السودانيون يواصلون الاعتصام ويكسرون حظر التجول

السودانيون يواصلون الاعتصام ويكسرون حظر التجول
(أ ب)

أعلنت "لجنة أطباء السودان" النقابية، مقتل 13 شخصا برصاص قوات النظام، خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، أمس الخميس، بعد أن أطاح الجيش السّوداني، بالرئيس عمر البشير، بعد 30 عامًا في الحكم، معلنًا اعتقاله واحتجازه "في مكان آمن" وتولّي "مجلس عسكري انتقالي" السُلطة لمدّة عامين، بعد أربعة أشهر من احتجاجات غير مسبوقة ضدّ النظام.

جاء ذلك في بيان للجنة المعارضة، أوضحت فيه أن قتيلين سقطا في الخرطوم، أحدهم في موقع الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، والآخر في حي " شمبات" شمال العاصمة، وأشار البيان إلى أن 8 من القتلى سقطوا بمدينة زالنجي بولاية وسط دارفور، وأن اثنين قتلا بمدينة مدينة مدني، فيما قتل الأخير بمدينة عطبرة.

ولفتت اللجنة إلى أنه بذلك ترتفع حصيلة القتلى منذ بداية الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السبت، إلى 35 قتيلا. وذكرت أن الكثير من الإصابات وقعت بمختلف مدن السودان، منها عشرات الإصابات الخطرة الناتجة عن استخدام الرصاص الحي.

السودانيون يتحدون حظر التجول

وواصل آلاف السودانيين اعتصامهم أمام مقرّ قيادة الجيش في الخرطوم، رغم سريان حظر تجوّل فرضه الجيش إثر إطاحة البشير، الذي بدأ الساعة العاشرة من مساء الأمس، بحسب شهود، رافضين قرارات وزير الدفاع ومطالبين بحكومة انتقالية مدنية.

وعلى وقع هتاف "سلام، عدالة، حرية"، استهلّ المتظاهرون اعتصامهم للّيلة السّادسة على التّوالي أمام مقرّ الجيش، الذي دعاهم قبيل ساعات إلى التزام حظر تجوّل استمرّ لغاية الرّابعة فجرًا.

وأعلن التلفزيون الرّسمي أنّ بن عوف أدّى، مساء الخميس، القسَم "رئيسًا للمجلس العسكري الانتقالي" الذي شكّله الجيش. وأضاف "الفريق كمال عبد المعروف أدّى القسم نائبًا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي".

وانتقد بن عوف "عناد النظام" وإصراره خلال الأشهر الماضية على "المعالجات الأمنية" في مسألة الاحتجاجات الشعبية. وأشار الى أنّ المجلس الانتقالي سيلتزم "تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية".

وأعلن بن عوف تعطيل العمل بالدستور، مشيرًا إلى أنّه سيتمّ وضع "دستور جديد دائم للبلاد" خلال الفترة الانتقالية، و"حلّ مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء". كما أعلن حلّ حكومات الولايات ومجالسها التشريعية.

وأعلن وزير الدفاع إغلاق أجواء البلاد "لمدة أربع وعشرين ساعة" والمداخل والمعابر الحدودية "حتى إشعار آخر"، وفرض حال الطوارئ ثلاثة أشهر.

وجاء بيان الجيش بعد طول انتظار منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، عندما أعلن التلفزيون الرسمي عن "بيان هام" سيصدر، فاجتاح المتظاهرون الشوارع، محتفلين وملوحين بالأعلام، هاتفين "سقطت، سقطت"، بلهجتهم العامية، حتى قبل معرفة مضمون البيان العسكري، لكنّ منظمي حركة الاحتجاج سارعوا، فور انتهاء إعلان وزير الدفاع، إلى رفضه.

وقال بيان لقوى إعلان الحرية والتغيير "نفّذت سلطات النظام انقلابًا عسكريًا تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها"، مضيفًا "يسعى من دمّروا البلاد وقتلوا شعبها إلى أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان".

وأضاف "إننا نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام هذا، وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم وللبقاء في الشوارع في كل مدن السودان". وطالب البيان بـ"حكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة".

وتتّجه الأنظار نحو الجيش لمعرفة كيفية تعامله مع قرار البقاء في الشارع، ولا سيّما أنّ الجيش حذّر مساء الخميس من "مخاطر قد تترتّب على عدم التزام" بحظر التجوّل.

وقال الجيش إنّ "على المواطنين الالتزام بذلك (حظر التجوّل) للمحافظة على سلامتهم (...) حتى تؤدّي القوات المسلحة واللجنة الأمنية واجبها في حفظ الأمن العام وأرواح وممتلكات المواطنين". فيما أكد المتظاهرون على عزمهم على مواصلة الاحتجاج.

تأجيل إعلان أسماء أعضاء المجلس العسكري الانتقالي‎

وذكرت وكالة الأنباء السودانية، فجر اليوم الجمعة، أنه تم تأجيل إعلان أسماء أعضاء المجلس العسكري الانتقالي؛ لإجراء مزيد من التشاور.

الوكالة ذكرت أن اللجنة السياسية العسكرية المكلفة من قبل المجلس العسكري ستعقد الجمعة لقاءات مع القوى السياسية بالبلاد؛ دون أية تفاصيل عن عدد أعضاء المجلس.

كما ستعقد ذات اللجنة لقاءات أخرى متعددة مع أعضاء السلك الدبلوماسي وسفراء كل من الدول العربية، ودول الترويكا وأميركا، والدول الأفريقية، والأسيوية المعتمدين لدى الخرطوم كل على حده، وفق ذات المصدر.

"سنواصل ثورتنا"

وقال عادل علي، أحد المحتجين، "ما الفرق بين البشير وعوض بن عوف، فقد كان نائبه الأول حتى أمس"، مضيفا "هذا البيان يعني أن كل جهدنا وشهدائنا الذين قدمناهم خلال أربعة أشهر ضاع، لكننا لن نغادر هذا الميدان. سنواصل ثورتنا".

وعلى حسابها في "تويتر"، قالت آلاء صلاح التي تحولت أيقونة للتظاهرات إنّ "الشعب لا يريد مجلسًا عسكريًا انتقاليًا... نريد مجلسًا مدنيًا يقود المرحلة الانتقالية".

وكانت حشود ضخمة من السودانيين تجمعت في وسط الخرطوم منذ الصباح مترقبة بيان الجيش، وقطع التلفزيون الرسمي برامجه، وبَثَّ أناشيد وطنية وعسكرية بعد الإعلان عن صدور البيان "بعد قليل".

وأقلت حافلات وسيارات متظاهرين إلى مقر قيادة الجيش، وأطلقت نساء الزغاريد، ولوحت مجموعات بالأعلام وصرخ أفرادها هتافات ضد الرئيس. وتعانق المتظاهرون في الشوارع، وتبادلوا الحلوى، قبل ساعات من إعلان الجيش إطاحة الرئيس.

وكان المتظاهرون يطالبون منذ ستة أيام بانضمام الجيش إلى مطلبهم بتنحي البشير، وخرج متظاهرون محتفلين كذلك في مدن عدة بينها مدني والقضارف وبورتسودان والأبيض وكسلا.

وذكر شهود أن متظاهرين هاجموا مركزا لجهاز الأمن والمخابرات السوداني النافذ في كسلا بشرق السودان، ومقرا للجهاز في بورتسودان بالشرق أيضا.

وناشدت "قوى إعلان الحرية والتغيير" في بيان "الجميع ضبط النفس والتحلي بالحكمة والعقل وعدم التفلت أو الاعتداء على أي ممتلكات حكومية أو شخصية"، مرددة شعار "سلمية، سلمية".

وتعرض المتظاهرون خلال الأيام الماضية مرارا لإطلاق غازات مسيلة للدموع ومحاولات تفريق قام بها جهاز الأمن والمخابرات، بحسب منظمي التجمّع، لكنهم تمسكوا بالبقاء أمام المقرّ.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية