مفتوحة..

وكان قد توجه مئات الآلاف من اللبنانيين من مختلف المناطق اللبنانية، من البقاع والجنوب والشمال وباقي المناطق قاصدين بيروت وضاحيتها الجنوبية، للمشاركة في مراسم تشييع الشهيد القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل ليلة الثلاثاء - الأربعاء في انفجار مدبر في دمشق. ويشيع جثمان الشهيد بالتزامن مع إحياء الذكرى الثالثة لاستشهاد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقالت مصادر لبنانية إن الطريق الساحلية من الناقورة وحتى الزهراني شهدت حركة سير كثيفة في اتجاه العاصمة بيروت للمشاركة في تشييع الشهيد مغنية.

هذا وقد احتشد مئات الآلاف في مجمع سيد الشهداء وفي محيطه وسط استمرار تقبل العزاء من قبل عائلة الشهيد وقيادة حزب الله. وكانت عقدت مجالس العزاء في العديد من القرى والبلدات الجنوبية ولاسيما في مسقط رأس الشهيد القائد طيردبا في صور.

وعلى الرغم من أجواء الفرقة التي سادت الشارع اللبناني قبل اغتيال مغنية بين قوى المعارضة والموالاة منذ اغتيال الحريري، فإن حادثة اغتيال مغنية قوبلت باستنكار وانتقاد جميع هذه القوى.

كما ندد مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني بالاغتيال داعيا اللبنانيين إلى التعاون والتوحد لإخراج الوطن من أزمته قبل أن تتفاقم الأمور في ظل خلافاتهم "لأن الفوضى تحقق أهداف إسرائيل".

هذا ونددت الخارجية الإيرانية بعملية الاغتيال ووصفته بأنه نتيجة لـ "الإرهاب المنظم للنظام الصهيوني".

ومن جانبها استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاغتيال، ودعت العالم العربي إلى توحيد الصف في مواجهة إسرائيل. كما حملت حركة الجهاد الإسلامي إسرائيل وعملاءها المسؤولية، وطالبت كافة الفصائل الفلسطينية بضرورة الرد مؤكدة أن هذه العملية لن تمر دون عقاب.

أما كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فنعت في بيان لها مغنية "أحد صناع مدرسة المقاومة العالمية ورمزا من رموز القضاء على الكيان الصهيوني".

وفي الأردن أدانت جبهة العمل الإسلامي المعارضة وأكبر حزب سياسي في المملكة عملية الاغتيال. كما نددت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية في البحرين في بيان باغتيال مغنية.

وحال ورود نبأ اغتيال معنية اتهم حزب الله إسرائيل باغتياله وهي التي تفيد مصادر غربية أنها كانت قد حاولت في السابق اغتياله.

وفي دمشق بدأت أجهزة الأمن في التحقيق في ظروف اغتيال مغنية.

وعلى دأب الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية بنسب عمليات المقاومة إلى أشخاص بعينهم واعتبارهم مسؤولين عما يصفوه ب«عمليات إرهابية» تنسب تلك الأطراف لمغنية المسؤولية عن هجمات على السفارة الأميركية وعلى ثكنة لمشاة البحرية (المارينز) وعلى قاعدة قوات حفظ سلام فرنسية في بيروت عام 1983 مما أسفر عن سقوط أكثر من 350 قتيلا.

وفي إطار نفس السياسة تتهمه واشنطن بالتخطيط والمشاركة في خطف طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية (تي دبليو أيه) عام 1985 وقتل أميركي، إضافة إلى خطف مسؤول استخباراتها في بيروت وليام باكلي عام 1984.
وكانت الولايات المتحدة عرضت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار مقابل اعتقال عماد مغنية.

ويعتبر مغنية ثالث قيادي من حزب الله يغتال بعد الشيخ راغب حرب الذي قتل في قريته جبشيت عام 1988 وأمينه العام عباس الموسوي الذي اغتالته مروحية عسكرية إسرائيلية جنوب لبنان عام 1992.


توعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إسرائيل بحرب مفتوحة، وذلك ردا على "اغتيالها" عماد مغنية أحد أبرز قادة الحزب العسكريين في دمشق أول أمس، حسب قول حزب الله.

وقال نصر الله في تشييع مغنية في الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت، عصر الخميس، إن إسرائيل اغتالت مغنية ردا على الهزيمة التي لحقت بها في حرب تموز/يوليو 2006، مؤكدا أن هذه الحرب ما زالت مستمرة سياسيا واقتصاديا، وأنها ما زالت مدعومة من نفس الدول التي كانت تدعمها، مشيرا إلى أنه لا يوجد قرار بالهدنة أو وقف إطلاق النار.

ووجه الأمين العام للحزب الذي كان يتحدث أمام آلاف المشيعين في قاعدة الشهداء بالضاحية الجنوبية كلامه للقيادة الإسرائيلية، قائلا "إذا أردتموها حربا مفتوحة بنفس الأسلوب، فلتكن حربا مفتوحة"، مشيرا إلى المكان والأسلوب الذي اغتيل به مغنية.

وواصل نصر الله كلامه موضحا "لقد كانت الحرب بيننا في السابق على أرض لبنان، كنا نقاتلكم على أرضنا في لبنان، ونوجه الضربات في وجه كيانكم الصهيوني، لكن بما أنكم غيرتم أسلوبكم، فلتكن حربا بالطريقة التي اخترتم".

وتوعد نصر الله إسرائيل بالزوال، مؤكدا أنها كانت كلما اغتالت أحد قيادات المقاومة جاء الرد مزلزلا لها، أما في هذه المرة فستدفع الثمن من بقائها على حد تعبيره، مشددا على أن الحزب في كامل استعداده لخوض حرب مع إسرائيل، وقال إن مقاتليه بدأوا الاستعداد للحرب، فور توقف حرب تموز الماضية، وإن عماد مغنية "انتهى تقريبا من كل ما كان مطلوبا، ولم يتبق سوى القليل".

وخاطب الإسرائيليين قائلا "في الحرب القادمة ستجدون عشرات الآلاف من المقاتلين من أبناء وتلامذة عماد مغنية".

وفي رد سريع على تهجم بعض قيادات قوى الأكثرية النيابة على المعارضة، قال نصر الله إنه كان يتمنى أن تفتح ساحات الشهداء، في هذا اليوم الذي يحيي فيه اللبنانيون ذكرى استشهاد رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ويشيعون عماد مغنية.

لكن بعض القوى على حد قول نصر الله لا تريد ذلك، وحرصت على أن تحيل إحياء الذكرى لحفلات "لإطلاق الشتائم"، ثم لتمد يدا باتجاه المعارضة، وأكد نصر الله أن المعارضة كانت ستمد يدها تجاه هذه اليد، لو كانت واثقة من صدق نواياها.

وفي رد غير مباشر على بعض قوى الأكثرية النيابية التي اعتبرت اغتيال مغنية، دليلا على انقسام في صفوف المعارضة، أكد نصر الله وحدة المقاومة، وجدد مواقفها من وحدة لبنان، وقال "لبنان لن يقسم، ولن يكون فدراليا، ومن أراد الطلاق فليذهب إلى حليفته واشنطن أو إسرائيل"، كما تعهد بأن يظل لبنان "بلدا للمقاومة، والنصر".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018