تغييرات شاملة لرؤساء تحرير الصحف المصرية وتعيينات جديدة باهواء اخوانية

تغييرات شاملة لرؤساء تحرير الصحف المصرية وتعيينات جديدة باهواء اخوانية

 

أعلنت اللجنة العامة في مجلس الشورى المصري أمس، برئاسة الدكتور أحمد فهمي أسماء رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد الذين وقع عليهم اختيار لجنة الثقافة والإعلام في المجلس، واتفق عدد من رؤساء تحرير الصحف القومية السابقين والصحف الخاصة والحزبية، على تشكيل هيئة عليا لمواجهة سيطرة حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين على حرية الصحافة والإعلام، وقرروا حجب مقالاتهم في الصحف اليوم (الخميس)، اعتراضا على إجراءات تستهدف فرض الوصاية على الصحافة والإعلام على حد تعبيرهم.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها مجلس الشورى تعيين رؤساء تحرير الصحف القومية بالطريقة الجديدة التي يتم فيها طلب ترشيحات من الراغبين في تولي تلك المواقع. وكان الوضع في السابق يتم من خلال التنسيق بين مجلس الشورى والحزب الحاكم ورئيس الحزب الحاكم الذي هو رئيس الدولة في النظام السابق.

وفيما زاد تخوف قطاع من الصحافيين من هيمنة توجهات التيار الإسلامي على اختيار رؤساء تحرير الصحف الجدد، خاصة بعد أن هيمن هذا التيار وعلى رأسه جماعة الإخوان على الأغلبية في مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان) إضافة لرئاسة الدولة، أرجع مراقبون هذا التخوف لوجود عدد من أسماء رؤساء التحرير الجدد ينتمون فكريا لـ"الإخوان"؛ لكن الدكتور طارق السهري وكيل مجلس الشورى، أكد أن "المجلس ليس لديه موقف مسبق ضد أي اسم من رؤساء التحرير السابقين أو من الجدد".

ووضع مجلس الشورى شروطا لمن يريد شغل منصب رئيس التحرير، منها أن يكون لديه خبرة بالعمل الصحافي مدة لا تقل عن 15 عاما، واختارت اللجنة العامة بمجلس الشورى أمس، عبد الناصر سلامة رئيسا لتحرير صحيفة "الأهرام"، ومحمد خراجه رئيسا لتحرير "الأهرام المسائي"، وأشرف بدر رئيسا لتحرير "الأهرام العربي"، وبشير عبد الفتاح لمجلة "الديمقراطية"، وأبو بكر فتحي لـ"السياسة الدولية"، وجمال عبد الرحيم لصحيفة "الجمهورية"، وسليمان قناوي لصحيفة "أخبار اليوم"، ومحمد حسن البنا رئيسا لتحرير "الأخبار"، وإبراهيم عبد الصمد لمجلة "آخر ساعة"، وعزت بدوي لمجلة "المصور"، وعصام عبد العزيز لمجلة "روزاليوسف"، ومحمد عبد الله هيبة لمجلة "صباح الخير"، وجمال طايع لصحيفة "روزاليوسف" اليومية، وأحمد شاهين لمجلة "أكتوبر"، وشاكر عبد الفتاح رئيسا لمجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأكد المهندس فتحي شهاب الدين، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بمجلس الشورى، أن التغييرات في مناصب رؤساء التحرير بالصحف القومية شملت 80% من رؤساء التحرير، قائلا في تصريحات صحافية إن "فلسفة التغييرات الجديدة استهدفت إفساح المجال أمام الكفاءات المهنية لتولي المناصب"، لافتا إلى أن تجربة تطبيق المعايير الجديدة كشفت عن وجود مواهب وكفاءات وقدرات مهنية فائقة.

وأضاف شهاب الدين أن القضية ليست تغيير رؤساء التحرير، وإنما قضية إصلاح شامل للمؤسسات القومية إداريا وماليا واقتصاديا، مؤكدا أن طريق الإصلاح والتغيير شاق ومليء بالمصاعب وأن هناك قوى ستقاتل من أجل تثبيت الأوضاع القائمة.

وقال شهاب الدين إن "الهدف من التغييرات هو الإصلاح؛ لكن مسألة تغيير رؤساء التحرير جذبت الأضواء من العملية برمتها بسبب الضغوط التي مارسها رؤساء التحرير السابقون للتشبث بمناصبهم، إلى حد قيامهم بإخراج مظاهرات ضد معايير التغيير وضد مجلس الشورى".

من جانبه، قال سليمان قناوي رئيس تحرير "أخبار اليوم" الجديد لـ"الشرق الأوسط" إن "الفترة المقبلة سوف تشهد استقرارا في المؤسسات القومية بعد أن جاء رؤساء تحرير الصحف باختيار عموم الصحافيين وبعيدا عن الواسطة كما كان متبعا في السابق"، لافتا إلى أن "الخبرة والكفاءة هي التي كانت الفيصل في الاختيار".

واستبق عدد من شباب الصحافيين إعلان أسماء رؤساء التحرير الجدد بوقفة احتجاجية أمس أمام مجلس الشورى. كما اتفق عدد من رؤساء تحرير الصحف القومية السابقين والخاصة والحزبية، على رأسهم ياسر رزق رئيس تحرير جريدة "الأخبار" الأسبق، وخالد صلاح رئيس تحرير جريدة "اليوم السابع" الخاصة، وضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية، والإعلامي خيري رمضان، وعادل حمودة رئيس تحرير جريدة "الفجر" الخاصة، وصلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، وجمال فهمي وكيل أول نقابة الصحافيين، وكارم محمود سكرتير عام النقابة، على تشكيل هيئة عليا لمواجهة سيطرة حزب الإخوان على حرية الصحافة والإعلام.

وأوضح رؤساء التحرير خلال اجتماعهم أمس (الأربعاء) بمركز إعداد القادة أن هذه الهيئة ستكون لها سكرتارية تتولى الاتصال بالقوى السياسية والمنظمات الأهلية والحقوقية في مصر والعالم العربي لحماية الإعلام. وأعلنوا عن حجب مقالاتهم اليوم (الخميس)، داعين كتاب الأعمدة بجميع الصحف إلى حجب مقالاتهم أيضا، اعتراضا على مصادرة حريات الرأي والتعبير، واستبدال هيمنة الحزب الوطني المنحل على الصحافة والإعلام بهيمنة إخوانية.

وطالب المجتمعون رؤساء القنوات الفضائية بتخصيص 5 دقائق في ساعة الذروة كل مساء يجري الاتفاق على موعدها لحجبها، بالإضافة إلى أن تخصص كل الصحف والفضائيات مساحة ثابتة يجري نشرها بشكل متكرر في صفحات، تتضمن النص التالي "لا للوصاية الحزبية على حرية الصحافة والإعلام".

وقال هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحافيين، أحد المشاركين في الاجتماع، لـ"الشرق الأوسط": "طالبنا خلال الاجتماع ببدء حوار مع الصحافيين بمقر نقابتهم ومع الإعلاميين حول المواد التي تنظم ممارسة حرية الصحافة والإعلام في الدستور الجديد، وعدم اتخاذ أي إجراءات تتعلق بهذا الأمر بعيدا عن حوار ديمقراطي مع كل من يعنيهم حرية الصحافة والإعلام من الصحافيين والإعلاميين والقوى السياسية".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018