سورية وفرنسا وقطر وتركيا في قمة رباعية في دمشق

سورية وفرنسا وقطر وتركيا في قمة رباعية في دمشق

تبدأ بالعاصمة السورية دمشق اليوم قمة رباعية وصفت بأنها مهمة يحضرها قادة سوريا وقطر وفرنسا وتركيا، وينتظر أن تتصدر المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة جدول أعمالها.

وعشية هذه القمة عقد الرئيسان السوري بشار الأسد والفرنسي نيكولا ساركوزي اجتماعا في دمشق وصفه الجانبان بأنه كان إيجابيا، ويمهد الطريق لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وكان قد أكد الرئيس السوري بشار الاسد أن زيارة الرئيس ساركوزي إلى دمشق تهدف لتحسين العلاقات الفرنسية مع العالم العربي، و قال: "نحن مرتاحون لما تقوم به فرنسا في العالم العربي وتسوية الوضع على أساس من العدل والمساواة ".

وأضاف: "نشعر بسعادة لعودة الدور الأوروبي بعد غيابه لسنوات من خلال الديناميكية الجديدة لفرنسا في الشرق الأوسط وأوروبا".

ووصف الرئيس الاسد المباحثات بالصريحة والبناءة وقال إن الاستقرار في الشرق الاوسط كان موضوع المباحثات الاساسي". و تابع: " التحدث عن استقرار دون التحدث عن السلام، لذلك كانت المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا محور الاحاديث، حيث قيمنا المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات والدور الفرنسي الذي تحدثت عنه خلال زيارتي لباريس".

وحول الموضوع الايراني قال الرئيس الاسد: "تحدثنا في الملف النووي الإيراني ومواضيع أخرى سنتكلم عنها في المؤتمر الصحفي حيث سيكون هناك لقاء رباعي".

من جهته شكر الرئيس الفرنسي الرئيس الاسد، و أضاف ساركوزي: "الرئيس الأسد يعرف مدى تمسك الشعب الفرنسي بسيادة واستقلال لبنان، ويسعدني ان ألاحظ أن كل الإلتزامات التي أعلن عنها الأسد في باريس قد نفذت خصوصا في موضوع القمة بين الأسد وسليمان".

وعبر الرئيس الفرنسي عن أمله في ان تستمر التطورات الايجابية وتتطور مستقبلا، وقال: "فرنسا تؤيد بكل قوة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا و اسرائيل، لكن الوضع السياسي في اسرائيل لم يسمح في الجولة الرابعة من المفاوضات ولكن من المهم ان يكون اليوم قريبا حين تصبح هناك مفاوضات مباشرة لانه مهم للجميع".

وحول الدور السوري في الملف الايراني قال ساركوزي: " أبلغت الرئيس الاسد كم أن سوريا يمكنها أن تلعب دورا في الملف الإيراني".

وحول القمة السورية الفرنسية قال ساركوزي: "تحدثنا عن الملفات الاقتصادية لاعادة مستوى العلاقات الاقتصادية الى المستوى التي وصلت اليه العلاقات السياسية".

وحول موقف سوريا من الملف النووي الايراني قال الرئيس الاسد في معرض رده على اسئلة الصحفيين: "ينطلق موقف سوريا القديم المعلن قبل طرح ملف ايران دوليا، وهو على ضرورة اخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل". وأضاف :" قدمت سوريا في ال 2003 لمجلس الامن مشروع قرار يتعلق بآلية معينة لاخلاء الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل، وتمت عرقلة التصويت على هذا المشروع".

وتابع: "في زيارتنا الأخيرة لإيران تحاورنا على هذا الموضوع بالتفصيل، لم اسمع اي موقف يختلف عن موقف سوريا الذي طرحته الان، لكن الواضح أن هناك عدم ثقة بين إيران والدول المعنية بهذا الملف والعكس. يهمنا في سوريا لعب الدور لاثبات أن برنامج ايران النووي هدفه سلمي وسنتابع الحوار بين الجانبين الإيراني والفرنسي لأن حل هذا الموضوع لا يكون الا بالمواقف السلمية والحوار لأن لا أحد في العالم يتحمل نتائج اي حل لا يكون سلميا لانه سيكون كارثياً".

وعن الاتفاقيات الاقتصادية التي تم بحثها بين سوريا وفرنسا قال ساركوزي: "ألاحظ أن حصة الشركات الفرنسية في الأسواق السورية انخفضت، وتحدثنا عن تمديد عقد "توتال" في سوريا، وكذلك الأشغال الهامة في مطار دمشق ومسألة المرافئ وتكلمنا عن طائرات الإيرباص والمقاطعة التي تتعرض لها فرنسا في هذا الموضوع".

وحول القمة الرباعية التي ستعقد في دمشق بمشاركة أمير قطر و رئيس الوزراء التركي قال الرئيس الاسد: "سياسة المحاور ليست هدفنا، موضوع السلام والاستقرار هي امور مهمة، وهذه الدول لها دور مهم في عملية السلام، فسوريا رئيسة القمة العربية وفرنسا رئيس الاتحاد الاوروبي وقطر رئيسة مجلس التعاون الخليجي وتركيا الوسيط الوحيد في عملية السلام. هذا لا يمنع انضمام دولا اخرى وربما نرى قمما مختلفة في بلاد أخرى".

وحول عملية المفاوضات غير المباشرة بين سوريا و اسرائيل قال الرئيس الاسد: "عملية المفاوضات تماما كالبناء الذي لا يمكن أن يكتمل دون الأساسات. ونحن الان في مرحلة وضع الأساسات وارساء الثقة بين الأطراف".

وأضاف: "عندما نحضر المناخ المناسب ننتقل للمفاوضات المباشرة لكنها بحاجة لوجود الولايات المتحدة ودول اخرى معنية بالمفاوضات وعملية السلام. عرابو عملية السلام هم اميركا وفرنسا وتركيا وغيرها لكن المفاوضات غير المباشرة التي طلبنا من ساركوزي لعب دور بها هي السبيل الوحيد للوصول لمفاوضات مباشرة".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد وصل عصر الأربعاء إلى دمشق في زيارة تستمر يومين هي الأولى منذ خمس سنوات لرئيس غربي إلى سوريا.

ويرى محللون أن زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق "تكرس انتهاء عزلة سوريا الدبلوماسية".

ويصف الخبير بالشؤون السورية أندرو تابلر زيارة ساركوزي بأنها تعني أن "عزلة سوريا على الصعيد الدولي قد انتهت". أما دمشق فتنظر إليها على أنها "انتصار لسوريا".

من جهته، رأى المحلل السوري عماد الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية ومقره دمشق في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن "سوريا تجني الآن أرباح المرحلة السابقة، وتتلقى مردود صبرها".