"فرقة النمر" لاغتيال معارضي آل سعود بـ"حوادث طبيعية"

"فرقة النمر" لاغتيال معارضي آل سعود بـ"حوادث طبيعية"
من مظاهرة في لندن ضد زيارة بن سلمان (أرشيفية - أ ب)

منذ أن أثيرت قضية اغتيال الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، طفت على السطح سلسلة من الفضائح تتعلق بالطريقة التي نفذت فيها السلطات السعودية عملية التصفية، ليتم الكشف تباعا عن انتهاكات أخرى مارستها السعودية بحق معارضين، داخليا وخارجيا، وخصوصا في عهد الملك سلمان وولي عهده القابض على مفاصل السلطة، الأمير محمد بن سلمان.

وكشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أمس الإثنين، النقاب عن مجموعة اغتيالات أُطلق عليها اسم "فرقة النمر" تيمنا باسم رئيس المخابرات السعودية الذي أُقيل الأسبوع الماضي، أحمد العسيري، المُلقب بـ"نمر الجنوب".

ولفت الموقع إلى أن "فرقة النمر" مكونة من 50 عسكريا وعنصرًا في جهاز المخابرات يعتبرون من الأكثر تمرسا في السعودية، حيث نفذت عدّة اغتيالات لمعارضين خارج السعودية وداخلها، بوسائل وطرق متعددة، اعتمدت في غالبيتها على تصوير الجريمة على أنها "حادث".

ونوه الموقع إلى أنه علم بهذه المعلومات نقلا عن مسؤول سعودي في منصب وصف بالـ"جيّد"، شرح عن الطرق التي اعتدمتها الفرقة للتخفي والتنكر، وكشف أهدافها وعملياتها والأشخاص الفاعلين بها.

وقال المصدر إن هدف فرقة الاغتيالات، قتل المعارضين دون أن "تُلاحظ" عملياتها "فهم (القيادة السعودية) مقتنعون بأن اعتقال المنتقدين سوف يُشكل ضغطا عليهم، ولهذا بدأوا اغتيالهم بهدوء".

وأشار المصدر إلى أنه لا يعلم عن ارتباط بن سلمان بشكل مباشر في إعطاء أوامر الاغتيالات للفرقة، لكنه أكد أن العسيري والمستشار بالديوان الملكي المُقال أيضا، سعود القحطاني، كانا ضمن الهيكل القيادي للفرقة.

مع ذلك، لفت المصدر أيضا، إلى أن خمسة أفراد من الحرس الخاص ببن سلمان، كانوا ضمن "فرقة النمر"، وشاركوا أيضا في مجموعة اغتيال خاشقجي المؤلفة من 15 شخصا، بما في ذلك عبد العزيز مطرب ومحمد الزهراني وظاهر الحربي.

وأضاف المصدر أن بن سلمان "عيّن حراسه المقربين في الفرقة بهدف البقاء على صلة وطيدة معها، والإشراف على الاغتيالات".

وشدد الموقع على أن المطرب و3 آخرين قاموا بحقن خاشقجي بعقار المورفين من أجل تخديره قبل القيام "بتمزيق جسده على إحدى الطاولات بالقنصلية".

التصفية تحت غطاء الـ"قضاء والقدر" 

قال مصدر "ميدل إيست آي" إن فرقة الاغتيالات، قتلت نائب حاكم محافظة عسير ونجل ولي العهد السابق، الأمير منصور بن مقرن، في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، بعد أن أسقطت الطائرة المروحية التي كان ينوي الهرب على متنها، على إثر  حملة "الفساد" التي اعتُقل خلالها أكثر من 200 مسؤول وأمير ورجل أعمال في فندق فاخر في الرياض.

منصور بن مقرن

وقُتل بن مقرن بعد أن أطلق عضو الفرقة، مشعل سعد البستاني، صاروخا على متن طائرته المروحية، لتُعلن السلطات فيما بعد، أن المسؤول توفي في "حادثة" سقوط طائرة.

وظهر اسم البستاني مُجددا ضمن فرقة اغتيال خاشقجي في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، ليلقى حتفه في الثامن عشر من الشهر الحالي بـ"حادث سير" في الرياض، بحسب ما أوردته وسائل إعلام سعودية.

مشعل سعد البستاني

وشدد المصدر على أن طريقة وفاة البستاني المُعلن عنها هي محض كذب، فقد "اعتُقل وسُمم طعامه، فالبستاني يحمل سر مقتل نائب حاكم محافظة العسير وخاشقجي".

ونقل الموقع عن المصدر، أن وفاة رئيس المحكمة العامة في السعودية، سليمان عبد الرحمن الثنيان، في إحدى مستشفيات الرياض، مطلع الشهر الحالي، كانت أيضا عبارة عن عملية تصفية، مشيرا إلى أنه تم "حقنه بفيروس مُميت خلال إجرائه لفحوصات طبية روتينية".

سليمان عبد الرحمن الثنيان

وكان الثنيان قد أرسل قبل اغتياله "المُفترض"، رسالة إلى بن سلمان يُناشده بتعديل رؤيته الاقتصادية "2030".

وأنهى المصدر حديثه لـ"ميدل إيست آي" بأن بن سلمان، يُردد دائما بأنه "سوف يقطع أصابع كل كاتب ينتقده".

وفي سياق متصل، أعادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بث فيم وثائقي من إنتاجها، اليوم الثلاثاء، تناولت فيه اختفاء ثلاثة أمراء سعوديين معارضين خلال الأعوام القليلة الماضية. 

ومن بين الأمراء الثلاثة، برزت قضية اختفاء مسؤول في جهاز الأمن السعودي، الأمير تركي بن بندر، في عام 2015، بعد أن غادر بلاده خوفا على حياته عام 2012، بعد خلاف داخل الأسرة الحاكمة التي كان مُكلفا بفرض النظام بين أفرادها.
وبحسب الفيلم، فر بن بندر إلى فرنسا، وبدأ بتصوير عدّة فيديوهات للمطالبة بإجراء إصلاحات في السعودية، لتختفي آثاره في تموز/ يوليو 2015، بعد عدّة أشهر من استلام الملك سلمان للحكم، ووردت أنباء أنه اختُطف وأُعيد للسعودية.