هل يسري قرار ترامب على مزارع شبعا؟

هل يسري قرار ترامب على مزارع شبعا؟
ترامب يوقع على اعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري (أب)

يعيش اللبنانيون منذ توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على اعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، هاجس الخشية على مزارع شبعا لجملة من الأسباب، خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر المزارع امتدادا للأراضي السوري التي احتلتها عام 1967، واعترف ترامب بسيادتها عليها.

وتقع مزارع شبعا في المنطقة الحدودية بين لبنان والجولان، ولم يتم تحديدها جغرافيا بدقة، فهي تمتد لـ24 كيلومترا في الطول، بينما يصل عرضها في أقصاه إلى  14 كيلومترا.

ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 على 12 مزرعة من المنطقة، ويمرّ الخط الأزرق، الذي رسمته هيئة الأمم المتحدة عام 2000، على جبل السماق وشمالي قمة جبل روس، حيث يبقى معظم منطقة مزارع شبعا جنوبا له.

وأشار تقرير، نشرته وكالة "الأناضول"، إلى أن لبنان يحاول منذ سنوات إثبات ملكيته لتلك المنطقة، ولكن دون جدوي، ويتخوف اليوم من خسارتها في أعقاب قرار ترامب.

يشار إلى أن إسرائيل تعتبر الجزء الأكبر من مزارع شبعا امتدادا للأراضي السورية التي تحتلها، وترفض الاعتراف بلبنانيتها، رغم  تصريحات سورية سابقة بلبنانيتها، في حينه ردت إسرائيل بأنها تعتبرها سورية، وكانت تتذرع بعدم وجود اتفاق سلام مع سورية لهدف عدم الانسحاب منها.

وبحسب التقرير، فإن لبنان لم يتمكن حتى اليوم من الحصول على اعتراف رسمي من النظام السوري بلبنانية المزارع أو بترسيم الحدود معه، وهو اعتراف تنتظره الأمم المتحدة لتثبت لبنانية تلك المنطقة.

 شراكة أميركية – إسرائيلية عدوانية

وقال عضو كتلة "التنمية والتحرير"، النائب اللبناني قاسم هاشم، للأناضول، إن "قرار ترامب أكّد الشراكة العدوانية الأميركية - الإسرائيلية تجاه قضايا أمتنا ووطننا، ولا يدفعنا إلا إلى التمسك أكثر بأرضنا المحتلة في مزارع شبعا".

وشدد هاشم وهو من مواليد شبعا، على أن "قرار ترامب لن يغير شيئا من حقيقة هوية الجولان العربية السورية، ولم ولن يمنح شرعية للاحتلال، سواء في القدس أو الجولان أو في أراضي لبنان المحتلة".

يذكر في هذا السياق أن ترامب كان قد أعلن في السادس من كانون الأول/ ديسمبر الماضي قراره باعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وتابع هاشم أن "الوثائق التي تثبّت ملكية لبنان لمزارع شبعا موجودة في الدوائر العقارية اللبنانية، علما بأن إسرائيل لم تدخل هذه المزارع في حرب حزيران (يونيو) 1967، بل دخلتها بعد 15 حزيران من ذلك العام، واعتمدت معها سياسة القضم (الاستيلاء التدريجي) حتى عام 1990".

 ذريعة الاحتلال لتبرير سلاح حزب الله

من زاوية مختلفة، قال عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب وهبي قاطيشا، إن "إسرائيل تشترط اليوم اعترافا رسميا من النظام السوري بملكية لبنان لمزارع شبعا".

وادعى أن سورية ترفض منح الاعتراف للبنان لأسباب سياسية، وهي "إبقاء هذا الاحتلال كذريعة تبرّر وجود السلاح غير الشرعي في يد بعض الفرقاء بلبنان"، في إشارة إلى حزب الله.

وعن تاريخ مزارع شبعا، قال: "في 1920 عندما قام الإنجليز والفرنسيون بتقسيم الحدود بين البلدين كانت شبعا ضمن الأراضي اللبنانية، إلا أنه ومع اندلاع الحروب على حدود هذه المنطقة تمدد الجيش السوري ودخل إلى سهول مزارع شبعا بين الثلاثينيات والأربعينيات".

ولفت إلى أن جهات لبنانية عديدة تحاول اليوم "تجميع أوراق وملكيات قديمة في منطقة النبطية جنوب لبنان، لتثبت ملكية هذه الأراضي، ومن ثمّ تقديمها لدى الأمم المتحدة واستعادة مزارع شبعا".

 وثيقة سورية للأمم المتحدة تكفي لإنقاذ مزارع شبعا

لا ينكر الخبير الإستراتيجي، العميد متقاعد هشام جابر، امتلاك سورية لخرائط يمكنها إنقاذ لبنان من هذا المأزق: "فيكفي أن تبعث سورية وثيقة للأمم المتحدة تثبت أن الأرض تابعة للبنان، لتضاف لما قدمه لبنان من وثائق، كي تتبنى الأمم المتحدة تلك الوثيقة، وتعترف بلبنانية مزارع شبعا".

وأرجع جابر عدم إقدام سورية على تلك الخطوة إلى "أسباب مرتبطة بامتعاض سورية من عدم تواصل لبنان بشكل رسمي معه بهذا الخصوص، ومن استفزازات يقوم بها فريق لبناني يعادي سورية). في إشارة إلى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

ورأى أن "سورية لا تتنكّر لملكية لبنان لهذه الأراضي، واعترفت بذلك شفهيا مرات عديدة، لكنها تنتظر اتصالا دبلوماسيا من مستوى رفيع يقينا ويقيها أيضا شرّ خسارة هذه المزارع".

وتحدث جابر عن دخول الجيش السوري إلى مزراع شبعا: "قبل عام 1967، وبناء على اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وافق لبنان على أن يتولى الجيش السوري حماية مزارع شبعا، كون المزارع قريبة جغرافيا من سورية، والجيش السوري قادر على حمايتها من التهريب والاعتداءات".

وتابع أن "سورية كانت تشغل هذه المزارع قبل 1967، ويدّعي العدو الإسرائيلي أنها تابعة للجولان، علما بأن لبنان لم يشترك بحرب 67".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة