نصر الله: حزب الله يخوض معركة الأمة العربية. فأين الأمة من هذه المعركة؟

نصر الله: حزب الله يخوض معركة الأمة العربية. فأين الأمة من هذه المعركة؟

أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله، أن المقاومة اللبنانية ركزت على الجنود العسكريين والمواقع العسكرية وامتنعت عن قصف المدينين، في الوقت الذي ركز فيه العدوان على قصف المدنيين والمنشآت المدنية في لبنان، الأمر الذي يدفع المقاومة إلى الرد بالمثل، من موقع الدفاع عن لبنان وشعب لبنان.

كما قال إن المقاومة لم تستخدم حتى الآن سوى الجزء البسيط من قدراتها الصاروخية، وأنها قادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات والمفاجآت، بوصفها "نموذج لمقاومة تستطيع أن تنتصر".

وفي الجانب السياسي من كلمته أكد نصر الله على أن المعركة التي تخوضها المقاومة اللبنانية أمام العدوان الإسرائيلي، ليست معركة حزب الله، وليست معركة لبنان، وإنما معركة الأمة العربية. مشيراً إلى أن الوطن العربي سيغرق في "ذل أبدي في حل قدر لإسرائيل إلحاق الهزيمة بالمقاومة".

وفي بداية كلمته قال الشيخ حسن نصر الله، أنه يتناول بعض النقاط الميدانية والسياسية بسبب المرحلة الحساسة.
وعلى مستوى المجريات الميدانية، قال:
"منذ البداية حاولنا التصرف بهدوء ودقة، ومواقفنا كانت واضحة، ووجهنا التحذيرات، وركزنا القصف الصاروخي على المواقع العسكرية فقط، ولكن جيش العدو بدأ باستهداف البلدات والقرى والمدنيين والمنشآت المدينة والبنى التحتية.. وصبرنا..
قتالنا كان باتجاه الجنود العسكريين والمواقع العسكرية، وكانت ضربات موفقة ومهمة وطالت مراكز قيادية مهمة، وكانت إنجازات مهمة. وفي المقابل كثف الصهاينة حملاتهم ضد المدنيين.
حاولوا التقدم في عيتا الشعب، وواجههم المجاهدون ودمروا الدبابة الإسرائيلية الأولى والثانية، وأعطبوا الثالثة، فكانت مناسبة لإرغامهم على الخروج.
قصفوا الناس في البيت.. الزوج والزوجة والأطفال سقطوا شهداء.. هنا 7 شهداء وهناك 8 شهداء.. حتى وصلنا إلى مرحلة استشهاد النازحين المدنيين، الأطفال والنساء، من مروحين، واستمر القصف. فهم العدو صبرنا بشكل خاطئ، بينما كنا نرد على العسكريين فقط ولم نلجأ إلى ضرب أهداف مدنية".

وتابع:" أنجزنا إنجازاً آخر وضربنا البارجة الحربية قبالة شواطئ بيروت. وتمادى الصهاينة في قراءتهم الخاطئة لما يجري واستكملوا اعتداءاتهم الواسعة على الأهداف المدنية والبنى التحتية.
لم يبق أمامنا مجال سوى أن نفي بوعد قطعناه على أنفسنا، قصف حيفا. لم نستهدف المصانع البتروكيماوية، ولو فعلنا ذلك لوقعت كارثة، ولكننا تعمدنا عدم قصفها، لأن سلاحنا ليس سلاح انتقام وإنما سلاح ردع لدفع قادة العدو على التخلص من العلو والتجبر والحماقة أيضاً".

واضاف:" لن نبقى في هذا الموقع، فنحن معنيون بالدفاع عن وطننا وشعبنا، طالما يمارس العدو عدوانه بدون حدود وبدون خطوط حمراء".

"وهنا أود أن أؤكد لشعبنا بعض النقاط، ما زلنا بكامل قوتنا وعافيتنا، ونحن من يختار الزمان والمكان، والوسيلة وزمان استخدام الوسيلة، سنرد بشكل منظم لا يتوقعه العدو الذي يعتمد على ضربات قاسية في البداية".

"من أهم نقاط قوتنا أن العدو يجهل إمكانياتنا وقدراتنا، وهو يبنى على تقديرات خاطئة. ففي اليوم الأول استهدف المدنيين، حيث لا توجد قواعد ومخازن صاروخية، ثم يخرج إلينا بنتيجة أنه دمرها في اليوم الأول. وأقول لهم هذه معلومات ليست صحيحة، البيوت مدنية، والترسانة العسكرية لا تزال موجودة، ولم يطلق منها سوى القليل القليل. وإذا كانت هذه هي حسابات العدو فنحن نبشره بالهزيمة".

ويخاطب الجمهور الإسرائيلي بقوله:" حكومتكم وجيشكم يخدعكم، لقد فوجئوا بأن لدينا أكثر من 500 صاروخ، فالعدو يجهل إمكانياتنا، وهذه نقطة قوة، ونحن نعتز بأننا غير مخترقين ونبني قدراتنا بكتمان وسرية.
في المرحلة المقبلة نحن مستمرون طالما اختاروا الحرب المفتوحة، مع الحرص على عدم إصابة المدنيين إلا أذا أجبرنا على ذلك. وعندما يتصرف الصهاينة على هذا الأساس، سنتصرف بالمثل".

"هناك حديث اليوم عن فكرة تقدم باتجاه بعض الأماكن، وسمعنا أنهم قد يستعملون أسلحة محرمة دولياً.. ونحن نقول إننا في الجنوب على أتم الاستعداد، وكما فاجأنهم في حيفا، فأنا أعدهم بمفاجأت على مستوى الحرب البرية، لأنها تفتح التماس المباشر مع الجنود المحصنين الآن في دباباتهم وطائراتهم. وأي تقدم بري سنعتبره بشارة طيبة تقربنا من النصر، ولا تشكل نقطة قلق".

كما توجه بكلمته إلى الشعب اللبناني و"الناس الطيبين بصبرهم وتأييدهم ومساندتهم..شعب عظيم وهذه ليست مجاملة.. شعب تاريخي يعلق عليه الأمل لإخراج لبنان والأمة من حالة الهوان والذل.. بتأييدكم وصبركم واحتضانكم للمقاومة ستنتصر المقاومة. ولا تقلقوا على ما يمكن أن تدمره آلة الحرب الإسرائيلية، سيتم إعادة بنائه، ولدينا أصدقاء جديون في هذا المجال لتقديم المساعدة بمال طاهر شريف بدون شروط سياسية. المهم أن نصمد ونخرج منتصرين".

وتابع:" يلجأ العدو إلى الأكاذيب والحرب النفسية، وحاولوا في البداية نفي قصف البارجة الحربية، ثم قال إن القصف أصاب سفينة تجارية. كما تحدثوا عن جنود إيرانيين وأنهم هم من أطلق الصواريخ".

وأكد نصر الله أنه لا يوجد أي جندي إيراني في لبنان، وأن المقاومة هي لبنانية من عائلات لبنانية من مئات السنين.

وأضاف أن هذه الأكاذيب تأتي لأن الإسرائيليين يتصرفون وكان الشعوب العربية بمستوى متدن ولا تملك القدرة والخبرة.

وفي نهاية كلمته وجه حديثه إلى العالم العربي والإسلامي، وقال أنه يوضح لهم ويضعهم أمام مسؤولياتهم، وأن ذلك ليس "مناشدة أو نداء أو طلب"..

"آليت على نفسي أنا وإخواني ألا نطلب من أي أحد من البشر شيئاً مادياً أو إعلامياً أو شعبياً أو عسكرياً.. نحن بألف خير وفي موقع قوي وفي بداية مواجهة نعلق عليها آمال كبيرة"!

وفي تعليقه على نتائج المجلس الوزاري العربي قال هم يتحدثون عن فشل عملية السلام وعن العجز عن فعل أي شيء. وتابع أن الشعوب العربية معنية موقف لدنياها وآخرتها. و"المشهد الآن، إذا قدر لإسرائيل أن تلحق الهزيمة، فإن العالم العربي سيغرق في ذل أبدي بدون أي مخرج. وسيزداد التدخل الأمريكي الإسرائيلي ويتعاظم نهب ثرواتنا ومسخ ثقافتنا ودفعنا إلى الفتنة الداخلية".

وقال:" نحن الآن أمام فرصة تاريخية للتوحد والخروج من الحروب المذهبية لإنجاز انتصار تاريخي كبير على العدو".

وتابع:" قدمنا، بإمكانيات متواضعة بجهود متواضعة، نموذجاً لمقاومة تستطيع أن تنتصر. مقاومة تمثل رأس الحربة. فنحن نحاول أن نقدم نموذجاً في الصبر والصمود والتصدي والصبر والشجاعة وإمكانية إلحاق الهزيمة في معركة غير متكافئة في المادة لصالح العدو، ولكنها غير متكافئة أيضاً في التحدي والشجاعة والتخطيط والثبات لصالحنا".

"ماذا تفعلون ياعرب.. كيف تتصرفون.. هذا شأنكم.. في هذه اللحظة الحساسة وبعد العديد من الإنجازات والمفاجآت.. نؤكد أن حزب الله لا يخوض معركة حزب الله، ولا يخوض معركة لبنان، وإنما يخوض معركة الأمة العربية. فأين الأمة من هذه المعركة؟

واختتم كلمته بالقول:" أيها الشعب الصامد في لبنان وفلسطيني، توكلوا على الله.."..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018