"مجموعة العشرين": 5 قادة فقط يلتقون بن سلمان

"مجموعة العشرين": 5 قادة فقط يلتقون بن سلمان
(أ ب)

تبدأ، اليوم الجمعة، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، فعاليات قمة مجموعة العشرين، وسط تقارير تشير إلى أن قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول التركية، ستكون على "طاولة المباحثات".

وبينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، وجود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على رأس وفد بلاده المشارك في القمة "فرصة" لمناقشة قضية خاشقجي، أعلنت دول أخرى مثل الولايات المتحدة، وألمانيا عدم وجود أي خطة لمقابلة الأمير السعودي.

وتأتي مشاركة بن سلمان في قمة العشرين، كأول ظهور دولي له منذ مقتل خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. فيما تتزامن أيضا مع تصاعد الانتقادات الدولية ضده، في مقدمتها تحريك القضاء الأرجنتيني قضية رفعتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ضد ولي العهد بسبب التقارير التي تشير إلى تورطه في ارتكاب "جرائم حرب" في اليمن، و"تعذيب وإساءة معاملة سعوديين" بينهم الصحافي جمال خاشقجي. 

وطالبت المنظمة السلطات الأرجنتينية بملاحقة بن سلمان استنادا إلى بند الولاية القضائية الدولية في القانون الأرجنتيني.

ووفق جداول الأعمال المعلنة لقادة الدول المشاركة في قمة العشرين، أكد 5 قادة فقط، بينهم رئيس الأرجنتين (الدولة المستضيفة للقمة) لقائهم بولي عهد السعودية.

وفيما كان الرئيس الفرنسي أول رئيس أوروبي يعلن أنه سيلتقي بن سلمان، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول من أكد في المطلق، عقد لقاء مع ولي العهد السعودي، وذلك عبر بيان لمستشاره يوي أوشاكوف، أول أمس الأربعاء.

ومن القادة المشاركين في "G20" و سيلتقون بن سلمان، رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، ورئيس وزراء الهند ناريندا مودي، الذي اجتمع معه بالفعل.

حيث قال مسؤول هندي ووكالة الأنباء السعودية، اليوم، إن بن سلمان التقى بمودي وأطلعه على خطط لزيادة الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والزراعة والطاقة في الهند.

وجرى اللقاء بين بن سلمان ومودي في مقر إقامة ولي العهد السعودي بمدينة بوينس آيرس، وبحث الزعيمان استعداد السعودية لإمداد الهند بالمنتجات النفطية والبترولية.

من جهتها، قالت ماي فور وصولها الأرجنتين إنها ستعقد مباحثات مع بن سلمان لتأكيد موقف بريطانيا من قضية خاشقجي وحرب اليمن. 

وأضافت في تصريحات نقلتها صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية أنّ لندن "تريد أن ترى تحقيقًا كاملًا وشفافًا فيما يتعلق بما حدث (لخاشقجي) ومحاسبة المسؤولين عن ذلك".

ويلتقى هؤلاء القادة بن سلمان، في الوقت الذي حذر فيه المدير التنفيذي لـ"هيومن رايتس ووتش"، كينيث روث، الأربعاء، زعماء العالم من الظهور بجانب ولي العهد السعودي، خلال قمة العشرين، على خلفية ما اعتبره بدء تحقيق رسمي في الأرجنتين حول التورط المحتمل لبن سلمان في جرائم دولية خطيرة.

وقال روث إنه "من الأفضل لقادة العالم أن يفكروا مرتين قبل أن يتقدموا للحصول على صور (خلال اجتماعات قمة العشرين) بجانب شخص قد يخضع للتحقيق في جرائم حرب وتعذيب".

وعلى صعيد آخر، ينظر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في طلب محمد بن سلمان بعقد لقاء بينهما.

وفي تصريحات صحفية الثلاثاء، قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو: "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، طلب في اتصال هاتفي مع الرئيس إردوغان، لقاءه في العاصمة الأرجنتينية، على هامش قمة العشرين، ورد عليه إردوغان، بالقول سنرى".

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فأعلن أنّه لن يلتقي ولي عهد السعودية "لعدم الإعداد للقاء" وليس لعدم رغبته في ذلك. وقال في تصريحات صحفية قبيل ذهابه إلى الأرجنتين: "كنت سألتقي به، لكننا لم نقم بذلك".

غيّر أنّ إلغاء ترامب لقائه الذي كان مقررا مع نظيره الروسي، ربما سيتيح أمام الرئيس الأميركي وقتا للقاء الأمير السعودي، بحسب تقارير إعلامية.

وعلى هذا النحو، لم يحمل جدول أعمال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أي إشارة إلى لقاء محتمل مع ولي عهد السعودية، بينما تم التأكيد على عقدها مباحثات ثنائية مع قادة الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والهند، حسبما نقل موقع إذاعة "دويتشه فيله" الألماني. 

وفي الوقت الذي اعتبر باحث في الشرق الأوسط في جامعة "نانيانج" التكنولوجية في سنغافورة، جيمس إم دورسي، أنّ "مجموعة العشرين هي الاختبار النهائي بالنسبة لولي العهد وسوف تسلط الضوء على الفجوة الموجودة بينه وبين الزعماء"، لم يفصح آخرون عن موقفهم من لقاء بن سلمان.

يشار إلى أنّ تلك القمة تمثل المرة الأولى التي يوجد فيها بن سلمان في مكان واحد مع رئيس وزراء كندا جاستين ترودو، بعد الأزمة التي نشبت بين أوتاوا والرياض على خلفية تغريدة اعتبرتها السعودية تدخلا في شؤونها الداخلية، في آب/ أغسطس الماضي، إضافة إلى تصاعد الانتقادات الكندية لجريمة مقتل خاشقجي.

ويشارك في القمة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيس البرازيل ميشال تامر، ورئيس كوريا الجنوبية مون إيه، ورئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، إضافة إلى رؤساء إندونيسيا، واليابان، والمكسيك ، وجنوب أفريقيا.

وأثار مقتل خاشقجي، موجة غضب عالمية ضد السعودية، ومطالبات بتحديد مكان الجثة، ومحاسبة الجناة، وخاصة من أمر بالجريمة.

وقالت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قبل أيام، إنها توصلت إلى أن بن سلمان، من أمر بقتل خاشقجي (داخل قنصلية السعودية بإسطنبول مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي). 

لكن ترامب، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع الرياض، شكك في تقرير الوكالة.

 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص