ماكرون يعترف بالمسؤولية عن قتل أودان والجزائر تنتظر اعترافات أخرى

ماكرون يعترف بالمسؤولية عن قتل أودان والجزائر تنتظر اعترافات أخرى
قوات الاحتلال الفرنسية في الجزائر عام 1956 (أ ب)

بينما تؤكد الجزائر أنها تنتظر اعترافات فرنسية أخرى، اعترف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رسميا، الخميس، بأن بلاده كانت مسؤولة عن وفاة عالم رياضيات مناهض للاستعمار في الجزائر عام 1957، وهو أول اعتراف بـ"نظام" اشتمل على التعذيب طبقه الجيش الفرنسي خلال الثورة الجزائرية التي سقط فيها نحو مليون شهيد.

وزار ماكرون، الخميس، أرملة موريس أودان، وهو عالم رياضيات شيوعي فرنسي وناشط مناهض للاستعمار، وطلب منها العفو، وأعلن عن فتح الأرشيف الفرنسي للمختفين، وعبر عن أمله في أن تفتح حقبة جديدة للعلاقات الفرنسية – الجزائرية.

وكان قد اعتقل أودان عام 1957 من قبل جيش الاحتلال الفرنسي خلال معركة في الجزائر العاصمة. ولم تتم استعادة جثمانه، لكن المؤرخين يعتقدون على نطاق واسع أنه تعرض للتعذيب، وهو ما أقر به ماكرون، في تغيير كبير للرواية الرسمية الفرنسية عن الحرب.

وقال ماكرون للأرملة جوزيت أودان "الشيء الوحيد الذي أفعله هو الاعتراف بالحقيقة".

وخلال زيارة ماكرون لأرملة أودان أوضح الطريقة التي استخدمها الجنود الفرنسيون للتخلص بشكل قانوني من أشخاص مثل أودان، الذي عمل سرا من أجل تحرير الجزائر من الفرنسيين.

وفي حينه سمح لقوات الأمن بالقبض على جميع "المشتبه بهم" واحتجازهم واستجوابهم من خلال صلاحيات خاصة منحها البرلمان للجيش الفرنسي، والتي أعطتهم سلطة تفويضية لإعادة "النظام".

وجاء في بيان ماكرون أن "هذا النظام كان الأرضية المؤسفة للأفعال، في بعض الأحيان الرهيبة، بما في ذلك التعذيب الذي سلط الضوء على قضية أودان"، مضيفا أنه جعل التعذيب "سلاحا يعتبر شرعيا".

ولم يعاقب منفذو التعذيب "لأنه كان ينظر إليه على أنه ذراع ضد جبهة التحرير الوطني" التي حاربت من أجل استقلال الجزائر، "ولكن أيضا ضد أي شخص ينظر إليه على أنه من حلفائها والمقاتلين والموالين للاستقلال"، وفقا للإعلان.

في المقابل، كان رد فعل وزير المجاهدين في الجزائر، الطيب زيتوني، مدروسا، واصفا الخطوة الفرنسية بأنها "إيجابية"، لكنه أضاف "ننتظر مبادرات أخرى، واعترافات أخرى من الرئيس الفرنسي".

يشار إلى أن المؤرخين درسوا اختفاء أودان، وخلصوا بشكل كبير إلى أنه تعرض للتعذيب بعد اعتقاله من منزله مساء يوم 11 يونيو/ حزيران 1957.

وأعلن ماكرون أن فرنسا ستفتح دفاتر أرشيفها في وزارات الدفاع والداخلية ووزارات أخرى، قائلا لأرملة اودان "إن أي شخص يجب أن يعرف الحقيقة".

وشدد مسؤول في قصر الإليزيه الرئاسي أن دفاتر الأرشيف التي ستخرج إلى النور محددة فقط بقضايا الاختفاء. وربما يستغرق فتحها عاما، وفقا للمسؤول الذي رفض نشر هويته لأنه غير مخول بالحديث علنا عن الأمر.

من جانبه، كتب المؤرخ المتخصص بالثورة الجزائرية، بنجامين ستورا، يوم أمس الخميس في صحيفة "لو موند" أن مبادرة ماكرون تمثل "مؤشرا جديدا" في كشف الستار عن وحشية الحرب والحقد الذي غذته.

وسأل "كيف نحزن على هذه الحرب إذا لم نثر قضية مصير الناس الذين لم يدفنوا أبدا؟".

يذكر أن الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا أولاند، كان قد اعتراف من قبل أن أودان لم يهرب، بحسب الرواية الرسمية للأحداث في حينه، وإنما مات في السجن.