إعلانات وتظاهرات ممولة: وسيلة دول الحصار الجديدة

إعلانات وتظاهرات ممولة: وسيلة دول الحصار الجديدة
صورة توضيحية

بعد الفشل الإعلامي والشعبي لدول الحصار لخلق رأي عام معاد لقطر، قامت باللجوء إلى وسائل جديدة، لكنها كشفت سريعًا وعمقت من الفشل، ومن ضمن هذه الوسائل هي الإعلانات الممولة ودفع الأموال للناس للتظاهر.

إعلانات مدفوعة

بعد فشل السعودية والإمارات الإعلامي، وانحياز الإعلام الغربي الجدي والمهني ضد موقفهما التحريضي وفبركاتهما، بدأت أذرعهما حملة إعلاناتٍ مدفوعة ضد قطر تتهمها بالإرهاب تبثها قنوات أجنبية بينها "إن بي سي"، وهو ما يدل على الهزيمة الإعلامية لدول الحصار.

ونقل تقرير لقناة "الجزيرة" على موقعها الإلكتروني أن اللوبي السعودي في الولايات المتحدة أطلق حملةً إعلانية تلفزيونية مدفوعة ضد قطر. وأشارت العقود التي اطلعت عليها القناة أن لجنة العلاقات العامة السعودية الأميركية SAPRAC دفعت مبلغ 138 ألف دولار مقابل 7 مواقع إعلانية مدتها ثلاثون ثانية في القنوات.

وتقول الإعلانات التي بدأت تُعرض على قناة "إن بي سي 4" في 23 تموز/ يوليو، إن "قطر تمول الإرهاب وتزعزع استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة"، وهي مزاعم أطلقتها دول الحصار منذ 5 حزيران/ يونيو الماضي.

وسيتم عرض أربعة من الإعلانات خلال "لقاء مع الصحافة"، وهو برنامج مقابلة الأخبار الأسبوعية التي يقابل فيها الإعلامي تشاك تود سياسيين رفيعي المستوى، صباح يوم الأحد.

ودفعت SAPRAC على الإعلانات التي يبلغ مجموعها 120 ثانية، مبلغ 120 ألف دولار، أي ما يُعادل ألف دولارٍ للثانية.

وتم بث الإعلانات الثلاثة الأخرى خلال بطولة الغولف المفتوحة البريطانية يوم 23 تموز/ يوليو، ويكلف كل منها 6 آلاف دولار.

وبحسب "الجزيرة"، فإن توجيه الإعلانات إلى الجمهور في واشنطن تحديدًا، يعني أن الفئة المستهدفة منها هي فئة السياسيين الأميركيين.

ويقود "لجنة العلاقات العامة السعودية الأميركية" SAPRAC، الكاتب السعودي سلمان الأنصاري، والذي أثار الجدل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عندما كتب مقالًا عن العلاقات القوية بين السعودية وإسرائيل.

تغطية الإعلام الغربي

تنشر وسائل الإعلام الغربية تقارير شبه يومية تؤكد أن السعودية لا يُمكنها أن تكسب حملتها التحريضية ضد قطر، وتُثني على قرارات قطر الاقتصادية والإعلامية في مواجهة الأزمة. فقد كتبت مجلة "تايم"، في مقالٍ نشرته ليل أمس الأربعاء على موقعها الإلكتروني، أن "الأزمة بين قطر وجاراتها الثلاث وصلت إلى حائط مسدود. وجهود وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتس قابلت جزئيًا موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتسرع، دعمًا للسعودية وأصدقائها. واحتمالات أن يستطيع ترامب نقض وزرائه يبدو بعيد المنال على نحوٍ متزايد".

وأضافت "تايم" أن "الإجراءات المتخذة حاليًا ضد قطر لن تجبر الدوحة على الانصياع. غلق المجالات البحرية والبرية والجوية لقطر أحدثت ألمًا مؤقتًا. وأكثر من 90 بالمئة مما كانت تستورده قطر من جاراتها كان بضائع. وفاجأت قطر المراقبين، وقد تكون فاجأت شعبها أيضًا، بقدرتها السلسة على إيجاد طرق أخرى ومصادر مختلفة للاستيراد. قد يُكلفها هذا أكثر، لكنه فعال".

وتابعت "حتى إذا حُلت الأزمة، فإن أغلب الكيانات القطرية ستُفضل أن تخلق تدفقات جديدة غير تلك المعتمدة على جيرانها. فباختصار، ستكون قطر قادرة على أن تُبقي على الوضع الجديد إلى أجل غير مسمى في المستقبل".

فضح تورط الإمارات في اختراق "قنا"

نقلت "واشنطن بوست"، منتصف الشهر الجاري، عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية قولهم إن "دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولة عن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل نشر أقوال مفبركة نُسبت إلى أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، في أواخر شهر أيار/ مايو، ما أثار أزمة بين قطر وجيرانها".

وأكدت المعلومات التي جمعتها وكالات الاستخبارات الأميركية وتم تحليلها، أنه في 23 أيار/ مايو الماضي، ناقش كبار أعضاء حكومة الإمارات العربية المتحدة الخطة وكيفية تنفيذها. وقال المسؤولون، بحسب الصحيفة إنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات قامت بعمليات الاختراق بنفسها أو تعاقدت مع طرف آخر لتنفيذها".

وقال مسؤولو المخابرات الأميركية إن الاستنتاجات التي توصلوا إليها تفيد بأنه إلى جانب الإمارات، قد تكون السعودية أو مصر أو مجموعة من الدول متورطة.

تظاهرات مدفوعة

ليست الإعلانات المدفوعة أول تجليات إفلاس دول الحصار السياسي ودفعها الأموال مقابل التحريض ضد قطر، منذ بدء دول الحصار حملتها التحريضية. فقد كشف تحقيق استقصائي لشبكة الإذاعة والتلفزيون في ألمانيا (في دي آر الألمانية) أن المتظاهرين الذين احتجوا ضد دولة قطر على هامش قمة العشرين في هامبورغ بداية شهر تموز/ يوليو الحالي، كانوا ممولين.

وتلك التظاهرة أفردت لها وسائل إعلام دول الحصار مساحةً واسعة في تغطيتها، مع أن عدد المشاركين كان محدودًا بحسب ما أكدت القناة في تحقيقها.

وفي التفاصيل التي نشرتها القناة على موقعها الإلكتروني، فإن رجل أعمال مصريا مول الاحتجاج المزيف في إطار حملة التحريض ضد قطر، فاستأجر مجموعة من اللاجئين العرب في هامبورغ للتظاهر، بمساعدة وسطاء.

وقال أحد المشاركين، ويدعى أحمد وهو سوري يبلغ من العمر 30 عامًا، إن مصريين يدعيان عمرو وأحمد قدِما إليه في حديقةٍ قبل يومين وأعطياه ألف يورو، طالبين منه القدوم إلى تظاهرة ضد قطر وإحضار أصدقائه على أن يحصل كل شخصٍ على مئة يورو.

وأضاف الشاب السوري أنه وعدد من الأشخاص من سورية ومصر وأفريقيا وأيضًا عاملين في المرفأ حضروا التظاهرة، لكن المنظمين دفعوا أموالًا تكفي لمئة شخص فقط، فتحولت التظاهرة من مضادة لقطر إلى مناصرة لها.

ورفع هؤلاء المحتجون لافتات تتهم قطر بدعم الإرهاب بمقابل مالي قدره مئة يورو لكل شخص.

وبثت القناة الألمانية فيديو يُظهر تمويل التظاهرة وشهادات للمشاركين عن دفع الأموال لهم.

 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص