الاحتلال الأمريكي يرهن انسحابه من العراق بالتطورات على الأرض..

الاحتلال الأمريكي يرهن انسحابه من العراق بالتطورات على الأرض..

في نقض مسبق للاتفاقية الأمنية مع العراق، ومواعيدها، رأى رئيس أركان جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، الأميرال مايكل مولن خلال مؤتمر صحافي أن الانسحاب الأمريكي من العراق المقرر عام 2011 بحسب مشروع الاتفاقية بين بغداد وواشنطن سيكون مرتبطاً بالوضع على الأرض.

وجاء النقض في وقت استكملت بغداد وواشنطن، أمس الإثنين، جانباً من إجراءات ترسيم الاتفاقية بينهما، بالتوقيع عليها “مبدئياً” من قبل وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الأمريكي في العراق رايان كروكر.

وأبدى مولن ترحيبا حذرا بالاتفاقية الأمنية التي وافقت عليها الحكومة العراقية قبل يومين، وتنص على رحيل قوات الاحتلال بعد ثلاث سنوات، لكنه حذر من أن الأوضاع الأمنية قد تتغير خلال هذه الفترة.

وقال رئيس الأركان إنه يتفق مع مسؤولين عسكريين آخرين مثل قائد قوات الاحتلال في العراق الجنرال راي أوديرنو وقائد القيادة الوسطى الجنرال ديفد بتراوس، على أن الانسحاب الأميركي يجب أن يستند إلى الأوضاع الأمنية وليس إلى جداول زمنية.

وحول تعهد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما بسحب القوات الأميركية من العراق بحلول منتصف 2010، علق مولن بأن أوباما قال أيضا إنه سيسعى لطلب المشورة من هيئة الأركان المشتركة قبل أن يتخذ أي قرارات.

وبينما تنص الاتفاقية على مغادرة قوات الاحتلال للمدن والقرى العراقية بحلول منتصف العام المقبل، يعتبر مولن أن الانسحاب من المراكز السكانية هو ما يفعله الجيش الأميركي بالفعل حيث يسلم الأمن إلى العراقيين على مستوى المحافظات، لكنه استدرك قائلا إن مغادرة بغداد أو الموصل سيكون خيارا صعبا.

من جهة أخرى أعرب رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي النائب الديمقراطي إيك سيكلتون عن شعوره بقلق عميق بسبب أجزاء في الاتفاقية "قد يترتب عليها أن يواجه جنود أميركيون المحاكمة أمام محاكم عراقية"!

وأنهى البرلمان العراقي قراءة أولى لها، وسط ترحيب كردي لافت، ورفض ومعارضة العديد من القوى السياسية والدينية العراقية، ومطالبتها البرلمان بعدم التصديق عليها، وإصرارها على عرضها على استفتاء شعبي.

في المقابل، قال مسؤول اعلامي رفيع في مكتب رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني إن رؤساء الكتل السياسية في البرلمان بدأوا مساء أمس اجتماعاً مهماً واستثنائياً مع المشهداني حول موقف الكتل السياسية من الاتفاقية والملاحظات والتحفظات حولها، بينما قال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إن على مجلس النواب التصويت على الاتفاقية خلال الاسبوع المقبل أو الذهاب الى تمديد بقاء قوات الاحتلال الامريكية في العراق.

وكان الزعيم مقتدى الصدر قد اعتبر في بيان أن الاتفاقية “أولى وصمات الذل والعار تطبعها الحكومة العراقية الحالية بمساعدة الائتلاف (الحاكم) وبعض الأحزاب الكردية”، ودعا البرلمان الى “رفض الاتفاقية بلا أدنى تردد فهي بيع للعراق وشعبه كما بيعت أراض وشعوب مسلمة من قبل”.

واستنكرت هيئة علماء المسلمين، في بيان، إقرار الحكومة للاتفاقية، واعتبرتها “وصمة خيانة” داعية البرلمان الى عدم تمريرها. وشددت جبهة التوافق على أن موقفها سيكون ضد هذه الاتفاقية إذا لم يتم عرضها للاستفتاء الشعبي.

وأوضح النائب عن الجبهة عمر عبدالستار الكربولي أن الاتفاقية ستمر بخمس مراحل قبل أن تصبح سارية المفعول، حيث يجب حسم موضوع الثلثين أو النصف زائد واحد في التصويت عليها، وكذلك قراءة الاتفاقية في البرلمان قراءتين أولى وثانية، ثم إقرارها في مجلس النواب، فضلاً عن مصادقة مجلس الرئاسة عليها.

وكان زيباري اعتبر، بحضور السفير الأمريكي، أن التوقيع المبدئي على الاتفاقية بمثابة “يوم تاريخي في العلاقات العراقية الأمريكية”.

أما الرئيس العراقي جلال الطالباني فقد اعتبر، عقب اجتماعه مع كروكر وديفيد ساترفيلد مسؤول ملف العراق في وزارة الخارجية الأمريكية، أنها “تعيد السيادة والاستقلال الى العراق وتثبت دعائم الأمن والاستقرار وإنعاش الاقتصاد والإعمار وخروج العراق من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتدخلات الخارجية.