السعودية: مدنيون بين نيران القوات الخاصة والمسلحين

السعودية: مدنيون بين نيران القوات الخاصة والمسلحين
(تويتر)

لم تنته الاشتباكات المسلحة في حي المسورة في العوامية بالمنطقة الشرقية في السعودية، بين القوات الخاصة السعودية ومسلحين يتحصنون بالحي، والتي تحاط بتعتيم إعلامي شديد، إذ تمنع السلطات السعودية دخول الصحافيين وتغطية الأحداث، مع توارد الأنباء عن مقتل عدد من المدنيين.

ويؤدي منع دخول الصحافيين إلى المنطقة والتعتيم الإعلامي حول حقيقة ما يحصل هناك، وحساسية الموضوع المذهبي، إلى حالة احتكار من قبل السلطات في بث الخبر، مقابل معسكر إعلامي مقرب من إيران يصور الأحداث في المنطقة الشرقية على شاكلة استهداف طائفي تمارسه الرياض بحق مكون أساسي من الشعب السعودي.

وقُتل شخص مدني على الأقل فيما أصيب آخرون أثناء محاولتهم الخروج من المدينة عبر الطرق التي حددتها لهم السلطات السعودية. وتبادل المسلحون والقوات السعودية الاتهامات حول مسؤولية مقتل المدنيين.

وقالت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية في تقرير موسع لها حول الأحوال الإنسانية لسكان المدينة المحاصرين والمنتمين إلى الطائفة الشيعية، إن "الحرب التي تخوضها الرياض ضد المقاتلين الشيعة بدأت منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية في أيار/ مايو الماضي، وسط تغطية إعلامية قليلة من الصحف الأجنبية".

وأضافت الصحيفة أن اشتباكات عنيفة تحدث داخل المدينة التاريخية التي يمتد عمرها إلى أكثر من 400 عام وينحدر منها المعارض السعودي نمر النمر، والذي أعدم مطلع العام الماضي. ومحافظة القطيف في المنطقة الشرقية غنية بالنفط، ويسكنها 30 ألف مواطن لم يبق منهم سوى خمسة آلاف شخص.

واتخذت السلطات السعودية قرارًا بهدم منطقة المسورة بالكامل وإجلاء جميع سكانها إلى مناطق أخرى بعد تعويضهم عن قيمة بيوتهم، وذلك بسبب استغلال المتظاهرين والمسلحين أزقتها الضيقة في الاختباء ومهاجمة القوات السعودية المتمركزة في المنطقة خلالها. لكن السلطات المسؤولة تعلن أن قرار عملية الهدم جاء لأهداف تطوير المنطقة وتحويلها إلى مركز خدماتي واستثماري.

وكانت "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" قد أصدرت بيانًا ذكرت فيه أن ما تقوم به السلطات السعودية في منطقة العوامية يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان، مطالبةً إياها بوقف أعمال الهدم الفورية في حي المسورة الذي يمتد عمره إلى أكثر من 400 عام.

وقال الناشط السعودي، طه الحاجي، في تغريدة على موقع "تويتر"، إن العمليات الجارية في المنطقة قد وصلت لأعلى درجات الشراسة مع استخدام القوات الخاصة سلاح المدفعية الذي سبب هلعًا لدى المدنيين.

وأضاف أنه مع كل هذه القوة العسكرية فإن القوات لم تقتل سوى ستة مسلحين فقط، مع اضطرار الآلاف للخروج، من دون توفير السلطات سكنًا لائقًا لهم، إذ اضطر بعضهم للمبيت على الكورنيش (الساحل البحري)، بحسب قوله.

في المقابل، أفاد الإعلامي السعودي، عضوان الأحمري، بأن عملية هدم حي المسورة باتت ضرورة وذلك لقدم الحي وتهالك بُنيته التحتية ولهدف آخر هو إخلاؤه من المقاتلين المختبئين في أزقته، والذين باتوا مصدر تهديد للسكان أنفسهم. ويعتبر جزء كبير من سكان المنطقة الشرقية في السعودية أنهم يعانون تهميشًا سياسيًا واقتصاديًا، إذ ينتشر الفقر والبطالة في أوساطهم، على الرغم من وجودهم في منطقة تضم أكبر بئر بترول في العالم.

وأدى التهميش الاقتصادي والسياسي إلى اشتعال سلسلة تظاهرات ضخمة عام 1979، عرفت بانتفاضة محرم، عقب مطالبة السكان بإحياء مراسم عاشوراء بشكل علني. ووقع الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، اتفاقية مع عدد من المعارضين عام 1993، تقضي بالسماح لهم بالعودة إلى البلاد مقابل وقف أعمالهم العدائية في الخارج.

لكن هذه الاحتجاجات عادت بقوة مع بدء ثورات الربيع العربي عام 2011، ومع نزول المئات إلى الشوارع في منطقة القطيف شرق المملكة، مطالبين بما سموه إصلاحات اقتصادية وسياسية، قبل أن تتحول هذه التظاهرات إلى أحداث عنف اعتقلت خلالها السلطات رجل الدين البارز نمر النمر، عام 2012، وحكمت عليه بالإعدام عقب خطبة ألقاها وعلق فيها على رحيل وزير الداخلية السابق وولي العهد الأمير نايف بن عبدالعزيز.

وأصدرت المحاكم السعودية حكمًا بالإعدام تجاه 14 مواطنًا من الطائفة الشيعية، قالت إنهم تورطوا في عمليات وصفت بالإرهابية. لكن "منظمة العفو الدولية" أعلنت في بيان لها، أن قرار المحكمة العليا في السعودية بتأييد أحكام الإعدام الصادرة ضد 14 رجلًا إثر محاكمة جماعية هو أمر يعيد إلى الأذهان، بشكل مقلق، حملة القمع الضارية التي تشنها السلطات على المعارضة في البلاد، وفق بيان المنظمة. ويواجه هؤلاء الأشخاص الذين أُدينوا بتهم تتعلق بالتظاهر، خطر الإعدام الوشيك في الوقت الراهن.

وأضافت المنظمة أن الاعترافات قد انتُزعت من المتهمين تحت التعذيب وأن السلطات السعودية أعدمت منذ بداية هذا العام ما لا يقل عن 66 شخصًا.

وتقول الحكومة السعودية إن المتظاهرين في القطيف هم مجموعات مسلحة يتم دعمها بشكل مباشر من قبل إيران و"حزب الله" اللبناني، وإن الهدف الحقيقي من هذه التظاهرات هو محاولة الانفصال عن البلاد وخلق كيان موالٍ لإيران، فيما يؤكد المتظاهرون أنهم خرجوا لهدف مساواتهم ببقية سكان البلاد.

 

بودكاست عرب 48