سورية: مواصلة نزوح الآلاف من الغوطة الشرقية وعفرين

سورية: مواصلة نزوح الآلاف من الغوطة الشرقية وعفرين
(أ ب)

استمر نزوح آلاف المدنيين السوريين منذ صباح اليوم السبت من بلداتهم، جرّاء المعارك الشرسة والقصف المتواصل على منطقتين، الأولى تهاجمها قوات النظام السوري المدعوم من روسيا وهي الغوطة الشرقية والثانية تهاجمها القوات التركية وحلفائها السوريين من المعارضة المسلحة وهي عفرين.

ونزحت موجة جديدة اليوم السبت، تضم عشرة آلاف شخص على الأقل من الغوطة الشرقية المحاصرة، نحو خطوط النظام في قرب العاصمة دمشق في الجنوب الغربي، وقال رجال إنقاذ والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات جوية قصفت المنطقة المحاصرة.

وفي منطقة عفرين بشمال البلاد، قالت قوات كردية سورية والمرصد السوري إن السكان قد نجوا بأنفسهم من اشتباكات تقترب من ديارهم مع قصف طائرات حربية تركية للمدينة الرئيسية.

وقالت مسؤولة كردية بارزة إن أكثر من 150 ألفا غادروا المدينة في الأيام القليلة الماضية.

وشنت تركيا هجوما عبر الحدود في عفرين في كانون الثاني/ يناير ضد وحدات "حماية الشعب" الكردية السورية التي تسيطر على المنطقة.

ويُقسم تقدّم قوات النظام السوري في الغوطة الشرقية إلى ثلاث مناطق في أحد أكثر الحملات العسكرية دموية منذ انطلاق الثورة قبل 8 أعوام، وللمرة الأولى بدأ السكان خلال الأيام الماضية في النزوح بالآلاف من الجيب الجنوبي حول بلدة حمورية.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن عشرة آلاف مدني آخرين وصلوا إلى مواقع تابعة للنظام، اليوم السبت، فيما بدأ آخرون في المغادرة أيضا من منطقة حرستا في تدفق جديد للنازحين.

وبث التلفزيون الرسمي للنظام السوري لقطات لرجال ونساء وأطفال يعبرون جبهة القتال سيرا على الأقدام على طريق ترابي وهم يحملون حقائبهم، وحمل الكثير منهم أطفالا على أكتافهم في حين واجه مسنون صعوبة في السير للوصول إلى وجهتهم.

وصرحت الأمم المتحدة أن الأعداد الدقيقة لمن يخرجون ليست معروفة ولا وجهة كل من خرجوا، وأضافت أنه تم فتح عيادات متنقلة وجرى نقل بعض الأشخاص إلى مستشفى في العاصمة.

وقال المرصد السوري إن ضربات جوية على جيب لمقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية أسفرت عن مقتل 30 شخصا على الأقل تجمعوا للخروج إلى مناطق يسيطر عليها النظام يوم السبت.

فيما ادعى النظام السوري وحليفته روسيا، أن الضربات لا تستهدف إلا المسلحين وإنهما تسعيان لوقف هجمات بقذائف المورتر يشنها مسلحو المعارضة على العاصمة وأسفرت عن مقتل العشرات، وتتهم فصائل المعارضة دمشق بالسعي لتفريغ البلدات الخاضعة للمعارضة من السكان وتنفي الفصائل اتهامات دمشق لها بأنها تمنع السكان من المغادرة.

قال مسؤول في الأمم المتحدة في مجال الإغاثة في سورية إن ما بين 12 و16 ألف شخص غادروا الغوطة الشرقية بالفعل قبل يوم السبت فيما تسبب القتال في عفرين في ورود تقارير عن نزوح أكثر من 48 ألفا.

وتمكن الجيش التركي من دفع وحدات "حماية الشعب" إلى التراجع من المنطقة المحاذية للحدود وتقدم من على الجبهتين الغربية والشرقية نحو مدينة عفرين نفسها.

وقالت سلطات كردية والمرصد السوري، إن قصفا جويا ومدفعيا تركيا انهمر على المنطقة خلال الليل في الأيام الماضية مما دفع عشرات الآلاف إلى الخروج من مدينة عفرين إما بالعربات أو سيرًا على الأقدام.

وقالت عضو بارز في الهيئة المدنية التي تحكم عفرين، هيفي مصطفى، إن السكان نزحوا من المدينة الرئيسية إلى مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد في المنطقة وإلى مناطق يسيطر عليها النظام.

وقالت إن الأوضاع مأساوية بالنسبة لمن هم في الداخل فيما يبقى من يخرجون من النازحين عن عفرين في العراء دون ملاذ أو طعام.

ونفى الجيش التركي يوم السبت استهداف مستشفى في عفرين مضيفا أنه ينفذ الحملة بطريقة لا تلحق أذى بالمدنيين، وقالت الوحدات والمرصد مساء يوم الجمعة إن ضربة جوية تركية أصابت المستشفى الرئيسي في مدينة عفرين مما أسفر عن مقتل 16 شخصا.

وقال المستشار الإعلامي لوحدات "حماية الشعب" الكردية والتلفزيون الرسمي ريزان حدو، إن القادمين إلى بلدتي نبل والزهراء الخاضعتين لسيطرة النظام تسلموا بعض المساعدات.

وأضاف حدو أنه لا يوجد ماء ولا مستشفيات داخل المدينة، وتابع أن هناك مدنيين تحت الأنقاض ولا توجد إمكانية لإخراجهم.

 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص