نتائج انتخابات العراق الرسمية: الصدر يتصدر يليه العامري فالعبادي

نتائج انتخابات العراق الرسمية: الصدر يتصدر يليه العامري فالعبادي
المفوضية العليا للانتخابات تعلن النتائج (أ ب)

أسفرت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات التشريعية في العراق ليل الجمعة -السبت عن فوز تحالف "سائرون" المدعوم من الزعيم مقتدى الصدر، العدد الأكبر من المقاعد النيابية، متقدما بفارق كبير على ائتلاف رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الذي حلّ ثالثا. وتراجعت بالتالي حظوظه بالبقاء في منصبه، ولكن من دون أن تنعدم إذ أن التحالفات المقبلة هي التي ستحدد شكل الحكومة الجديدة، وهوية رئيسها.

ووفق النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات، فإن أيا من الائتلافات الانتخابية لم يتخط عتبة الـ55 مقعدا في البرلمان، في أعقاب عملية تصويت جرت في 12 أيار/مايو، وشهدت أدنى نسبة إقبال منذ أول اقتراع متعدد الأحزاب في العام 2005 بعد عامين من إسقاط نظام صدام حسين.

وحلّ تحالف "سائرون" الذي يجمع الصدر والحزب الشيوعي وبعض أحزاب التكنوقراط على أساس مكافحة الفساد، في المرتبة الأولى بـ54 مقعدا.

وفور صدور النتائج، علّق الصدر عبر حسابه على تويتر على النتائج بالقول إن "الإصلاح ينتصر والفساد ينحسر".

أما تحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري، ويضمّ فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورا حاسما في دعم القوات الأمنية لدحر تنظيم "الدولة الإسلامية"، فحلّ ثانيا على مستوى العراق بـ47 مقعدا.

وحل ائتلاف "النصر" برئاسة العبادي، المدعوم من التحالف الدولي، في المرتبة الثالثة بـ42 مقعدا في ما يعد صدمة لبعض المراقبين الذين توقعوا أن يحصد رئيس الوزراء ما لا يقل عن 60 مقعدا.

وسجل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، تراجعا كبيرا بحصوله على 25 مقعدا فقط، بعد أن كان قد حصل على 92 مقعدا في انتخابات 2014.

ومن أبرز الشخصيات العراقية التي خسرت الانتخابات كان رئيس البرلمان المنتهية ولايته، سليم الجبوري، الذي جمع نحو أربعة آلاف صوت فقط في بغداد لم تؤهله للبقاء في البرلمان، وكذلك رئيسة حركة "إرادة"، حنان الفتلاوي، التي خسرت مقعدها النيابي في محافظة بابل.

وجاء الإعلان عن النتائج في وقت واصلت فيه الأحزاب التركمانية العراقية، مساء الجمعة، اعتصامها في محافظة كركوك احتجاجا على النتائج الأولية للانتخابات التشريعية.

وقال المتحدث باسم المعتصمين، محمد كوك، إن "مفوضية الانتخابات لم تستجب لمطالب أحزاب كركوك التي دعت إلى إعادة العد، والفرز بشكل يدوي"، منتقدا، في حديث لعدد من وسائل الإعلام، أن "المفوضية قامت بإعلان النتائج الأولية قبل إعادة العد والفرز يدويا".

وأشار إلى أن "آلاف التركمان في كركوك اعتصموا، منذ نحو أسبوع، لرفض النتائج الأولية والنهائية للانتخابات، بسبب حالات التلاعب"، لافتا إلى "رفض المعتصمين نقل صناديق الاقتراع إلى بغداد من أجل تدقيقها".

وأوضح أن "القبول بنقل الصناديق يعني الرضا بالنتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات"، مبينا أن "إعادة العد والفرز يجب أن تتم من قبل لجنة محايدة، وليس من قبل مفوضية الانتخابات المتهمة بالتلاعب".

يشار إلى أن النظام السياسي في العراق، ما بعد صدام حسين، يفرض قيام تحالفات برلمانية، بدأت المفاوضات حولها منذ بداية الأسبوع الحالي، بداعي منع عودة الديكتاتورية والتفرّد بالحكم.

وعقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل البرلمانية.

لذا، فمن الممكن قانونيا ودستوريا بالشكل النظري استبعاد "سائرون" من التشكيلة الحكومية، على غرار ما حصل في العام 2010، بتشكيل تحالف برلماني يجمع العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، ويسمي رئيس مجلس الوزراء.

وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات الجديدة ستكون معقدة، وسط التوتر الراهن بين واشنطن وطهران بفعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران.

وتلقي كل من الولايات المتحدة وإيران بثقلهما في العراق اليوم لتقرير ماهية التحالفات التي ستحدد "عراب" الحكومة المقبلة.

والمعروف أن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى إيران والولايات المتحدة على حد سواء. فلا واشنطن تنسى "جيش المهدي" الذي أدمى صفوف القوات الأمريكية بعد الاجتياح العام 2003، ولا طهران تنسى المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع، وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية.

وبدأت طهران منذ بداية الأسبوع، بحسب مصادر سياسية، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر.

من جهة أخرى، أجرى المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي في العراق، بريت ماكغورك، جولة عراقية، شملت خصوصا إقليم كردستان، لبحث موضوع التحالفات مع جميع الأطراف.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018