ضغوط سعودية لعقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية أميركية

ضغوط سعودية لعقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية أميركية
عباس وبن سلمان خلال اللقاء بالرياض (أ.ف.ب)

عملت الرياض، مؤخرًا، في فتح قناة اتصال سرية بين السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، وإسرائيل والإدارة الأميركية، وذلك لتجاوُز مرحلة التصعيد القائمة على خلفية إعلان ترامب اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي أعقبه ردة فعل فلسطينية شعبية غاضبة، ورفضت على إثرها القيادة الفلسطينية أي وساطة أميركية في جولة مفاوضات مستقبلية.

يأتي ذلك ضمن مساعي السلطات السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، بتوجيهات من الإدارة الأميركية، لتبني مشروع "التسوية" وإحياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، كما نقل اليوم الأربعاء، موقع "الخليج أونلاين" عن "مصادر فلسطينية رفيعة المستوى".

وكشفت الصحيفة، أن "موقف الرئيس عباس تجاه الوساطة الأميركية من الدخول في مفاوضات جديدة مع إسرائيل، شهد خلال الأيام الأخيرة، بعض اللين ولم يبقَ كالسابق، خاصة بعد نجاح الرياض في الضغط على محمود عباس (أبو مازن)، لفتح باب جديد للمفاوضات مقابل تحسين الوضع المالي للسلطة وزيادة الميزانية الشهرية التي تقدَّم للسلطة، إضافة إلى تقديم ضمانات جادة لنجاح أية جولة تفاوضية مقبلة".

وبحسب المصادر الفلسطينية التي اعتمد عليها الموقع فإن "الرئيس عباس بات لا يملك أية ورقة سياسية يلعب بها مع الإدارة الأميركية والجانب الإسرائيلي، غير التوجه لمجلس الأمن، وأنه يعلم أن تلك المعركة ستكون خاسرة في ظل الفيتو الأميركي المتوقع ضد أي قرار يدين إسرائيل؛ لذلك وافق على مضض بإعطاء فرصة جديدة للرياض".

وشمل الضغط الذي مارسته السلطات السعودية على الرئيس الفلسطيني، إعراب السعودية عن موافقتها على استضافة لقاءات تفاوضية رباعية "أميركية إسرائيلية فلسطينية سعودية"، أو رعاية لقاءات بأية عاصمة أوروبية أخرى؛ من أجل إحراز تقدُّم والاتفاق على الخطوط العريضة لإطلاق عملية سلام شاملة في المنطقة وبحسب الخطة الأميركية "صفقة القرن".

وتشير التقديرات إلى أن الفترة المقبلة، وتحديدًا خلال منتصف شهر آذار/ مارس المقبل، سوف تعقد، أول لقاءات سرية لإحياء مشروع المفاوضات من جديد، باتصالات وإشراف من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، علمًا بأن الرياض قدمت تعهدات وضمانات كافية للأطراف المشاركة في المفاوضات، وخاصة الفلسطينيين، بنجاح جهودها ووساطتها، خلال فترة ليست ببعيدة.

وفي سياق ذات صلة، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، وجود تحركات سعودية لإحياء المفاوضات من جديد بين السلطة وإسرائيل، وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها الرياض في هذا الاتجاه مستمرة، وأكد أن الرياض تعمل في سبيل ذلك على أكثر من صعيد.

ونقلت الـ"الخليج أونلاين"، عن المجدلاني أن "الرياض اهتمت جيدًا بـ(صفقة القرن) الأميركية، وتحرُّكها في ملف المفاوضات جزء من الصفقة الأميركية، التي تسعى لتطبيقها وتنفيذ بنودها بالتعاون مع أطراف عدة، منها الإدارة الأميركية"، وأن "السلطة لم تغلق باب المفاوضات، ولا يزال مفتوحًا".

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد تنصلت رسميًا، من تصريحات سابقة لمجدلاني، منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، حول دور السعودية وولي العهد، محمد بن سلمان، في "صفقة القرن" التي أعدتها الإدارة الأميركية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها أن التصريحات الصادرة عن مجدلاني، حينها، لا تمثل الموقف الرسمي الفلسطيني. واعتبرت أن هذه التصريحات تمثل الموقف الشخصي لمجدلاني، ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن موقف القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، ولا تستند إلى معلومات من مصادر رسمية فلسطينية.

وكانت القيادة الفلسطينية في رام الله قد أعلنت عن رفضها لأي وساطة أميركية في عملية السلام، وطالب عباس، في مناسبات سابقة، برعاية دولية متعددة الأطراف لأية عملية سلام قادمة، في وقت خفَّت فيه حدَّة الاحتجاجات التي صاحبت إعلان ترامب حول القدس في الأراضي الفلسطينية.

يُذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية توقفت في نيسان/ أبريل 2014؛ بعد رفض سلطات الاحتلال وقف الاستيطان والإفراج عن أسرى قدامى، وقبول حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، عاصمتها شرقي القدس.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018