المعلومة الفخ ومصدرها المجهول: هل أدمن بن نايف المخدرات؟

المعلومة الفخ ومصدرها المجهول: هل أدمن بن نايف المخدرات؟
محمد بن نايف(أ ف ب)

تناولت العديد من التقارير الصحافية الصادرة عن وسائل إعلام عالمية، مؤخرًا، أحداث ما سمته بـ'انقلاب القصر'، كاشفةً من خلالها تفاصيل إعفاء الأمير محمد بن نايف من مهام ولاية عهد السعودية، وتعيين النجل الأكبر للعاهل السعودي، محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عوضًا عنه.

ولا تزال التقارير الصحافية التي تكشف تباعًا كواليس 'انقلاب القصر'، محط اهتمام الصحافة العالمية، لما اعتبرته حدثًا قد يحدث تغيرًا ملحوظًا في السياسات الداخلية والخارجية للسعودية، التي تشكل أهم تحالف مع الولايات المتحدة في الخليج والمنطقة العربية.

هل أدمن بن نايف على المخدرات؟

وارتكزت تقارير لوكالة رويترز' وصحيفتي 'وول ستريت' و'نيويورك تايمز' الأميركيتين، على أن ولي العهد السعودي السابق، قد تم خلعه بسبب إدمان المخدرات، وادعت هذه الوكالات أن مصدرًا مقربا من بن نايف هو مصدر هذه المعلومة، التي مهدت لتسلم بن سلمان صلاحيات لم تجمع لأمير سعودي من قبل.

وفي هذا السياق، شكك موقع 'ميديل إيست آي' البريطاني، في تقرير نشره أمس الثلاثاء، في الادعاء أن محمد بن نايف، قد أقيل بسبب إدمانه على مخدرات الآلام، واعتبر أن ذلك كان مجرد تشويه منظم سبق إقالته.

واعتبر كاتب التقرير ورئيس تحرير الموقع، ديفيد هيرست، أن وسائل الإعلام التي اهتمت بالموضوع، أغفلت 'مصدر هذه المعلومات'.

فقد نقلت 'رويترز'، على سبيل المثال، عن مصدر ادعت أنه مقرب من محمد بن نايف، تفاصيل المحادثة التي قالت إنها جرت بينه وبين العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، والتي قال له الأخير فيها: 'أريد منك أن تتنحى، لم تستمع إلى النصيحة بالحصول على علاج لإدمانك. إنه يؤثر بشكل خطير على قراراتك'.

وأكد الموقع أن 'مصدرين موثوقين نفيا ذلك، واعتبرا أنه من غير المعقول أن يقول مقرب من ابن نايف هذا الكلام لوسائل إعلام أجنبية، لأنها ستدل على أن الرجل ضعيف وغير قادر على التركيز'.

مصدر المعلومة الفخ!

وأوضح مصدرا 'ميديل إيست آي' أن سعود القحطاني هو مصدر هذه الرواية، وأنه هو من اهتم بتسريب هذه المعلومة إلى الوكالات الصحفية.

علمًا بأن سعود القحطاني، تحوّل في الآونة الأخيرة إلى الساعد الأيمن لمحمد بن سلمان في الديوان الملكي، الذي عين فيه بمجرد استقالة بن سلمان، استعدادًا لتولي مهام منصبه الجديد، ولاية العهد.

وأشار تقرير 'ميديل إيست آي' إلى التواصل الدائم بين القحطاني والصحافيين السعوديين، لمنعهم من التغريد أحيانًا ومن الكتابة أحيانًا أخرى، مواصلًا بذلك مهام الأمين السابق للديوان الملكي، خالد التويجري.

ويرى هيرست أن عدم معرفة مصدر المعلومة التي ارتكزت عليها تقارير 'رويترز' والصحف الأميركية، قد تنقل صورة مشوشة وغير واضحة عما جرى في أروقة قصور الرياض، وأن تلك التقارير كانت جزءا ولو من دون قصد، من الحملة المنظمة لتشويه صورة ولي العهد السابق قبل إقالته.

وأضاف التقرير 'لذلك، فقد تسببت الحملة المنظمة من أجل تشويه بن نايف وإهانته غضبا داخل العائلة الحاكمة. وقد قال أحد الأمراء إن هذه ليست المملكة السعودية التي يعرفها'.

ووسط هذه الحملة لتشويه صورة بن نايف، انطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، في بلد قد تتسبب تغريدة واحدة فيه بالحكم على صاحبها بالسجن خمسة أعوام، حتى إن ابن الملك فهد، عبد العزيز بن فهد، استخدم أيضا وسم #بدون_الإساءة_لمحمد_بن_نايف.

وألمح هيرست في تقريره أن هذه الخطوة (عزل بن نايف بهذه الطريقة)، أسفرت عن نشوب خلافات غير مسبوقة داخل العائلة الحاكمة في السعودية، ومنها أن ولي العهد الحالي لم يظهر في الاجتماع الأخير لمجموعة العشرين، والتي تعتبر السعودية أحد أعضائها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018