المؤشر العربي: أغلبية تؤيد النظام الديمقراطي وترفض "داعش" وإسرائيل

المؤشر العربي: أغلبية تؤيد النظام الديمقراطي وترفض "داعش" وإسرائيل
ميدان التحرير 2011

* 67% أفادوا بأنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ
* يرفض 86% من مواطني المنطقة العربية الاعتراف بإسرائيل
* 44% من المواطنين أولوياتهم هي أولويات اقتصادية
* 65% قالوا إنهم  متدينون إلى حد ما
* 45% قالوا إن الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف
 * 39% يرون أنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم


أعلن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، اليوم الإثنين، عن نتائج استطلاع المؤشّر العربيّ لعام 2016 الذي نفّذه في 12 دولة عربية.

وأظهرت نتائج المؤشر العربيّ أنّ الرأي العام العربي شبه مجمعٍ، وبنسبة 89% من المستجيبين، على رفض تنظيم 'داعش'، مقابل 2% أفادوا أنّ لديهم نظرةً إيجابيةً جدًا و3% لديهم نظرة إيجابيةً إلى حدٍ ما تجاهه. والذين يحملون نظرةً إيجابيةً نحو تنظيم 'داعش' لا ينطلقون من اتفاقهم مع ما يطرحه التنظيم من موقفٍ وآراء ونمط حياةٍ؛ إذ إنّ نسبة الذين يحملون وجهة نظر إيجابية نحوه بين المتدينين جدًا هي شبه متطابقة مع النسبة عند غير المتدينين.

وبحسب معدّي المؤشر، فإن هذا يعكس بشكلٍ جليٍ، أنّ من يحمل وجهةَ نظرٍ إيجابية نحو 'داعش،' ينطلق من موقفٍ سياسي مرتبطٍ بتطورات الأوضاع في المنطقة العربية والإقليم. ويتكرّس هذا من خلال تأكيد نحو ثلث المستجيبين، أنّ استخدام الدين هو عنصر قوة 'داعش' بين مؤيديه، مقابل أكثر من نصف الرأي العام يرى أنّ العوامل السياسية هي عناصر قوته بين مؤيديه.

وشمل الاستطلاع 18310مستجيبًا أُجريت معهم مقابلات شخصيّة وجاهية ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، وبهامش خطأ يتراوح بين ± 2-3%. ويعادل مجموع سكّان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 90% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة.  ونُفِّذ الاستطلاع الميداني بين شهري أيلول/ سبتمبر وكانون الأول / ديسمبر 2016.

والدول التي شملها الاستطلاع، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، والكويت.

د. المصري

وأوضح الدكتور محمد المصري، منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي، أنّ استطلاع المؤشر العربي الذي ينفذه المركز للعام الخامس على التوالي هو أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربيّة، سواء كان ذلك من خلال حجم العينة، أو عدد البلدان التي يغطيها أو محاوره. وأشار إلى مشاركة 840 باحثًا بتنفيذه، واستغرق التنفيذ نحو 45 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون خلاله أكثر من 760 ألف كيلومترٍ من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العينة في أرجاء الوطن العربي. كما اشار إلى أن تعدد موضوعات المؤشر ومحاوره يجعل بياناته مصدرًا مهمًا لصنّاع القرار والباحثين والمهتمين بشؤون المنطقة العربية.

44% من المواطنين أولوياتهم هي أولويات اقتصادية

إلى ذلك، أورد المواطنون العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه بلدانهم، وتوافق 44% على أن أولوياتهم هي أولويات اقتصادية، فيما عبر 20% من المستجيبين عن أن أولوياتهم تتعلق بأداء الحكومات وسياساتها، مثل سياسات أنظمة الحكم أو انتكاسات التحول الديمقراطي أو ضعف الخدمات العامة وانتشار الفساد المالي والإداري، بينما ركز 18% من المستجيبين على قضايا تتعلق بالأمن والأمان والاستقرار السياسي.

وتظهر نتائج استطلاع 2016 تراجع نسبة الذين أكدوا على الأمن والأمان مقارنة باستطلاعي 2015 و2014؛ إذ أكد نحو ثلث المستجيبين فيهما على ذلك.

وكشفت نتائج المؤشر العربي أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية على الإطلاق؛ إذ إنّ 49% قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 29% من الرأي العامّ بأنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم.

65%: متدينون إلى حد ما

وبالنسبة لدرجة التدين، أظهرت النتائج أنّ مواطني المنطقة العربيّة منقسمون إلى ثلاث كتل؛ الكتلة الأكبر هي التي وصفت نفسها بأنها متديّنة إلى حدٍ ما، وبنسبة 65%، أما الكتلة الثانية فهي التي أفاد المستجيبون فيها بأنهم 'متدينون جدًّا' (20%)، بينما قال 11% إنهم 'غير متديّنين'.

وترفض أغلبية الرأي العامّ تكفير من ينتمون إلى أديان أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين.  كما تشير النتائج إلى أنّ أكثريّة المواطنين لا تميز في التعامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي سلبًا أو إيجابًا بين المتديّنين وغير المتديّنين.

كما أنّ أغلبية الرأي العامّ ترفض أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في كيفية تصويت الناخبين.

وترفض الأكثرية أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، كما رفضت أن يستخدم المرشّحون للانتخابات الدينَ من أجل كسب أصوات الناخبين.

وكشفت بيانات المؤشّر العربيّ، أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربيّة، منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة، مع أغلبية تميل إلى فصل الدين عن السياسة.

 72% من المستجيبين عن تأييدهم النظام الديمقراطي

بحسب الاستطلاع/  تنظر أغلبية الرأي العام العربي إلى أن الثورات، خلال عام 2011، وخروج الناس في تظاهرات واحتجاجات سلمية إيجابية، كانت بدافع الثورة ضد الأنظمة الدكتاتورية والتحول إلى الديمقراطية وضد الفساد المالي والإداري، فيما عبّر 3% من المستجيبين عن أسباب تنطلق من موقفٍ معادٍ للثورات، على اعتبار أن ما جرى في عام 2011 مؤامرة، أو أن المواطنين كانوا مدفوعين من الخارج.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الرأي العام العربي منقسم حول واقع الثورات العربية ومستقبلها، فقد رأى ما نسبته 45% أنّ الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 39% يرون أنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.

وبحسب الاستطلاع، عبّر مواطنو المنطقة العربية (52% من المستجيبين) عن مخاوف محدودة أو كبيرة من زيادة نفوذ الأحزاب الإسلامية السياسية، مقابل 42% قالوا إنه ليست لديهم مخاوف منها، وأفاد 59% من المستجيبين بأنّ لديهم مخاوف من الحركات العلمانية، مقابل 33% أفادوا بأنْ ليس لديهم مخاوف منها.

ووفق معدّي المؤشر، يعبر وجود مخاوف من الحركات الإسلامية والعلمانية، في آنٍ واحدٍ، عن أنّ حالة الانقسام والاستقطاب في الرأي العام العربي قد أدت إلى رأيٍ عامٍ متحفظٍ تجاه كلا الطرفين، وإلى تخوف منهما.

وحسب نتائج المؤشّر العربيّ لعام 2016، فإن عدم التوافق بين هذه الحركات من ناحية، وعدم قدرتها على تبديد مخاوف المواطنين سيشكل عائقًا أمام التحول الديمقراطي ويفسح المجال لأجهزة ومؤسسات غير ديمقراطية باستغلال هذه المخاوف والاتجاه نحو السلطوية.

أمّا على صعيد اتّجاهات الرأي نحو الديمقراطية، فيسود شبه إجماع؛ إذ عبّر 72% من المستجيبين عن تأييدهم النظام الديمقراطي، مقابل 22% منهم عارضوه.

وأفاد 77% من المستجيبين بأنّ النظام الديمقراطي التعدّدي ملائم ليطبَّق في بلدانهم، في حين توافَق ما بين 61% إلى 75% على أنّ أنظمة مثل النظام الديكتاتوري السلطوي، أو حكم الأحزاب الإسلامية فقط، أو النظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، أو نظاماً مقتصراً على الأحزاب غير الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.

أمّا على صعيد المحيط العربيّ، فقد أظهرت النتائج أنّ 77% من الرأي العامّ العربيّ يرون أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربيّة بعضها عن بعض، مقابل 19% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.

وسائل الإعلام الأكثر استخداما للحصول على أخبار سياسية

غالبية ضد إسرائيل

ويعكس تقييم الرأي العام لسياسات بعض القوى الدولية والإقليمية عدم ثقته فيها، إذ إن أكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران وفرنسا تجاه المنطقة العربية، ويعد تقييم هذه السياسات في هذا الاستطلاع أكثر سلبية من الاستطلاعات السابقة. 

أمّا بالنسبة إلى الأمن القوميّ العربيّ، فإنّ 67% أفادوا بأنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ، ورأى 10% أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ.

وفي السياق نفسه، سُئل المستجيبون عن مصادر التهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وأظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق بما يقترب من الإجماع وبنسبة 89% على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن واستقرار المنطقة العربية، كما توافق 81% من الرأي العام على أن السياسات الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وعبّر 73% من المستجيبين عن اعتقادهم بأن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، بينما كانت النسبة 69% في ما يتعلق بالسياسات الروسية، و59% بالنسبة إلى السياسات الفرنسية، ما يظهر بشكل جلي أنّ الرأي العامّ يرى في إسرائيل المصدر الأكثر تهديدًا لاستقرار المنطقة وأمنها.

وفي السياق نفسه، سُئل المستجيبون عن مصادر التهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وأظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق بما يقترب من الإجماع وبنسبة 89% على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن واستقرار المنطقة العربية، كما توافق 81% من الرأي العام على أن السياسات الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وعبّر 73% من المستجيبين عن اعتقادهم بأن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، بينما كانت النسبة 69% في ما يتعلق بالسياسات الروسية، و59% بالنسبة إلى السياسات الفرنسية، ما يظهر بشكل جلي أنّ الرأي العامّ يرى في إسرائيل المصدر الأكثر تهديدًا لاستقرار المنطقة وأمنها.

ويرفض 86% من مواطني المنطقة العربية الاعتراف بإسرائيل، وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بإسرائيل موقفهم بعددٍ من العوامل والأسباب، معظمها مرتبطٌ بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعيّة لها. وأكّد الدكتور المصري أنّ النتائج تُظهر أنّ آراء المواطنين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لا تنطلق من مواقف ثقافية أو دينية. 

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص