الأردن يشهد أوسع احتجاجات شعبية اعتراضا على رفع الأسعار، ومطالبة بالإصلاح

الأردن يشهد أوسع احتجاجات شعبية اعتراضا على رفع الأسعار، ومطالبة بالإصلاح
المفرق: من احتجاجات أمس الثلاثاء

 

شهد الأردن اليوم الأربعاء، ولليوم الثاني على التوالي، احتجاجات شعبية واسعة في مختلف مدنه ومحافظاته، رفضا لقرار الحكومة رفع أسعار المشتقات النفطية، ومطالبة بإجراء إصلاحات دستورية ومحاسبة الفاسدين.

وشملت الاحتجاجات اعتداءات على مبانٍ ومؤسسات حكومية، ومراكز أمنية، وأوقعت إصابات.

وقد أعلنت مديرية الأمن العام، اليوم، أن محتجين حاولوا اقتحام مباني المحافظات في ثلاث مدن بجنوب البلاد، وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية، المقدم محمد الخطيب، إن "محتجين على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية حاولوا اقتحام مباني المحافظات في مدن الكرك، والطفيلة، ومعان، في جنوب البلاد، غير أن أجهزة الأمن تصدت لهم وأبعدتهم"، وأضاف أن "ما يحصل الآن عملية كر وفر بين قوات الشرطة والمحتجين."

ووصف الخطيب الأوضاع في باقي المحافظات بأنها "هادئة ويسودها بعض المناوشات فقط."

إصابة عنصري أمن في مواجهات مع المحتجين

يشار إلى أن عنصري أمن أصيبا اليوم خلال مواجهات مع محتجين على قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية في مدينة معان.

وقال بيان صادر عن مديرية الأمن العام أنه "تم إخلاء شرطي مصاب بعيارات في مدينة معان جنوب البلاد، أثناء مواجهات مع محتجين، إلى المدينة الطبية، بواسطة طائرة مروحية لسوء حالته الصحية"، وأضاف البيان أن "محتجين أطلقوا النار على رجال الشرطة والدرك، ما أدى إلى إصابة شرطي بعيار ناري."

وكان 10 عناصر أمن أصيبوا بأعيرة نارية مساء أمس الثلاثاء، خلال مواجهات مع محتجين على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية في عدد من المحافظات.

وقالت مديرية الأمن العام في بيان، أن أعمال الشغب الليلة الفائتة أدت إلى إصابة 14 شخصا، بينهم 10 من رجال الأمن بعيارات نارية، إثر اعتداء متظاهرين غاضبين على مراكز أمنية في إربد، ومبان رسمية في السلط.

احتجاجات في إربد وسط غياب الأجهزة الأمنية

وشهد ميدان وصفي التل بوسط مدينة إربد، شمال البلاد، احتجاجات شعبية رددت هتافات ضد الملك، وسط غياب تام للأجهزة الأمنية.

وأوضح مصدر آخر في مدينة إربد أن نحو 500 طالب ومعلّميهم تظاهروا وسط المدينة في ظل غياب رجال الأمن.

وكان مسؤول أمني أردني اتهم في وقت سابق، اليوم، جهات لم يحددها، بالعمل على مخطط من أجل إحراق المؤسسات الحكومية والخاصة في المملكة، مساء اليوم وغدا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: "تجمعت لدينا معلومات عن قيام البعض بتحشيد المواطنين من أجل إحراق المؤسسات الحكومية والخاصة في ساعة متأخرة من مساء اليوم الأربعاء، وفجر غد الخميس، في محافظات المملكة."

إغلاق طرق رئيسية

وقال مصدر محلي وفقا "ليونايتد برس إنترناشونال"، إن محتجين على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية أغلقوا الطريق الرئيسي بمدينة الطفيلة  وحاولوا الوصول إلى مبنى المحافظة، غير أن قوات الأمن واجهتهم بالقنابل المسيلة للدموع، وعزّزت تواجدها حول المبنى.

وأقدم محتجون على إغلاق الطريق الرئيسي في مدينة مأدبا، فيما هاجم آخرون مركز أمن ذيبان القريبة من محافظة مأدبا، وأقدم محتجون على إغلاق شارع بوسط العاصمة عمّان.

وشهدت مدينة معان اعتصامًا وسط المدينة، وأقدم عدد من المتظاهرين على إشعال إطارات في طريق الزرقاء ـ عمّان (شمال شرق).

آلاف المحتجين تجمهروا ليلة أمس في عمان وهتفوا ضد الحكومة ورأس النظام

وكان آلاف المحتجين قد تجمهروا ليلة أمس في ميدان جمال عبد الناصر (دوار الداخلية)، في قلب العاصمة عمان، مرددين هتافات منددة بالحكومة ورأس النظام، وتطالب برحيله وتتهمه بالفساد، في تطور وصفته مصادر إعلامية وسياسية بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء التي كانت سائدة في الأردن."

وقد فضّت قوات الدرك الأردنية في ساعات الفجر اعتصام المحتجين  باستخدام خراطيم المياه والهراوات، واعتقلت 24 منهم على الأقل.

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين غاضبين قرب منزل رئيس الوزراء، عبد الله النسور، بمدينة السلط.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي و"يوتيوب" مقاطع فيديو تظهر إحراق صورة للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في لواء ذيبان (جنوب)، وفيديوهات لمتظاهرين يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"حرية من الله.. غصبًا عنك عبد الله"، و"يا عبد الله هذا جديدك.. إحنا احرار مش عبيدك."

كما أظهرت بعض المقاطع سيارات تابعة لدوائر رسمية محترقة في الرمثا والسلط.

الحركة الإسلامية تحذر من "عصيان مدني"

من جهتها، حذرت الحركة الإسلامية المعارضة من "عصيان مدني" في البلاد، بعد قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات.

وكان وزير الصناعة والتجارة الأردني، حاتم الحلواني، أصدر أمس قرارا يقضي برفع أسعار المشتقات النفطية.

يذكر أن الحكومة الأردنية السابقة برئاسة فايز الطراونة، رفعت أسعار المشتقات النفطية بنسبة 10%، فجوبهت بمعارضة شعبية كادت تسقطها في الشارع، ما دفع بالملك الأردني عبد الله الثاني إلى تجميد قرار الرفع في حينه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018