ترقب في الجزائر: الحراك يرد غدًا على مقترح الجيش

ترقب في الجزائر: الحراك يرد غدًا على مقترح الجيش
(أ ب)

تسود الجزائر حالة ترقب عشية التظاهرات المقررة، يوم غد، الجمعة، لتبين ما إذا كان اقتراح المسؤولين الجزائريين القاضي بتفعيل المادة 102 من الدستور وبالتالي إزاحة الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، كافيا لتهدئة الشارع، أم أن المحتجين سيتمسكون بالمطالبة برحيل النظام بأكمله.

وكان رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، قد دعا، الثلاثاء، إلى تفعيل إجراء دستوري لتنحية بوتفليقة من السلطة، وسرعان ما انضم إليه المسؤولون الذين لطالما تحمّسوا لبقاء رئيس الدولة في الحكم.

وتبين أن الذين شكلوا كتلة متراصة لدفع الرئيس بوتفليقة للترشح لولاية خامسة، أصبحوا اليوم ينأون بأنفسهم من هذا المطلب الذي كان الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات.

بوتفليقة والقايد صالح (أ ب)

وبعد رئيس الأركان، جاء دور حزب "التجمع الوطني الديموقراطي"، أحد ركائز التحالف الرئاسي الحاكم، للتخلي عن بوتفليقة من خلال طلب استقالته الذي أطلقه أمينه العام ورئيس الوزراء المُقال قبل أسبوعين، أحمدّ أويحيى.

وحتى الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر المادحين للرئيس والداعين لاستمراره في الحكم رغم مرضه، أعلن أنه يدعم اقتراح الجيش بتنحيته.

أما رئيس نقابة رجال الأعمال علي حداد، أحد المقربين من الرئيس وعائلته، فحتى وإن لم يعلن تخليه العلني عن بوتفليقة، فيبدو أنه فقد التحكم في نقابته التي تحولت إلى جهاز سياسي يدعم السلطة الحاكمة، علما بأنه كان من بين أول المنادين بالولاية الخامسة.

وكتب موقع "كل شيء عن الجزائر" الإخباري، اليوم، أن أولئك الذين "أيدوه في جميع قراراته وأشادوا بكل أقواله (...) هم أيضًا أول من طعنه في الظهر: وحتى قبل أن يسقط بوتفليقة بالكامل، اندفعوا لتسريع سقوطه، دون حياء"، مندّدين بـ "النظام البشع".

وما زال حزب "جبهة التحرير الوطني"، الذي يرأسه بوتفليقة وصاحب الأغلبية في البرلمان، الوحيد الذي لم يعلن تخليه عن الرئيس، رسميًا، لكن أصوات المنشقين أصبحت مسموعة أكثر فأكثر.

وكما كتب الصحافي، مصطفى حموش، في تعليق له في صحيفة "ليبرتي"، فإن "السلطة هي التي تخلق الداعمين لها وليس الداعمون من يعطي السلطة".

ويبدو أن مركز السلطة انتقل من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الأركان، فمنذ يومين أصبحت صورة الفريق قايد صالح هي التي تتصدر الصفحة الأولى ليومية "المجاهد" الحكومية، والتي عادة ما تلعب دور المتحدث باسم السلطة.

وكتبت الصحيفة أن رحيل بوتفليقة "هو الآن بين أيدي المجلس الدستوري وهي الهيئة الوحيدة لتفعيل" الإجراء الذي اقترحه الفريق قايد صالح لإعلان "ثبوت المانع بسبب المرض الخطير والمزمن" إلا إذا قرّر الرئيس الاستقالة.

وقالت الإذاعة الجزائرية، اليوم، إن المجلس الدستوري لم يعقد أي اجتماعات، حتى الآن، للبت فيما إذا كان بوتفليقة لائقا لمنصبه.

وبعد 48 ساعة من إعلان رئيس الأركان، ورغم المواقف الداعمة لها من كل الجهات، مازال عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية. وأشارت افتتاحية صحيفة "ليبرتي" أن "حكم بوتفليقة يحتضر حتى وإن حاول فريقه المقاومة".

ويبقى أن نعرف إن كان عزل الرئيس المريض منذ إصابته بجلطة في الدماغ في 2013، يكفي لتهدئة الاحتجاجات، عشية الجمعة السادسة على التوالي من التظاهر، وقبل شهر من نهاية الولاية الرئاسية الحالية لبوتفليقة .

وبحسب صحيفة "الخبر" الصادرة اليوم، فإن "ميزان الحرارة الحقيقي" لقياس "التطورات المستقبلية هو الحراك الشعبي نفسه وفي حال بقي متمسكا بمطالبه الأخيرة في تغيير المنظومة، سيفرض على الجميع جيشا وسياسيين، مواكبته".

وتابعت الصحيفة "ستكون الجمعة المقبلة فرصة لاكتشاف التوجه الشعبي العام من تطبيق المادة 102 وما إذا كانت هذه الدعوة قد أحدثت شرخا حقيقيا في الحراك أو لا".

ورفض العديد من الوجوه البارزة في الحراك الشعبي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، وكذلك الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل المادة 102، كما اقترح رئيس الأركان، وهي التي تنص على حالات الوفاة والمرض الخطير والاستقالة.

وأوضحت رابطة حقوق الإنسان، أن الآجال جد قصيرة لضمان تنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، مندّدة بـ"حيلة أخرى" من السلطة "للإبقاء على النظام الذي رفضه الشعب"، وندّدت صحيفة الوطن من جهتها بـ"الفخ الكبير"، وحذرت من "تصديق أن وجوه الماضي ستتبنى آمال المستقبل".

من تظاهرات اليوم (أ ب)

وأشارت صحيفة "ليبرتي" إلى أن "النظام أصبح مع رحيل بوتفليقة لكن الشعب مع رحيل النظام".

والخميس، استمر التظاهر اليومي ضد النظام في ساحة البريد المركزي، ملتقى كل المحتجين، حيث تجمع مئات المهندسين والمحضرين القضائيين، وبعضهم ردّد الشعار الذي تبناه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "بوتفليقة رايح رايح خذ معاك قايد صالح".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية