أول زيارة لمسؤولين أمريكيين لسوريا منذ اربعة أعوام: "وجدنا أرضية مشتركة"

أول زيارة لمسؤولين أمريكيين لسوريا منذ اربعة أعوام: "وجدنا أرضية  مشتركة"

انتهت يوم أمس أول زيارة لمسؤولين أمريكيين اسوريا منذ عام 2005، وتعني الزيارة نهاية العزل الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق على سوريا وبداية حقبة جديدة من العلاقات بين البلدين، بعد أن فشلت سياسة الإقصاء والعزل الأمريكية تجاه سوريا.

وقال المبعوث الأمريكي جفري فلتمان، القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى، بعد الاجتماع مع وزير الخارجية السوري وليد معلم إن الوفد وجد قواعد مشتركة مع السوريين. ورافق فيلتمان في جواته عضو مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض دان شابيرو.

وفي تغيير في اللهجة بعد سنوات من العداء مع سوريا قال فلتمان انه لم يقدم للمسؤولين السوريين مطالب عليهم تلبيتها وانه تحدث معهم عن بواعث القلق. وأضاف قائلا: "وجدنا قدرا كبيرا من الارضية المشتركة. لم تكن هناك موضوعات محظور مناقشتها ... ورأينا هو ان سوريا يمكنها القيام بدور مهم وبناء في المنطقة."

وبشأن المحادثات السورية الإسرائيلية التي طالبت سوريا دوما برعاية أمريكية لها قال فيلتمان إن الولايات المتحدة تريد ان ترى "قوة دفع الى الامام" في محادثات السلام بين سوريا واسرائيل وتعتقد ان سوريا يمكنها ان تساعد في تحقيق الاستقرار بالشرق الاوسط
وعندما سئل عما اذا كانت واشنطن ستشارك في محادثات السلام التي توقفت بين سوريا واسرائيل قال فلتمان للصحفيين ان التوصل الى "سلام شامل" يتضمن اتفاقا بين الجانبين هو هدف الادارة الجديدة للرئيس الامريكي باراك اوباما.
وقال "اننا نريد بالفعل ان نرى قوة دفع الى الامام على المسار السوري الاسرائيلي في الوقت الذي تصبح فيه الاطراف مستعدة لذلك." وتابع: "اننا نريد تحقيق نتائج. وأنا واثق من ان سوريا سترغب في تحقيق نتائج لكن دعونا لا نتوقع ان تتغير الاشياء بطريقة مثيرة من اليوم وحتى الغد."

وعندما سئل عن امكانية عقد اجتماعات على مستوى اعلى بين الولايات المتحدة وسوريا في الاسابيع القادمة قال المسؤول الامريكي ان المحادثات "تظل على مستوى فلتمان في الوقت الراهن."

وقالت مصادر سورية أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وآليات تعزيزها إضافة إلى تبادل وجهات النظر إزاء الأوضاع الإقليمية بهدف تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط. وأن وجهات نظر الجانبين كانت متفقة حول أهمية استمرار الحوار بينهما لتحقيق الأهداف التي تخدم مصالحهما المشتركة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
حضر اللقاء الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية والدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية ومدير إدارة المكتب الخاص في وزارة الخارجية والقائمة بأعمال السفارة الأميركية بدمشق.

وكان سفير سورية في واشنطن الدكتور عماد مصطفى التقى في الخامس والعشرين من الشهر الماضي فيلتمان بدعوة من وزارة الخارجية الأميركية لاستكشاف آفاق العلاقات السورية الأميركية وسبل تحسينها ومناقشة جميع المسائل ذات الاهتمام لدى الطرفين. وأوضح السفير مصطفى أن الاجتماع كان بناء واتسم بالاحترام المتبادل وأن النقاش تركز على محاولة إيجاد الحلول.
يذكر أن دمشق شهدت بعد تسلم الرئيس باراك أوباما مهامه في البيت الأبيض سلسلة زيارات لوفود أميركية وأعضاء في الكونغرس الأميركي كان آخرها زيارة السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي وهاورد بيرمان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي حيث أكد الوفدان أهمية تطوير الحوار بين دمشق وواشنطن في ظل النهج الجديد لإدارة أوباما.
وتدهورت العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة خلال فترة ادارة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 . وسحبت الولايات المتحدة سفيرها لدى سوريا وشددت العقوبات ضد دمشق التي تدرجها الولايات المتحدة على قائمتها للجهات الراعية للارهاب منذ السبعينات .

وقام الرئيس الامريكي باراك أوباما بخطوات صوب اجراء محادثات مع سوريا لكن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت في أنقرة يوم السبت انه لم يتخذ قرار بعد بشأن اعادة سفير امريكي الى هناك. وقالت كلينتون انه "لا يمكن التقليل" من اهمية المسار الاسرائيلي السوري.

وعلقت سوريا رسميا المحادثات غير المباشرة التي جرت بوساطة تركيا خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة لكنها لم تستبعد استئنافها حتى في حالة تشكيل حكومة من الجناح اليميني في اسرائيل.

وكان فلتمان سفيرا للولايات المتحدة لدى لبنان في وقت اغتيال الحريري وقام بدور بارز في دعم السياسيين اللبنانيين المناهضين لسوريا وهو ما أثار غضب دمشق.