مبارك يروي تاريخ النكسة وحرب اكتوبر في لقاء صحفي مطول

مبارك يروي تاريخ النكسة وحرب اكتوبر في لقاء صحفي مطول

بدأ التلفزيون المصري امس بث «شهادة على العصر» للرئيس حسني مبارك تتناول تاريخه العسكري ومساهمته في تحقيق نصر اكتوبر 1973 وانجازاته خلال سني حكمه، في اجراء قوبل بانتقاد من المعارضة التي رأت في هذه الحلقات التلفزيونية دعاية انتخابية على ابواب الانتخابات الرئاسية التي ستكون تعددية للمرة الاولى.

وقال مبارك في الحلقة الاولى من المقابلة التي بثت تحت عنوان: «كلمة للتاريخ»، وبدا فيها مرتاحا باسما وحيويا إن أسعد لحظات حياته كانت بعد نجاح الضربة الجوية الاولى عام 1973.واكد مبارك ـ في حديثه الذي أجراه الاعلامي عماد الدين أديب وبثه التلفزيون المصري وقناة «العربية» الفضائية مساء امس الاحد ـ ان جميع من كانوا داخل غرفة العمليات قفزوا من الفرحة واخذوا بعضهم بعضا بالاحضان.

واستعرض مبارك كشاهد معاصر لنكسة يونيو ما حدث في يونيو 1967 واصفا المشهد بأنه كان سيئا وان جميع الطيارين أصيبوا بحزن شديد. وقال: «لم نتمكن من الاتصال بالقيادات التي لم تكن موجودة".

وروى مبارك أنه أثناء هزيمة 1967 كان قائدا للواء قاذفات وقائد قاعدة بني سويف الجوية. وقال «في ذلك الوقت كنا في حالة طوارئ مستمرة لمدة 15 يوما، ولدينا طائرات محملة بالقنابل والذخائر وغيرها وفقا لتعليمات قائد القيادات الجوية والقيادة العامة. ومن الطبيعي ان يستمر الطيار لمدة 15 يوما ليلا ونهارا حتى تتعود يده على الطيران، لكن يوم 5 يونيو (حزيران) كان الطيارون منذ حوالي اسبوعين لم يضعوا أرجلهم في أي طائرة لأنه كانت هناك عملية تحديث مكثفة للطيران ليتحمل مزيدا من الاستعدادات للعمليات القادمة. ولم نكن نعرف ما هي العمليات. وفي 5 يونيو صباحا، اتخذنا قرارا بإعادة تدريب الطيارين، لأن الطيار عندما يبتعد لفترة طويلة عن الطائرة القاذفة الكبيرة والثقيلة قد يهاب الطائرة». ويضيف مبارك راويا تلك اللحظات: «في التاسعة وعشر دقائق صباحا تحركت خمس طائرات واحدة تلو الأخرى في تشكيل. وكانت السحب تغطي منطقة بني سويف. ولكننا طرنا واخترقنا السحب. واتجهنا في الصحراء ناحية الفيوم قليلا وكنا سنعود مرة أخرى. ولكن بعد الإقلاع بخمس دقائق، أبلغنا برج المراقبة أن هناك هجوما على المطار، فسألت «هجوم إيه؟»، فقال البرج «المطار بينضرب والطائرات المحملة بتضرب»، فكررت السؤال في دهشة «إنت بتقول إيه؟»، قال «الطيران المحمل بيضرب وهناك طائرات انفجرت واشتعلت بها النيران وجار ضرب بالممر». أصابني الذهول مما قاله، وسألت: وأين سوف ننزل؟ قال«لا تنزل حتى غرب القاهرة». وقال مبارك إنه تولى منصب رئاسة أركان القوات الجوية من 2 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 20 يونيو 1969 عندما تمت ترقيته إلى رتبه عميد قبل دفعتين سابقتين على دفعته وبعد شهر واحد. وفي 2 أغسطس (آب) رقي إلى رتبه لواء وهو ما لم يحدث من قبل

وشدد على ان جميع افراد القوات المسلحة كان لديهم التصميم على محو هذا العار بأي طريقة.. ومنذ عام 1967 وحتى عام 1973 كان الجميع يسأل.. متى نموت؟ متى سنرد؟

وفاجأ مبارك محاوره بأن اصطحبه الى غرفة عمليات القوات المسلحة وغرفة عمليات القوات الجوية التي جرت فيها التجهيزات والتحضير للضربة الجوية الاولى وأديرت من داخلها حرب 1973 وهي المرة الاولى التي يسمح فيها بدخول الكاميرات الى هذه المواقع.

واسترجع خلال حديثه مسيرة حياته العسكرية، مؤكدا انه تبنى مبدأ المصارحة في جميع اعماله، وانه رفض أي وساطة او محسوبية. وأضاف: «لقد تعلمت عندما أكون مسؤولا أن أكون على قدر المسؤولية».

ورد الرئيس مبارك الاعتبار للفريق أول محمد فوزي وزير الحربية الاسبق والذي سجنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1971 بقوله ان فوزي كان صاحب الخطوة الاولى في إعادة بناء القوات المسلحة بعد النكسة، مؤكدا ان 90 في المئة من نجاح معركة اكتوبر كان في التدريب والاستعداد والروح المعنوية للجنود.واشار الى ان الخبراء السوفييت حاولوا تشويه صورة القوات المسلحة المصرية بعد النكسة.

ولاحظت وكالة «اسوشيتدبرس» ان الرئيس المصري حاول في المقابلة «تجديد شباب» صورته النمطية لدى المشاهد المصري، فقد بدا مبتسماً طوال اللقاء، مرتدياً زياً عملياً من دون ربطة عنق، فضلاً عن اعطائه إشارات عديدة عن حزمه في العديد من اسئلة الحوار الـ 199.وقال: «كلمتي يجب ان تكون واضحة ومسؤولة وحازمة».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018