الجدل المتجدد لملاحقة "العدل والإحسان" بالمغرب: سياسة أم قانون؟

الجدل المتجدد لملاحقة "العدل والإحسان" بالمغرب: سياسة أم قانون؟
مؤتمر صحفي في شهر شباط/ فبراير الماضي لجماعة "العدل والإحسان" (فيسبوك)

جدّد إغلاق السّلطات في المغرب لمنازل ستّة أعضاء في جماعة "العدل والإحسان" الجدل حول قانونيّة الجماعة، التي أسّسها الشيخ عبد السلام ياسين في نهاية سبعينيات القرن الماضي، والتي تعدّ أكبر جماعة إسلامية بالمغرب، معيدًا فتح ملفّها من جديد، إذ تعتبر السلطات المغربية "العدل والإحسان" جماعة "محظورة"، فيما تقول الأخيرة إنها حصلت على ترخيص رسمي في الثمانينات.

وكانت السلطات المغربيّة قد أغلقت خلال الشّهر الماضي ستة منازل لأعضاء في الجماعة في عدة مدن، بدعوى أنّ "أصحاب تلك المنازل أجروا تعديلات إنشائية عليها دون ترخيص" وأنّها ، كانت تشهد اجتماعات "غير مرخصة"، وتتخذها الجماعة "مساجد سرية"، بحسب وسائل إعلام محلّيّة؛ الأمر الذي دفع الجماعة للإعلان عن اعتزامها اللجوء إلى القضاء.

"تعسّف وتضييق"

ونقلت وكالة "الأناضول" عن رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج ، قوله إن "القانون والدستور يكفلان حق الأفراد والجماعات في التنظيم والتعبير وإبداء الرأي"، وإنّ "إغلاق السلطات لعدد من المنازل لا سند قانوني له، وإنما تعسف في استعمال السلطة للتضييق على الجماعة".

ورأى الهايج الذي يترأس أكبر منظمة حقوقيّة في المغرب، أن "سبب ما تتعرض له الجماعة هو عدم تقيدها بالخطوط الحمراء التي تضعها الدولة"، معتبرًا أنّ "على الدولة أن تحترم سيادة القانون، وفي غياب ذلك لا يمكن التقدم كثيرًا نحو بناء ديمقراطية حقيقية في البلد".

"للجماعة مواقف خفيّة"

واعتبر المحلل السياسي المغربي، حفيظ الزّهري أنّ "التوتر بين السلطات والجماعة له ما يبرره، فالجماعة اختارت أن تعمل من خارج المؤسسات، وتمتنع عن الدخول في العملية الديمقراطية، بينما الممارسة الديمقراطية تتم فقط عبر الانتخابات، التي ترفض الجماعة المشاركة فيها".

وأشار إلى أنّ "العدل والإحسان تاريخيًّا لها مواقف متشددة بخصوص قضايا وإشكالات عديدة يعرفها البلد"، إذ تقول الجماعة إن العملية الانتخابية فاسدة وتفتقر إلى الشفافية"، "وبالتالي أي جماعة أو تيار سياسي تختار الاشتغال من خارج المؤسسات، سيكون بينها وبين السلطة تشنج وتوتر"، وفقًا للزهري.

مضيفًا أن "المفروض من قيادة الجماعة أن تكون واضحة في مواقفها، وتدخل الممارسة السياسية من داخل المؤسسات لتتضح مواقفها بجلاء، فللجماعة مواقف خفية لا تعبر عنها بالوضوح اللازم".

إسقاط متجدّد للضوء ونقاش متكرّر

في المقابل، ذهب المعطي منجب، محلل سياسي مغربي، إلى أن "الجماعة تعود غالبًا إلى النقاش العمومي حين يُمارس عليها التضييق، كما حدث عند منع مخيماتها في الشواطئ، ثم إغلاق منزل أمينها العام الحالي أحمد العبادي، قبل وفاة عبد السلام ياسين، مؤسس الجماعة".

واستطرد منجب: "بعد إغلاق منازل أعضاء في الجماعة قبل أيام، رجعت الجماعة بقوة إلى النقاش العمومي، لا أدري هل رغبة من السلطة، أم دون رغبة منها"؛ وتابع: "الواقع اليوم أن الجماعة تعاني من ضغط السلطات، عبر التضييق على اجتماعاتها وإغلاق المنازل، والضغط على الجمعيات التي تحضر لأنشطتها وتعبر عن التضامن معها".

وقالت الجماعة، في 8 شباط/ فبراير الماضي، إن قرار اقتحام وإغلاق منازل لأعضائها في عدة مدن هو "قرار مركزي سياسي للدولة، وليس قرار إداري أو أمني أو اجتهاد لجهة ما محلية".

وأضاف عضو الدائرة السياسية للجماعة، عبد الواحد المتوكل، في مؤتمر صحفي: "لن نسقط في ردود الأفعال، ولن نُستدرج إلى العنف المضاد، وسنظل بجانب القوى المطالبة بالحرية والعدالة ومناهضة الفساد والاستبداد".

الوضعية القانونيّة لـ "العدل والإحسان" 

ونقلت وكالة "الأناضول" عن عضو هيئة المحامين بالرباط، عبد العزيز نويضي، قوله إنّ "من الناحية القانونية تؤكد الوثائق أن الجماعة هيئة معترف بها"، وإنّه "إن كانت هناك مشاكل سياسية فيجب مناقشتها بآليات أخرى، أما الجانب القانوني فتحسمه الوثائق التي بحوزة الجماعة وأطلعتنا عليها".

واعتبر نويضي أنّ "الجماعة تعمل في إطار الدستور والقوانين، ولا تنهج السرية، ولا هي خارجة عن القانون، رغم موقفها من النظام وانتقادها له" وأنّ "ما يحدث هو إمعان في التضييق على هؤلاء الناس.. لأنهم مواطنون لا يجب حرمانهم من حق الملكية، ولا حرمانهم من التمتع بحقوقهم، إلا بقرار قضائي ومحاكمة عادلة".

وقال المتحدث باسم الجماعة، رئيس دائرتها السياسية، فتح الله أرسلان، في 8 شباط/ فبراير الماضي، إن "الجماعة تنظيم قانوني ولا يعمل في السرية"، مضيفًا في مؤتمر صحفي أنّ "سبب إغلاق المنازل غير مرتبط بتنظيم تجمعات غير مرخص لها، والتجمعات الخاصة لا تتطلب تصريحا، فكل الناس يقومون بتجمعات بمنازلهم، والنقابات والأحزاب أيضا، ولا يحصلون على التصريح المسبق".

وأعفت مؤسسات حكومية مغربية، خلال شباط/ فبراير 2017، نحو 130 عضوًا بجماعة "العدل والإحسان" من مناصب حكومية، وتمت إعادتهم إلى مناصب أخرى كانوا يتولونها سابقًا، كما فصلت أئمة تابعين لها من مساجد، دون إعلان أسباب.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019