ملامح مواجهة مبكرة بين أضلاع الانقلاب العسكري في السودان

ملامح مواجهة مبكرة بين أضلاع الانقلاب العسكري في السودان
البشير ودقلو (حميدتي) (أرشيفية)

تشهد الساحة السودانية تطورًا جديدًا وسيكون له تأثير كبير خلال الساعات المقبلة، بعد مخاوف قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من مواجهة مبكرة بين أعضاء اللجنة الأمنية التي خلعت الرئيس عمر البشير.

وشددت اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري على أن الجيش لن يملي قراراته على الثوار، وإنما خلع البشير لتلبية تطلعات الشعب ولترتيب التداول السلمي على السلطة؛ وقال الناطق باسم اللجنة في مؤتمر صحفي عقد ظهر الجمعة، إن الحكام الجدد أبناء سوار الذهب وأنهم أتوا بدافع حبهم للسودان.

ويشير بذلك إلى رمزية المشير سوار الذهب الذي قاد الانقلاب على جعفر نميري 1985 وسلم السلطة لحكومة مدنية منتخبة.

وقال رئيس اللجنة السياسية المكلفة من المجلس العسكري، الفريق عمر زين العابدين، في المؤتمر الصحفي، إنه يعتزم إجراء حوار مع المحتجين المعتصمين خارج وزارة الدفاع، وإن من قتلوا المحتجين السودانيين سيخضعون للمحاكمة.

وشدد على أن المجلس سيسعى لحل المشاكل الاقتصادية مع الحكومة التي سيتم تشكيلها"، مشددًا أنها "ستكون حكومة مدنية تتوافق عليها الكيانات السياسية ولن نتدخل في ذلك"، وتابع زين العابدين "مهمتنا رعاية تكوين الحكومة وليس التدخل في تشكيلها". 

وأكد ترحيب المجلس بـ"إدارة حوار مع الحركات المسلحة لإخراج البلاد من أزماتها". وأشار إلى أن قرار إحداث التغيير جاء بعد الشعور بـ"انسداد الأفق بعد عدم استجابة النظام (البشير)". 

وأضاف "ليس لدينا حلولا ولا أيدولوجيا، وإنما الحلول تأتينا من المعتصمين"، لافتا إلى "تكليف رؤساء وقادة القوات الأمنية المختلفة بالحصول على تفويض لإحداث تغيير". 

وحول موقفه من حزب البشير (المؤتمر الوطني)، شدد "لن نقصي أحدا ما دام يمارس سياسة راشدة، ومرحب به باسمه أو بأي اسم آخر" 

غير أن زين العابدين لفت إلى أن "اعتقالات قادة المؤتمر الوطني حقيقة". وأضاف: "الرموز التي كانت تدير الأمن قمنا بالتحفظ عليها".

ومن جانبه، أعلن قائد حميدتي انحيازه للشارع السوداني في مطالبه بنقل السلطة لحكومة انتقالية مدنية. 

ونشر حميدتي مخاوفه وتطلعاته، فجر اليوم، الجمعة، على الصفحة الرسمية لقوات الدعم السريع على "فيسبوك"، التي أشار فيها إلى الرفض الشعبي لعوض بن عوف، رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وتضم اللجنة الأمنية التي شكلها البشير نفسه إلى جانب وزير الدفاع، مدير الأمن والمخابرات، وقائد الدعم السريع، ومدير الشرطة.

ويضع إعلان خلع البشير، حميدتي، في مواجهة مبكرة مع حلفائه في اللجنة الأمنية بقيادة بن عوف، ومدير المخابرات، صلاح قوش، وثلاثتهما أضلاع عملية استلام السلطة، أمس الخميس.

وأكدت اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري في المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر اليوم، أن قوش، هو جزء من قيادة التغيير الحالي.

وبذلك أرسل حميدتي عدة إشارات لحلفائه في السلطة الجديدة، أولها أن تولى بن عوف لم يرض الشعب السوداني، وهو لن يقف مع حل لا يرضي تطلعات الشعب.

وحسب مراقبين فإن ذلك يوضح أيضا أن قيادات "الجيش والأمن والدعم السريع" أضلاع المثلث الذين استلموا السلطة ليسوا على اتفاق كامل، وهو مؤشر يخدم حراك الشارع، وفق مراقبين.

ودليل عجزهم حتى الآن، هو عدم الإعلان عن تشكيلة المجلس العسكري الانتقالي، وهي سابقة في تاريخ من يستلم السلطة بانقلاب، حيث أن الانقلاب يكون معد ومرتب بكامل عضوية المجلس والمشارك فيها وهو ما لم يحدث حتى الآن، عدا تعين رئيس المجلس ونائبه.

وعزى التأخير لمزيد من التشاور، وهو تبرير يبدو غير منطقي ويشير إلى حدة الصراع داخل حلفاء السلطة الجدد.

فيما يتخوف آخرون من أن يكون هذا الاختلاف هو نقطة لتحول الصراع إلى مواجهة بين قوات الجيش بقيادة بن عوف ونائبه كمال عبد المعروف، وجهاز أمن المخابرات، وذلك بالتأكيد سيريق كثير من دماء السودانيين.

فاتفاق أعضاء اللجنة الأمنية على عزل البشير كان بالإجماع، لكن ما تلا ذلك ليس متفقا عليه بدليل خروج حميدتي ومطالبته بحلول ترضي الشعب، والشاهد أن الشعب لا يرضيه أن يكون بن عوف، قائدا للبلاد في المرحلة المقبلة.

واستدلالا بالتظاهرات التي ما زالت مستمرة والتي لم تقِلّ بل زادات وعمت مدنا كثيرة، وسقوط 13 قتيلا كمحصلة طيلة الخميس، كما أن المعتصمين أمام مقر القيادة في تزايد طردي، استمرارا لرفضهم وجود عسكري على قمة السلطة كسابقه، المخلوع البشير.

واللافت في تصريح حميدتي، أنه بدء بالشعب، وهو ما لم يفعله بن عوف في بيانه الأول أمس الخميس، فقائد المجلس العسكري الانتقالي لم يشر إلى مطالب المعتصمين على بعد أمتار من مكتبه أمام مقر القيادة لحوالي أسبوع.

كما خاطب قائد الدعم السريع المحتجين، قادة الانتفاضة (قيادة تجمع المهنيين، رؤساء الأحزاب، قادة الشباب)، طالبا فتح باب الحوار والتفاوض للوصول إلى حلول ترضي الشعب السوداني وتجنيب البلاد من الانزلاق والفوضى. وهو تأكيد على موقفه أنه مع خيار الشعب وليس المجلس العسكري الذي سيكون هو عضو فيه بالتأكيد بوصفه "قائد قوات الدعم السريع".

وطلب الحوار هذا لم يتطرق إليه رئيس المجلس العسكري، رغم إقراره بالأزمة وأنه تولى القيادة لإخراج البلاد من أزماتها بعد فشل البشير في ذلك.

كما أن حميدتي غازل الرافضين في الجيش لتولى بن عوف، أو ما يطلق عليهم "شرفاء الجيش" وهي مجموعة من الضباط من وحدات مختلفة اصطفت إلى جانب المعتصمين والمحتجين في عدد من المواقع عندما تعرضوا لرصاص القوات الأمنية، ما يجعل التنسيق بينهم ممكنا لوضع حد لمغامرة بن عوف وحلفائه في السلطة.

لجنة "المجلس العسكري" تجتمع بالقوى السياسية عصر الجمعة

وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، الجمعة، أن "اللجنة السياسية العسكرية" المكلفة من المجلس العسكري الانتقالي ستعقد لقاءً مع القوى السياسية في الثالثة عصرا بتوقيت الخرطوم.

وقالت الوكالة إن اللقاء سيكون "جامعًا"، غير أنها لم تسمِّ القوى التي ستشارك فيه، فيما لم تعلن التيارات السياسية في السودان موقفا واضحا من اللقاء حتى الساعة. ولم توضح الوكالة أية تفاصيل عن تلك "اللجنة السياسية العسكرية".